طائرة تابعة لخطوط طيران كندا (أ ف ب)
طائرة تابعة لخطوط طيران كندا (أ ف ب)
الخميس 20 أغسطس 2026 / 00:26

كندا تتخلى عن "بوينغ" وتوقّع مع "إيرباص" وسط حرب جمركية مع الولايات المتحدة

​في تحول يعكس حالة الإرباك التي تعيشها صناعة الطيران العالمي، أعلنت شركة طيران كندا عن قرارها الاستراتيجي بالتخلي عن طائرات "بوينغ 777X" الأمريكية بحجة التأخيرات التنفيذية، والاستعاضة عنها بطلب مؤكد لـ 16 طائرة من طراز إيرباص A350-1000" الأوروبية، تزامناً مع حرب التعريفات الجمركية بين واشنطن وأوتاوا.

وهذا القرار لا يمثل مجرد عملية تحديث روتينية لأسطول الناقل الوطني الكندي، بل يعد صفعة قوية لعملاق الصناعة الأمريكية "بوينغ"، وإشارة صريحة إلى إعادة تشكيل خريطة أساطيل الطيران للرحلات فائقة الطول، بحسب تقرير لموقع سيمبل فلاينغ.

​خطة إنقاذ أوروبية

و​على مدى 4 عقود، شكلت طائرات بوينغ العمود الفقري لشبكة طيران كندا، غير أن تقادم أسطول طائرات بوينغ 777-300، الذي يتجاوز متوسط عمره 16 عاماً، وضع إدارة الشركة أمام معضلة تكاليف الصيانة الباهظة واستهلاك الوقود مرتفع الانبعاثات. 
وفي الوقت الذي كان يُفترض فيه أن تكون طائرة "777X" البديل الطبيعي للمشغل الكندي لضمان سلاسة تدريب الطيارين، تسبب غرق برنامج بوينغ في أزمات تراخيص هيئات الطيران والتأخيرات الهيكلية المتكررة التي تجاوزت 8 سنوات عن مواعيدها الأولى لتتجاوز تكاليفها الإضافية 15 مليار دولار في فقدان الثقة التام بين الجانبين.   

و​في المقابل، قدمت إيرباص الأوروبية حلولاً جاهزة وموثوقة من خلال طراز "A350-1000"، المصنوع بنسبة تجاوز 50% من ألياف الكربون المركبة ومحركات "رولز رويس" المتقدمة، مما يحقق كفاءة أعلى في استهلاك الوقود بنسبة 25% مقارنة بالجيل السابق، إلى جانب مدى طيران يصل إلى 9,000 ميل بحري دون الحاجة لتقليل أوزان الركاب أو البضائع. 

الحرب الجمركية تعمق الفجوة

و​لم تكن الأسباب الفنية والتشغيلية وحدها المحرك لهذه الصفقة التاريخية، إذ تلعب البيئة المعقدة للسياسات التجارية والتعريفات الجمركية الأمريكية دوراً حاسماً لا يمكن تغافله في صنع هذا القرار.

و​مع صعود حدة التوترات التجارية والتهديدات المتكررة من الإدارات الأمريكية بفرض تعريفات جمركية مشددة على الواردات القادمة من كندا والمكسيك وحلفاء آخرين، بدأت الشركات الكندية الكبرى تحصين استراتيجياتها ضد هذه المخاطر الربحية. 

وإن تحول العلاقات من اتفاقيات التجارة الحرة المفتوحة إلى تهديدات جمركية وإجراءات انتقامية متوقعة يرفع من المخاطر المالية والتكلفة الإجمالية لصفقات بمليارات الدولارات مع شركات أمريكية مثل بوينغ.

و​هذا المناخ السياسي المتوتر جعل الاعتماد الكامل على سلاسل الإمداد والمصنعين الأمريكيين خياراً محفوفاً بالمخاطر المتاحة. 

ولجأت "طيران كندا" للبديل الأوروبي كخطوة استباقية لتنويع الاستثمارات، والحد من التعرض للتقلبات السياسية بين واشنطن وأوتاوا، خاصة وأن أي رسوم جمركية أو قيود تجارية متبادلة قد تحول صفقة أسطول طائرات ضخم إلى عبء مالي لا تتحمله الميزانيات العمومية للشركة.

و​تتبنى "طيران كندا" اليوم استراتيجية أسطول ثلاثية الأبعاد تعتمد على رفع كفاءة التشغيل وتنويع المصادر وتضم :

  • طائرات إيرباص A321XLR لتغطية الممرات الثانوية طويلة المدى عبر الأطلسي.
  • ​طائرات بوينغ  787-10 ومخصصة للرحلات ذات الكثافة العالية بين المراكز الرئيسية.
  • ​طائرات إيرباص  A350-1000 لتكون رأس الحربة في الرحلات فائقة الطول نحو أسواق جنوب آسيا وأستراليا دون قيود على الحمل التشغيلي.