أحد مراكز الذكاء الاصطناعي في تكساس (أ ف ب)
أحد مراكز الذكاء الاصطناعي في تكساس (أ ف ب)
الأحد 16 أغسطس 2026 / 11:42

أمريكا أو الصين.. واشنطن تضغط على دول باكس سيليكا للذكاء الاصطناعي

تستعد الولايات المتحدة لإبلاغ عشرات الدول بضرورة الاختيار بين واشنطن وبكين في سباق الذكاء الاصطناعي، محذرةً من أن الدول التي تنضم أيضاً إلى الإطار المنافس الذي تقوده الصين قد تُستبعد من تحالف الذكاء الاصطناعي بقيادة أمريكا.

وفي رسالة حازمة، تحذر الولايات المتحدة من أن انضمام أي دولة إلى الإطار الرقمي المنافس الذي تقوده الصين سيؤدي تلقائياً إلى استبعادها من تحالف الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة الذي ترعاه الولايات المتحدة، بحسب شبكة سي إن بي سي.

​استراتيجية الاحتواء

و​تأتي هذه الخطوة الحاسمة امتداداً لمبادرة "باكس سيليكا" التي أطلقتها واشنطن، بهدف تأمين البنية التحتية الحرجة لسلاسل إمداد الذكاء الاصطناعي، وشرائح أشباه الموصلات، والمعادن الحيوية التي تشكل شريان الحياة لهذه الصناعة.

 ونجحت المبادرة حتى الآن في جذب نحو 24 دولة، تجمع بين حلفاء تقليديين مقربين مثل اليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا، ودول ذات موقع استراتيجي في سوق الموارد الحيوية مثل كازاخستان.

​وأعدت وزارة الخارجية الأمريكية مسودة رسالة وجهتها إلى 35 دولة من الموقّعين على بيان فرصة الذكاء الاصطناعي.

وتهدف الرسالة إلى وضع حد لمحاولات بعض القوى الإقليمية اتخاذ موقف حيادي، مشددة على أن الشراكة التكنولوجية مع الإدارة الأمريكية تُعد التزاماً استراتيجياً كاملاً لا يمكن أن يتعايش مع العضوية في مبادرات موازية صُممت لخدمة أهداف تتعارض مع التوجهات الغربية.

​المناورة الصينية

و​في المقابل، لم تقف بكين موقف المتفرج، إذ بادر الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى إطلاق منظمة التعاون العالمي للذكاء الاصطناعي في مايو (أيار) الماضي، مروجاً لنماذج الذكاء الاصطناعي ذات الأوزان المفتوحة.

وتسعى الصين من خلال هذه الاستراتيجية إلى جذب الدول النامية والباحثة عن بدائل غير احتكارية، مستغلة المخاوف الدولية من هيمنة الشركات الأمريكية الكبرى مثل "أوبن إيه آي" و"أنثروبيك" على النماذج المغلقة.

​وشكلت كازاخستان النموذج الأبرز لهذه المعضلة، كونها الدولة الوحيدة التي جمعت بين توقيع الإعلان الأمريكي، والانضمام إلى المنظمة الصينية.

هذا التناقض أثار حفيظة صناع القرار في واشنطن، ودفعهم للتصريح علناً بأنه لا يمكن لأي دولة أن تضع نفسها كشريك موثوق في المنظومة الغربية، بينما تساهم في الوقت ذاته في تعزيز الرؤية التكنولوجية الصينية المنافسة.

​صراع المعادن الحيوية 

و​لا يقتصر هذا الاستقطاب الحاد على النماذج البرمجية فقط، بل يمتد إلى الأرض، حيث تشكل المعادن الحيوية المادة الخام الأكثر التهاباً في هذا الصراع. فبينما تمتلك الصين شبه احتكار لعدد من هذه العناصر التي استخدمتها سابقاً كأوراق ضغط في الحروب التجارية والجمارك، تحاول المبادرة الأمريكية فرض ضوابط صادرات متكاملة، وبناء خطوط إمداد آمنة ومستقلة كلياً عن النفوذ الصيني.