أمريكا تسمح لشركات خاصة بتنفيذ هجمات سيبرانية خارج البلاد لأول مرة (رويترز)
الجمعة 14 أغسطس 2026 / 23:07
قال البيت الأبيض، الأربعاء، إن الحكومة الأمريكية ستسمح للمرة الأولى لشركات خاصة خضعت للتدقيق بتنفيذ عمليات سيبرانية هجومية ضد جماعات إجرامية دولية وقراصنة إلكترونيين خارج البلاد، في تحول عن السياسة التي أبقت تنفيذ هذه العمليات ضمن الحكومة.
وبموجب مذكرة رئاسية جديدة، قالت إدارة ترامب إن الخطوة ستتيح للحكومة الفيدرالية الاستفادة من "القدرات المبتكرة للقطاع الخاص" لمكافحة الجرائم السيبرانية والتهديدات التي تستهدف الأمريكيين، مثل هجمات برمجيات الفدية والاحتيال المالي والابتزاز الجنسي.
ويمثل تغيير السياسة تحولًا جذرياً عن الموقف الأمريكي المستمر منذ سنوات بموجب قوانين القرصنة الإلكترونية الفيدرالية، التي تحظر على الشركات الخاصة، بصورة عامة، شن هجمات سيبرانية أو تنفيذ عمليات تعطيل دون الحصول على موافقة قضائية.
وتسمح المذكرة للشركات المشاركة في البرنامج بتنفيذ عمليات مراقبة، بما في ذلك استخدام برامج تجسس لجمع المعلومات الاستخباراتية، إلى جانب شن هجمات لتعطيل أنظمة المجرمين أو تدمير بياناتهم.
ويمكن للشركات تنفيذ عمليات مراقبة لجمع المعلومات، إلى جانب عمليات تستهدف تعطيل أو تدمير بيانات أو أنظمة تابعة للجهات المستهدفة.
لكن الشركات لن تحصل على تفويض مفتوح للتحرك منفردة؛ وستجري العمليات حصراً تحت إشراف الحكومة الفيدرالية، كما تحتاج كل عملية إلى موافقات من ممثلين عن وزارتي العدل والأمن الداخلي.
ويُلزم البرنامج الشركات بإيداع مليون دولار في حساب ضمان يمكن مصادرته إذا ثبت عدم التزامها بالقواعد، مع وضع إجراءات تمنع استهداف الأمريكيين أو الأنظمة الموجودة داخل الولايات المتحدة.
نماذج مختلفة
الولايات المتحدة ليست أول دولة تستخدم شركات خاصة في العمليات الهجومية السيبرانية، لكنها تبدو حالة مختلفة من حيث الإعلان عن برنامج حكومي منظم يسمح لهذه الشركات بتنفيذ عمليات خارجية تحت إشراف رسمي.
ففي الصين، كشفت تسريبات وثائق شركة القرصنة i-Soon عام 2024 عن استخدام شركات خاصة لتوفير أدوات وخدمات هجومية لأجهزة حكومية واستخباراتية، بما في ذلك عمليات اختراق وجمع معلومات.
وتشير التحليلات إلى أن بكين تعتمد بالفعل على شركات متعاقدة ضمن منظومة أوسع للعمليات السيبرانية الحكومية، لكن هذا النموذج لا يمثل تفويضاً قانونياً معلناً للشركات بالتصرف بصورة مستقلة.
أما بريطانيا، فتمتلك قدرات هجومية متقدمة تديرها الحكومة عبر القوة السيبرانية الوطنية، بينما تركز برامجها مع القطاع الخاص بدرجة كبيرة على الدفاع النشط وتبادل المعلومات والحماية من الهجمات.
وتوضح الاستراتيجية البريطانية أن العمليات الهجومية تظل ضمن القدرات الحكومية، حتى مع توسع التعاون مع الشركات.
لماذا تثير الخطوة الأمريكية جدلاً؟
يأتي التحول الأمريكي بينما تواجه واشنطن تهديدات متزايدة من جماعات إجرامية وهجمات تستهدف البنية التحتية، بالتزامن مع ظهور هجمات سيبرانية مدفوعة بالذكاء الاصطناعي.
ويرى منتقدون أن تفويض الشركات في عمليات هجومية خارجية قد يفتح الباب أمام أخطاء في تحديد مصادر الهجمات أو إلحاق الضرر بأنظمة تابعة لأطراف أخرى، كما قد يعرض العاملين في شركات الأمن السيبراني الأمريكية لمخاطر قانونية أو دبلوماسية إذا اعتبرتهم دول أخرى أطرافاً في عمليات هجومية.
ولذلك، لا تمثل المذكرة مجرد توسيع لدور القطاع الخاص في الأمن السيبراني، بل تنقل جزءاً من العمليات التي كانت حكراً على الدولة إلى شركات خاصة، مع إبقاء القرار والتنفيذ النهائيين تحت إشراف الحكومة الأمريكية.