قاعدة عسكرة تابعة للجيش الأمريكي (AFP)
قاعدة عسكرة تابعة للجيش الأمريكي (AFP)
الخميس 20 أغسطس 2026 / 23:40

أمريكا تتحرك لمواجهة نفوذ روسيا العسكري في أفريقيا

تنتقل الولايات المتحدة من مرحلة مراقبة التوسع العسكري الروسي في أفريقيا، إلى بناء استجابة استراتيجية فعلية، حسبما ذكره موقع "بيزنس إنسايدر - أفريقيا" الإخباري.

تحول في الاستراتيجية الأمريكية

ووفقاً للموقع الأمريكي، حذرت واشنطن، على مدى سنوات، من أن موسكو تستخدم الشراكات الأمنية والمقاولين العسكريين وشبكات السلاح لتوسيع نفوذها في أفريقيا.

وأوضح التقرير أن هذا القلق تفاقم مع تعميق روسيا لوجودها في ليبيا، حيث توسع عملياتها عبر عدة قواعد جوية استراتيجية، وتُقرب أصولها العسكرية من الممر المتوسطي لشمال أفريقيا.

وذكر الموقع أن واشنطن تراهن الآن على المغرب بوصفه شريكاً أمنياً طويل الأمد، قادراً على مواجهة النفوذ الروسي المتنامي.

شبكة عسكرية روسية في ليبيا

ويُعد التوسع الروسي في أفريقيا، وفق التقرير، جزءاً من استراتيجية أوسع بدأت ملامحها تتشكل قبل سنوات من التصعيد العسكري الحالي في ليبيا.

ونقل الموقع عن صحيفة "لوموند" الفرنسية قولها إن "موسكو تنسج شبكة نفوذ منذ عامي 2017 و2018، لخدمة أجندتها الجديدة القائمة على المواجهة مع الغرب".

كما نقل التقرير عن موقع "بيزنس إنسايدر أفريقيا"، أن موسكو توسع أنشطتها حالياً، عبر 6 قواعد جوية ليبية، هي الجفرة والخادم وغرداية وبراك الشاطئ ومعتن السرة وتمنهنت.

وبحسب التقرير، تخضع هذه المنشآت لعمليات تطوير تشمل تحسين المدارج ومخابئ الطائرات والمستودعات ومناطق الإقامة، فيما يعزز نشر مقاتلات وطائرات مسيّرة وأنظمة دفاع جوي وأفراد ومعدات عسكرية من قدرة موسكو على نقل قواتها بين شمال أفريقيا ومنطقة الساحل الأوسع.

تسليح متزايد للجزائر

وبحسب الموقع، تصاعدت وتيرة القلق الأمريكي بصورة خاصة، بعدما سلحت روسيا الجزائر، بمقاتلات "سو-34" و"سو-30" المتطورة، وأنظمة دفاع جوي من طرازي "إس-400" و"إس-300"، وأنظمة تسليح أخرى.

وأضاف التقرير أنه في الوقت ذاته، فقدت فرنسا وقوى أوروبية أخرى نفوذها في أجزاء من منطقة الساحل، ما فتح المجال أمام روسيا والصين لتوسيع وصولهما إلى موارد أفريقيا الاستراتيجية، بما فيها الذهب واليورانيوم.

المغرب شريك دفاعي استراتيجي

وأشار الموقع إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يعيد تشكيل الوضعية العسكرية لواشنطن عالمياً، بما يشمل خططاً لخفض عدد القوات المنتشرة في ألمانيا، ونقل بعضها إلى دول مثل بولندا، وإلى أفريقيا. 

وذكر التقرير أن لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ الأمريكي أدخلت مؤخراً بنداً ضمن قانون تفويض الدفاع الوطني لـ2027، يوجه وزارة الدفاع الأمريكية لوضع خارطة طريق لعشر سنوات، تهدف لجعل المغرب الشريك العسكري الأمريكي الأبرز في أفريقيا.

وبحسب الموقع، تحظى هذه الشراكة أصلاً بدعم يقدَر بمليارات الدولارات من الأسلحة الأمريكية المتطورة، ما يجعل المغرب أحد أكثر الشركاء الدفاعيين تجهيزاً لواشنطن في القارة. 

كما ذكر الموقع أن واشنطن وافقت على بيع صواريخ مضادة للطائرات "ستينغر بلوك 1" للمغرب، في صفقة تُقدَر قيمتها بـ825 مليون دولار، تغطي ما يصل إلى 600 صاروخ قصير المدى.

صفقات أسلحة ضخمة إضافية

وأفاد التقرير بأن الولايات المتحدة وافقت أيضاً على بيع 36 مروحية هجومية من طراز "أباتشي AH-64E" للمغرب، ضمن حزمة تُقدَر قيمتها بقرابة 4.25 مليارات دولار، إلى جانب أنظمة صواريخ "هيمارس" بقيمة 524 مليون دولار.

وبحسب الموقع، يشمل التعاون أيضاً دبابات "أبرامز"، وأنظمة صواريخ "باتريوت"، وقدرات استهداف متطورة أخرى، ما يعزز الموقع العسكري للرباط، في وقت توسّع فيه واشنطن شراكاتها الاستراتيجية عبر أفريقيا.

تعاون دفاعي يتجاوز التسليح

وأوضح التقرير أن التعاون في مرحلته المقبلة يمتد إلى ما هو أبعد من صفقات الأسلحة، إذ وسّع إنشاء "مركز أفريقيا للتجارب التكنولوجية العسكرية" (AMTEC) قرب مدينة طانطان جنوبي المغرب، من قدرات المملكة في تقنيات الدفاع، عبر توفير منصة للاختبارات والتجارب العسكرية.

وذكر الموقع أن المركز جذب بالفعل أنشطة دفاعية أمريكية، إذ أجرت شركة "كوفينانت إندستريز" الناشئة مؤخراً اختباراً حياً لإطلاق صاروخها الجوّال بعيد المدى "أنثيم".

ووفقاً للتقرير، يتعزز دور المغرب أيضاً باستضافته مناورات "الأسد الأفريقي"، إحدى أكبر التدريبات العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة في أفريقيا، والتي يرى محللون، بحسب الموقع، أنها قد تتحول تدريجياً من تدريب إقليمي واسع إلى شراكة عسكرية أمريكية - مغربية أكثر تركيزاً.