حقول القمح في روسيا (رويترز)
الخميس 20 أغسطس 2026 / 12:18
يتأهب مستوردو القمح حول العالم لمواجهة نقص في الإمدادات، إذ تؤدي الهجمات على البنية التحتية للحبوب بمنطقة البحر الأسود، في ظل الحرب الروسية الأوكرانية، إلى اضطراب الشحنات، مما يفاقم مخاوف الأمن الغذائي بالنسبة لأكبر المشترين، مثل مصر وإندونيسيا، ويؤدي في الوقت نفسه إلى ارتفاع الأسعار.
وصعدت العقود الآجلة القياسية في بورصة شيكاغو بأكثر من 17% منذ بداية يوليو (تموز) الماضي، مدفوعة بشكل كبير بنقص إمدادات منطقة البحر الأسود مع تحقيق الأسعار الفعلية مكاسب قوية في الدول المصدرة المنافسة مثل الأرجنتين وأستراليا والولايات المتحدة، بحسب وكالة "رويترز".
وأدت الهجمات المتبادلة بين روسيا وأوكرانيا على الموانئ والسفن في الأسابيع القليلة الماضية إلى إغلاق محطات حبوب وإجبار شركات شحن على تأجيل أو إلغاء تحميل عشرات الشحنات خلال موسم ذروة التصدير.
ويقول متعامل يقيم في سنغافورة، ويبيع قمح البحر الأسود لمطاحن في آسيا،: "كان من المفترض أن تبدأ الشحنات في الوصول اعتباراً من منتصف أغسطس (آب) الجاري، لكن عدداً من السفن لم يتمكن حتى من الدخول للتحميل".
صادرات القمح العالمية في خطر جرّاء التصعيد الروسي الأوكراني - موقع 24دخلت الحرب الروسية الأوكرانية مرحلة جديدة من التصعيد، بعد تكثيف موسكو وكييف الهجمات على السفن والموانئ والبنية التحتية المرتبطة بالصادرات الزراعية، ما يضع إمدادات الحبوب العالمية أمام خطر اضطراب جديد، وفق تحليل نشرته صحيفة "فايننشال تايمز".
ويضيف: "يدرس مشترون البحث عن بدائل لجزء من هذه الشحنات من مناشئ أخرى، مثل أستراليا وأمريكا الشمالية والأرجنتين".
ومعظم المستوردين الرئيسيين للقمح معرضون للخطر، إذ يعتمدون على قمح البحر الأسود لتوفير حصة كبيرة من إمدادات النصف الثاني من العام، مع دخول المحاصيل المحصودة حديثا إلى السوق اعتباراً من يوليو (تموز) الماضي.
مخاوف آسيا
وفي آسيا، حجزت شركات معالجة حبوب ما بين 2 و2.5 مليون طن من قمح البحر الأسود للوصول في الفترة من يوليو (تموز) إلى سبتمبر (أيلول)، تمثل حوالي 30% إلى 50% من الطلب على الواردات، لكن المخاوف تتزايد من أن عدة شحنات ربما لا تصل في موعدها، حسبما يقول متعاملان في سنغافورة تحدثا شريطة عدم الكشف عن هويتهما، وفق وكالة "رويترز".
وفي الوقت الراهن، خففت المحاصيل الوفيرة في مناطق من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من التأثير المباشر للأزمة، إذ اشترت الحكومة المصرية كميات قياسية من القمح المحلي كما ساهمت الأمطار الغزيرة في تحسين توقعات المحاصيل في المغرب وتونس.
واستوردت مصر؛ أكبر مستورد للقمح في العالم، أكثر من 82% من وارداتها من القمح من روسيا وأوكرانيا في النصف الأول من 2026.
ويشير مسؤول في "رابطة مطاحن الدقيق الإندونيسية"، إلى أن المخزونات الحالية يمكن أن تكفي لتلبية الاحتياجات الفورية من القمح الصالح للطعام.
ويضيف: "لكننا لا نمتلك إمدادات وفيرة أو فائضة. علينا أن نبحث في مناشئ أخرى مثل بلغاريا وأستراليا ورومانيا والأرجنتين للحصول على الشحنات التي لن يتم شحنها من روسيا وأوكرانيا".
أسعار القمح
ويبلغ سعر القمح الأبيض الأسترالي الفاخر حوالي 315 إلى 320 دولاراً للطن، تشمل التكلفة والشحن إلى آسيا، وهو أعلى بكثير من أنواع القمح الأمريكي الرخيصة، التي يبلغ سعرها حوالي 305 دولارات للطن. وتتراوح أسعار معظم شحنات البحر الأسود بين 260 و280 دولاراً للطن.
وبحسب وزارة البنية التحتية الأوكرانية، شهدت أوكرانيا في يوليو (تموز) الماضي 35 هجوماً على سفن في الموانئ و22 هجوماً في البحر و67 هجوما على منشآت موانئ. وكان الرقم المقابل لعام 2025 بأكمله هو 14 هجوماً.