الإيرانيون يعانون من الأزمة الاقتصادية (أ ف ب)
الثلاثاء 18 أغسطس 2026 / 09:16
بينما يسود قلق وعدم يقين شرائح المجتمع الإيراني، تواجه القيادة مخاوف متزايدة من أن تؤدي عقوبات أمريكية أشد إلى تعميق أزمتها الاقتصادية، وإشعال اضطرابات داخلية جديدة، وزيادة الضغوط على شرعية النظام.
وتوعد ترامب، الجمعة الماضية، بتوجيه ضربة اقتصادية قوية لإيران، وذلك في اليوم التالي لإعلان وزير الخزانة سكوت بيسنت، أن واشنطن ستفرض على طهران إجراءات لم يسبق لها مثيل الأسبوع المقبل.
ويقول ثلاثة مسؤولين إيرانيين، إن "قادة البلاد يتعرضون لضغوط متزايدة في الداخل، قد تؤدي إلى اضطرابات على مستوى البلاد، رغم التباهي بصمودهم طوال فترة الحرب، وإغلاقهم الفعلي لمضيق هرمز".
وتحدث هؤلاء المسؤولون، وهم مصدران مطلعان على الشؤون السياسية ومسؤول سابق، وعشرات الإيرانيين العاديين إلى "رويترز"، بشرط عدم نشر أسمائهم، إما خوفاً من الانتقام، أو لأنهم غير مخولين بالتحدث إلى وسائل الإعلام.
"وول ستريت" تفتتح مستقرة مع ترقب تداعيات حرب إيران - موقع 24افتتحت الأسهم الأمريكية تعاملات الاثنين، على أداء متباين، مع ترقب المستثمرين لمستجدات التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، فيما دعمت توقعات قوية لإيرادات شركة الذكاء الاصطناعي "أنثروبيك" بعض أسهم قطاع التكنولوجيا.
وتدخل إيران الحرب وهي تعاني من تضخم مرتفع، وعملة تنخفض قيمتها، ونقص في الطاقة، وعقوبات وأوجه قصور هيكلية كبيرة، وعليها الآن التعامل مع بنية تحتية متضررة، وتجارة مضطربة، وخسائر في الإنتاج، وكلفة إعادة البناء.
التضخم وعدم اليقين
يقول "مركز الإحصاء الإيراني" إن "معدل التضخم السنوي في البلاد بلغ 66% في يوليو (تموز)، وارتفعت أسعار المستهلكين 87.9% مقارنة بالعام السابق.
ويسجل معدل تضخم أسعار المواد الغذائية 128% على أساس سنوي.
ويذكر مصدران مطلعان على الشؤون السياسية ومسؤول سابق لـ"رويترز"، أن التهديد الأكبر لحكام إيران قد لا يكون المعاناة الاقتصادية في حد ذاتها، وإنما في خطر اشتعال فتيل الاضطرابات الشعبية مجدداً بسبب تفاقم المعاناة.
ويقول مسؤول إصلاحي سابق إن "تعيين حسين طائب، وهو مهندس رئيسي لعمليات قمع سابقة، الأسبوع الماضي لقيادة قوات الباسيج، أحد أوضح المؤشرات حتى الآن على تزايد القلق من عودة الاضطرابات".
وسحق الحرس الثوري الإيراني وقوات الباسيج احتجاجات عمت البلاد في يناير (كانون الثاني)، بسبب المصاعب الاقتصادية، ما أسفر عن مقتل الآلاف.
وتؤكد منظمات حقوقية أن "حكام إيران نفذوا في الأشهر الأخيرة، عمليات إعدام واعتقال واستدعاء وإصدار أحكام بالسجن لفترات طويلة، تستهدف صحافيين ومحامين ونشطاء ومدافعين عن حقوق الإنسان وطلاب، للتغلب على المخاوف من تجدد الاضطرابات".
ارتفاع كلفة المعيشة
تقلص الأسر الإيرانية استهلاكها من المواد الغذائية الأساسية، وتتجه إلى بدائل أقل كلفة، وسط تآكل القوة الشرائية وارتفاع كلفة المعيشة.
ووفق "بيانات رسمية ووسائل إعلام حكومية"، ترتفع الإيجارات 31% على أساس سنوي في مارس (آذار)، فيما زادت أسعار المساكن في طهران بنحو 50% خلال عام.
ورغم رفع الحد الأدنى للأجور بنحو 60% هذا العام، أدى تراجع قيمة الريال الإيراني إلى انخفاض قيمته بالدولار من نحو 105 دولارات إلى 86 دولاراً منذ أواخر مارس (آذار).
الحصار البحري الأمريكي يرفع كلفة الواردات
تواجه إيران ضغوطاً متزايدة للحفاظ على تدفق السلع الأساسية، بعدما دفعت القيود البحرية والقصف الذي طال جسوراً إلى تعطيل طرق النقل البرية ورفع كلفة ومدة وصول البضائع.
ويقول الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن "المشكلات الاقتصادية تضاعفت عدة مرات، وإن الإيرادات تراجعت"، ويضيف أن "السلع التي كانت تصل بحراً باتت تسلك طرقاً أطول ما يرفع الأسعار، بالتزامن مع انخفاض صادرات النفط والإيرادات الضريبية".
ويشير النائب رضا سبافاند إلى أن "الحصار أدى عملياً إلى تعطيل واردات البنزين، بينما بلغ الإنتاج المحلي نحو 130 مليون لتر يومياً مقابل استهلاك يبلغ 137 مليون لتر، ما يعكس فجوة يومية تقارب 7 ملايين لتر".