محطة توليد كهرباء في العراق (رويترز)
محطة توليد كهرباء في العراق (رويترز)
السبت 15 أغسطس 2026 / 21:43

العراق يعلن خطة لمضاعفة إنتاج الكهرباء في 2027

أعلن رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي أن عام 2027 سيكون "عام مضاعفة" إنتاج الطاقة الكهربائية، إلى جانب مضاعفة قدرات النقل والتوزيع، في خطوة قال إنها تستهدف تغيير واقع الكهرباء في البلاد، وإنهاء حالة التلكؤ والهدر التي يعاني منها القطاع منذ سنوات.

وقال الزيدي، خلال زيارة إلى مقر وزارة الكهرباء العراقية، اليوم السبت، إن الإجراءات الحكومية ماضية في "إنهاء التلكؤ في ملف الكهرباء ووقف الهدر والفساد الذي استمر لعقود"، داعيا الوزارة إلى مضاعفة الجهود وتقديم دراسة عاجلة لتغذية المحطات بمختلف أنواعها، بما يضمن تحسنا ملحوظا في تجهيز الكهرباء خلال الصيف المقبل.

وطالب رئيس الحكومة المسؤولين في وزارة الكهرباء بإجراء صيانة كاملة لقدرات التوليد الحالية، إلى جانب زيادة استيراد الكهرباء من دول الجوار وتنفيذ مشاريع جديدة تشمل محطات ومشاريع للطاقة الشمسية والحرارية.

وتأتي هذه التوجيهات في وقت لا يزال فيه العراق يعتمد على مزيج من الإنتاج المحلي واستيراد الطاقة والمولدات الأهلية لتغطية احتياجات السكان، وسط استمرار أزمة الكهرباء التي تفاقمت نتيجة تضرر البنية التحتية خلال الحروب، وضعف الاستثمار والصيانة، ومشكلات الإدارة والفساد، فضلاً عن ارتفاع الطلب مع النمو السكاني والتوسع العمراني.

أزمة مزمنة ومولدات أهلية

ويعتمد العراق منذ أكثر من ثلاثة عقود على نظام القطع المبرمج لتوفير الكهرباء لساعات محددة يوميا، فيما تلجأ الأسر إلى المولدات الخاصة لتغطية ساعات الانقطاع، ما يضيف أعباء مالية على المواطنين ويجعل المولدات جزءا أساسيا من منظومة الطاقة خارج الشبكة الحكومية.

النفط وحده لا يكفي.. العراق في مواجهة شبح العجز المالي - موقع 24يعيش العراق، ثاني أكبر منتج للنفط في منظمة "أوبك"، أزمة اقتصادية خانقة منذ اندلاع الحرب بين إيران والولايات المتحدة في أواخر فبراير (شباط) الماضي، والتي أدت إلى إغلاق شبه كامل لمضيق هرمز، الممر البحري الذي كان يمر عبره قرابة 90% من صادرات النفط العراقية.

وتبرز الأزمة بصورة أكبر خلال فصل الصيف، عندما يرتفع الطلب على الكهرباء بشكل حاد بسبب درجات الحرارة المرتفعة واستخدام أجهزة التبريد، الأمر الذي يضع منظومة التوليد والنقل والتوزيع أمام ضغوط كبيرة.

كما تواجه الشبكة تحديات لا تتعلق بقدرات التوليد فقط، وإنما تشمل كفاءة محطات الإنتاج وشبكات النقل والتوزيع، فضلا عن الحاجة إلى الصيانة المستمرة وتقليل الهدر ومعالجة الاختناقات التي تؤثر في وصول الطاقة المنتجة إلى المستهلكين.

وفي سياق خطط تنويع مصادر الطاقة، قال المتحدث باسم وزارة الكهرباء العراقية أحمد تركي إن مشروع "شمس البصرة"، الذي تنفذه شركة "توتال إنيرجي" الفرنسية بالتعاون مع وزارة الكهرباء، يعد من المشاريع الاستراتيجية الكبرى في البلاد.

وأوضح تركي أن المشروع يمتد على مساحة تبلغ نحو 9 آلاف دونم ويتكون من أربع مراحل، بطاقة 250 ميجاواط لكل مرحلة.

وأضاف أن المرحلة الأولى دخلت الخدمة وتم ربطها بالشبكة الوطنية، فيما من المقرر اكتمال المرحلة الثانية في سبتمبر المقبل، لترتفع القدرة المنتجة إلى 500 ميجاواط، وصولا إلى 1000 ميجاواط عند اكتمال المشروع وتركيب نحو مليوني لوح شمسي.

وتمنح الطاقة الشمسية العراق فرصة لتنويع مصادر التوليد والاستفادة من وفرة الإشعاع الشمسي، كما يمكن أن تساعد في تخفيف الاعتماد على الوقود التقليدي واستيراد الطاقة على المدى الطويل.

تحديات أمام إصلاح القطاع

ورغم اتساع المشاريع والخطط الحكومية، يبقى إصلاح قطاع الكهرباء مرتبطا بمعالجة مجموعة من المشكلات المتراكمة، بينها كفاءة شبكات النقل والتوزيع، والصيانة، والفاقد، وتوفير الوقود اللازم لتشغيل محطات التوليد، إلى جانب مكافحة الفساد والهدر المالي والإداري.

كما يمثل الاعتماد على الطاقة المستوردة من دول الجوار حلا مؤقتا لسد النقص، لكنه يجعل منظومة الكهرباء عرضة للتقلبات السياسية والاقتصادية التي قد تؤثر في تدفقات الطاقة.

ويعتمد تحقيق أهداف الحكومة على تنفيذ مشاريع التوليد بالتوازي مع تطوير شبكات النقل والتوزيع، إذ إن زيادة الإنتاج وحدها لا تضمن بالضرورة تحسنا مستداما في ساعات التجهيز، ما لم تتمكن الشبكة من نقل الطاقة وتوزيعها بكفاءة.

وبالنسبة إلى ملايين العراقيين الذين يعتمدون على المولدات الأهلية لتجاوز ساعات الانقطاع، يبقى المقياس الأهم لنجاح خطة الحكومة هو انعكاسها على ساعات التجهيز واستقرار التيار الكهربائي، خصوصاً خلال فصل الصيف، وليس فقط ارتفاع قدرات التوليد المعلنة.