أشخاص يسيرون في باريس وسط ارتفاع درجات الحرارة (أ ف ب)
الجمعة 21 أغسطس 2026 / 13:41
تراجع نشاط القطاع الخاص في فرنسا بشكل غير متوقع في أغسطس (آب) الجاري، متأثراً بموجة الحر الشديد التي انعكست بصورة خاصة على قطاع الخدمات، في وقت يحاول فيه الاقتصاد الحفاظ على مسار التعافي الذي سجله خلال الربع الثاني من 2026، وفق بيانات أولية صادرة عن مؤسسة "إس آند بي غلوبال".
وانخفض مؤشر مديري المشتريات المركب إلى 48.8 نقطة في أغسطس (آب)، مقارنة مع 49.4 نقطة في يوليو (تموز)، ليبقى دون مستوى 50 نقطة، الفاصل بين النمو والانكماش، للشهر الثامن على التوالي.
وكان اقتصاديون استطلعت "بلومبرغ" آراءهم يتوقعون ارتفاع المؤشر إلى 49.5 نقطة.

وجاء التراجع مدفوعاً بشكل أساسي بضعف قطاع الخدمات، إذ انخفض مؤشر نشاطه إلى 48.4 نقطة، وهو مستوى جاء دون توقعات المحللين.
وتشير شركات عدة، ولا سيما في قطاع الخدمات، إلى درجات الحرارة المرتفعة للغاية باعتبارها عاملًا ساهم في انخفاض النشاط والطلب خلال الشهر.
ويقول جو هايز، كبير الاقتصاديين في "إس آند بي غلوبال ماركت إنتليجنس"، إن "بيانات المؤشر كشفت عن استمرار هشاشة الظروف الاقتصادية، مع إشارة بعض الشركات إلى تأثير موجة الحر على النشاط والطلب".
فرنسا.. البطالة تصل إلى أعلى مستوى منذ 6 أعوام - موقع 24قال وزير العمل الفرنسي، جان بيير فراندو، إن ارتفاع معدل البطالة خلال الربع الثاني جاء نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، وموجات الحر التي ضربت البلاد.
وفي المقابل، يظهر قطاع التصنيع علامات تحسن، مع ارتفاع الإنتاج للمرة الأولى منذ أبريل (نيسان).
التصنيع يعود إلى النمو
وعلى خلاف قطاع الخدمات، عاد "التصنيع" إلى منطقة النمو خلال أغسطس (آب)، بالتزامن مع استمرار تراجع التضخم في قطاع إنتاج السلع، وفق وكالة بلومبرغ.
ويأتي ذلك بعد فترة من الضعف الصناعي، إذ سجل الإنتاج زيادة للمرة الأولى منذ أبريل (نيسان)، عندما استفاد القطاع من ارتفاع مرتبط بتكوين المخزونات.
وكان الاقتصاد الفرنسي قد سجل نمواً بـ0.2% خلال الربع الثاني، بعد تعافيه من تعثر في بداية العام، في حين يتوقع البنك المركزي الفرنسي أن يحقق الاقتصاد وتيرة نمو مماثلة خلال الربع الثالث، إلا أن ضعف قطاع الخدمات في أغسطس (آب) يثير تساؤلات بشأن مدى قدرة الاقتصاد على الحفاظ على هذا المسار.
ويتزامن ضعف النشاط مع ضغوط أخرى تواجه الاقتصاد الفرنسي، من بينها موجات الحر والحرب في إيران في ارتفاع معدل البطالة إلى 8.3%، وهو أعلى مستوى له في نحو ست سنوات، بحسب تصريحات رسمية.
كما تتجه الأنظار إلى السياسة النقدية، مع توقع الأسواق رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة مجدداً في سبتمبر (أيلول)، ما قد يزيد الضغوط على النشاط الاقتصادي.
وتواجه فرنسا كذلك تحديات مرتبطة بالمالية العامة، في ظل سعي الحكومة إلى تمرير موازنة تتضمن إجراءات لخفض الإنفاق وسط برلمان منقسم.