أحد العاملين في بورصة وول ستريت (رويترز)
الثلاثاء 18 أغسطس 2026 / 20:46
يتزايد الضغط على الحكومة الأمريكية مع ارتفاع تكلفة الاقتراض وإعادة تمويل الديون، في ظل مطالبة المستثمرين بعوائد أعلى مقابل شراء سندات الخزانة، مع اقتراب الدين الوطني الأمريكي من 40 تريليون دولار واستمرار العجز المالي عند مستويات مرتفعة.
وأظهرت مزادات سندات الخزانة خلال الأسبوع الماضي ارتفاعًا ملحوظًا في العوائد، إذ بلغ العائد على السندات لأجل 10 سنوات 4.683%، وهو أعلى مستوى منذ 19 عامًا، بينما سجل مزاد السندات لأجل 30 عامًا عائدًا قدره 5.216%، وهو الأعلى منذ 25 عامًا، بحسب "رويترز".
يقول محللون إن ارتفاع العوائد يعكس مخاوف المستثمرين من حجم الاقتراض الذي ستحتاج إليه واشنطن خلال السنوات المقبلة، إلى جانب استمرار التضخم والعجز المالي وازدياد المعروض من الديون الحكومية.
ويوضح زاكاري غريفيثس، رئيس استراتيجية الاقتصاد الكلي والائتمان الاستثماري في "CreditSights"، أن بيئة السوق الحالية تتطلب من وزارة الخزانة الأمريكية دفع المزيد مقابل الاقتراض، مشيرًا إلى أن استمرار العجز عند مستويات تتراوح بين 5% و6% من الناتج المحلي الإجمالي قد يزيد علاوة المخاطر المرتبطة بالمالية العامة والتضخم.
الدين الأمريكي.. سيف ذو حدين يحاصر مستقبل الولايات المتحدة - موقع 24يسير الدين العام للولايات الأمريكية في مسار تصاعدي، ففي كل عام تصل فيه المديونية إلى رقم قياسي جديد يهرع الكونغرس إلى رفع السقف فاتحاً الباب أمام الحكومة للاقتراض ومواصلة الإنفاق وتمويل برامجها المختلفة.
ورغم ارتفاع العوائد، لا تظهر مؤشرات على عزوف المستثمرين عن سندات الخزانة الأمريكية، ويقول جيم بارنز، مدير الدخل الثابت في "Bryn Mawr Trust"، إن الطلب على السندات لا يزال قائمًا، لكن المستثمرين أصبحوا يسألون عن العائد الذي سيحصلون عليه مقابل الاحتفاظ بها.
ويرى محللون أن ارتفاع العوائد طويلة الأجل يعكس قلقًا متزايدًا بشأن التضخم واستدامة المالية العامة وحجم الإصدارات الحكومية المقبلة. كما دفعت زيادة العجز وارتفاع مدفوعات الفائدة وزارة الخزانة إلى زيادة إصدار الديون قصيرة الأجل، التي استوعبتها صناديق أسواق المال بسرعة.
وأثار مزاد السندات لأجل 30 عامًا اهتمامًا خاصًا، نظرًا إلى حساسية الديون طويلة الأجل تجاه توقعات التضخم ومستوى الدين الحكومي. كما أظهر مزاد السندات لأجل 10 سنوات مشاركة قوية من المستثمرين غير المباشرين، ومن بينهم بنوك مركزية أجنبية ومؤسسات استثمارية، لكن الحكومة اضطرت إلى تقديم عائد يقترب من 4.7% لإتمام عملية البيع.
وأشار محللون إلى أن استمرار الطلب يعني أن المستثمرين لا ينسحبون على نطاق واسع من سوق الدين الأمريكي، إذ يمكن لصناديق التقاعد وشركات التأمين ومديري الأصول أن يجدوا عائدًا اسميًا يبلغ نحو 5.3% على سندات حكومية أمريكية لأجل 30 عامًا جذابًا، خصوصًا بالنسبة للمستثمرين الذين لديهم التزامات طويلة الأجل.
كما لا تزال عوائد السندات الأمريكية أعلى بشكل ملحوظ من نظيرتها في اليابان ودول متقدمة أخرى، ما يوفر حافزًا للمستثمرين الأجانب للاحتفاظ بسندات الخزانة.
وبذلك، لا تشير نتائج المزادات الأخيرة إلى ما يعرف بـ"إضراب المشترين" أو انسحاب واسع من سوق الدين الأمريكي، بل إلى إعادة تسعير لتكلفة تمويل الحكومة الأمريكية، في ظل مطالبة المستثمرين بعائد أكبر للتعويض عن مخاطر التضخم واتساع العجز وتزايد الدين.