صورة مولدة من الـ(AI)
صورة مولدة من الـ(AI)
السبت 22 أغسطس 2026 / 01:11

القطب الشمالي.. ممر أقصر للشحن أم بديل مستبعد؟

مع تعطل الممرات البحرية بسبب حرب إيران، يحظى الطريق البحري في القطب الشمالي باهتمام متجدد، وستعبره خلال الأسابيع المقبلة سفينة صينية تُدشن خطاً منتظماً، وأخرى كورية جنوبية في مرحلة تجريبية.

ورغم أن هذا الطريق البحري بات أكثر ملاءمة للملاحة جراء تغيّر المناخ الناجم عن الاحتباس الحراري، إلا أنه من المتوقع أن يظل ثانوياً، وفقاً للخبراء.

سرعة وتكاليف أقل

منذ بداية العام، ومع إغلاق طهران مضيق هرمز، وتهديدات جماعة الحوثي الإرهابية لحركة العبور بالبحر الأحمر، أصبحت حركة الملاحة البحرية بين آسيا وأوروبا تمر عبر رأس الرجاء الصالح جنوب القارة الأفريقية.

وبحسب دراسة أجرتها شركة "كوفاس" للتأمين، نُشرت في أبريل (نيسان)، فإن مسافات المرور عبر القطب الشمالي تقل بنسبة 30 إلى 40% مقارنة بالعبور عبر قناة السويس في مصر، وبنسبة تصل إلى النصف مقارنة بالمرور عبر رأس الرجاء الصالح.

ونتيجة لذلك، تنخفض التكاليف واستهلاك الوقود، ويقل وقت العبور إلى النصف، ليصبح قرابة 20 يوماً.

النفط يتجه نحو ثاني مكسب أسبوعي وسط ضغوط أمريكا على إيران - موقع 24هبطت أسعار النفط، اليوم الجمعة، لكنها في الطريق لتسجيل ثاني ارتفاع أسبوعي على التوالي، بعد أن هددت الولايات المتحدة بفرض أقسى العقوبات في التاريخ على إيران، بينما لا تلوح في الأفق أي نهاية للاضطرابات التي تعاني منها تدفقات النفط في الشرق الأوسط.

قيود موسمية وتقنية

غير أن بول توري، مدير المعهد العالي للاقتصاد البحري في سان نازير بفرنسا، أكد، خلال مقابلة مع وكالة "فرانس برس"، أن "الرابط القطبي لا يمكن أن يكون إلا موسمياً، من أغسطس (آب) إلى أكتوبر (تشرين الأول)"، مشيراً إلى "الحاجة لسفن مصنفة على أنها قطبية، الأمر الذي يكلّف أكثر".

وفي هذه المرحلة، سيكون من المستحيل عبور سفن الحاويات الضخمة المعنية بجزء كبير من حركة النقل البحري.

وأوضح جيروم دي ريكلي، اختصاصي الشحن البحري في منصة "أبلاي"، التي تحلل الشحن والخدمات اللوجستية باستخدام البيانات والذكاء الاصطناعي، لفرانس برس، أن السفينتين اللتين تختبران المرور عبر القطب الشمالي تتمتعان بسعة أقل بعشر مرات. وهاتان السفينتان هما "دبي تاور" التابعة لشركة الشحن الصينية "سي ليجند"، التي غادرت السبت من شرق الصين، و"بانستار أكرو" التابعة لشركة "بانستار لاين دوت كوم" الكورية الجنوبية، ومقرها بوسان.

إمكانات تجارية محدودة

في ضوء هذه القيود، فإن الطريق البحري عبر القطب الشمالي "يظل حلاً مؤقتاً وبسيطاً مقارنة بالاحتياجات العامة"، وفقاً لدي ريكلي.

وفي 2023، مرت 23 سفينة حاويات عبر هذا الطريق، وهو رقم قياسي، مقارنة بـ15 سفينة في 2024، وفقاً لتحليل بيانات شركة "أليانز كوميرشال" في يونيو (حزيران).

وبحسب دراسة "كوفاس"، يمكن أن تمر 3.5% فقط من التجارة الحالية بين شرق آسيا وشمال أوروبا وأمريكا الشمالية عبر الممر القطبي الشمالي.

وأكدت إيف باري، معدّة الدراسة والخبيرة الاقتصادية لدى شركة "كوفاس"، أنه بحلول 2030، سيظل الاهتمام التجاري بالطرق القطبية "محدوداً للغاية، ويركّز بشكل أساسي على المواد الخام".

الغاز الأوروبي يتجه لمكاسب أسبوعية ثانية وسط مخاوف الإمدادات قبل الشتاء - موقع 24تتجه أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا إلى تحقيق مكاسب للأسبوع الثاني على التوالي، في ظل عدم وجود مؤشرات على حدوث انفراجة في أزمة الشرق الأوسط قريباً، وسط تصاعد المخاوف بشأن الإمدادات.

منافسة محتملة في النقل

ووفق هذا التحليل، من المتوقع أن يدخل هذا المسار، خلال هذه الفترة، المنافسة في إطار نقل البضائع السائبة السائلة، مثل النفط الخام أو الغاز الطبيعي المسال، مع إمكان خفض التكاليف بنسبة تتراوح بين 45 و50% في بعض الحالات. وقد ينطبق الأمر على المواد الجافة السائبة، كالحبوب والخامات ومواد البناء، خصوصاً إذا تمكنت السفن من الإبحار دون الحاجة إلى مرافقة كاسحات جليد.

مع ذلك، سيظل حجم النقل محدوداً عبر هذا الطريق، مقارنة بحجم النقل البحري العالمي.

بُعد سياسي أكثر منه تجاري

وأوضحت إيف باري أن قيمة هذه الطرق تبدو "تجارية أقل مما هي سياسية"، في وقت تتصاعد فيه المنافسات الاستراتيجية بين روسيا والصين والولايات المتحدة في المنطقة.

تعهدات بيئية من شركات كبرى

وفي حين يخشى دعاة حماية البيئة أن تؤدي هذه الرحلات البحرية إلى تسريع ذوبان الغطاء الجليدي، خصوصاً أنه مهدد بالفعل جراء الاحتباس الحراري، فقد تعهدت عدة شركات غربية، من بينها "سي إم إيه سي جي إم" الفرنسية، و"إم إس سي" السويسرية، و"هاباغ - لويد" الألمانية، بتجنب هذه المسارات.

"حيلة دعائية" أم بداية جادة؟

ورأى جيروم دي ريكلي أن الأمر أشبه بـ"حيلة دعائية" في هذه المرحلة، بينما شبهه توري بـ"ظاهرة ثانوية".

وقال توري: "لا يمكن لطائر سنونو واحد أن يصنع صيفاً، ولا يمكن لسفينة حاويات صينية واحدة أن تصنع طريق الحرير القطبي".