جانب من الإضراب أمام مقر شركة "هيونداي موتور" (رويترز)
الجمعة 21 أغسطس 2026 / 16:11
نفّذ نحو 40 ألفاً من عمال وموظفي شركة "هيونداي موتور" في كوريا الجنوبية، اليوم الجمعة، أول إضراب شامل ليوم كامل منذ عقد، بعد تعثر مفاوضات الأجور مع الإدارة، وسط مطالب برفع سن التقاعد، وحماية الوظائف من تداعيات التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي والأتمتة.
وشارك عمال من "هيونداي موتور" وشركة "كيا" التابعة لها ومورّدين في تجمع أمام المقر الرئيسي للشركة في سيؤول، رافعين مطالب تتعلق بتحسين الأجور وشروط العمل، ورفع سن التقاعد من 60 عاماً حالياً، إلى جانب منح مورّدي قطع السيارات حق إجراء مفاوضات مباشرة بشأن الأجور مع شركات صناعة السيارات.
وقال مسؤول نقابي إن 40 ألف عضو في نقابة "هيونداي موتور" كان من المتوقع أن يشاركوا في الإضراب، بينما تجمع نحو 3 آلاف شخص في سيؤول، بينهم أعضاء من نقابات أخرى.
ويأتي الإضراب بعد سلسلة من التحركات الجزئية التي بدأت منذ أواخر يوليو (تموز)، وتسببت في تعطيل إنتاج نحو 55,200 سيارة، بقيمة تتجاوز 2.3 تريليون وون (1.67 مليار دولار)، وفق تقديرات وكالة "يونهاب" الكورية الجنوبية.
الأجور والتقاعد في صدارة المطالب
وتتفاوض النقابة مع إدارة "هيونداي" منذ مايو (أيار)، دون التوصل إلى اتفاق بشأن الأجور وشروط العمل، فيما تطالب برفع المكافآت إلى ما يعادل 800% من الراتب الأساسي الشهري، مقارنة بـ750% حالياً.
وتطالب أيضاً برفع سن التقاعد، البالغ حالياً 60 عاماً، في خطوة تتماشى مع توجهات الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ لزيادة سن التقاعد تدريجياً، في بلد يواجه واحداً من أسرع معدلات شيخوخة السكان في العالم.
وبحسب وكالة "فرانس برس"، ترى النقابة أن "مطالب زيادة مكافآت الأداء ليست مبالغاً فيها بالنظر إلى أرباح المجموعة، بينما أكدت هيونداي موتور أنها لا تستطيع الموافقة على مطالب النقابة بصورتها الحالية".
الذكاء الاصطناعي يدخل على خط الأزمة
لكن الخلاف بين العمال والإدارة يتجاوز الأجور، إذ بات مستقبل الوظائف في ظل انتشار الروبوتات والذكاء الاصطناعي أحد أبرز الملفات المطروحة على طاولة المفاوضات.
وتطالب النقابة بضمانات لحماية الوظائف مع توسع "هيونداي" في الاعتماد على تقنيات الذكاء الاصطناعي والأتمتة، وسط مخاوف من أن تمتد آثار هذه التقنيات من خطوط الإنتاج إلى وظائف البحث والهندسة.

وتمتلك "هيونداي" شركة "بوسطن ديناميكس" المتخصصة في صناعة الروبوتات، وتخطط لنشر روبوتات شبيهة بالبشر في مصنعها بولاية جورجيا الأمريكية اعتباراً من عام 2028، قبل توسيع استخدامها تدريجياً في مواقع إنتاج أخرى.
ورغم عدم إعلان الشركة خططاً مماثلة حتى الآن لمصانعها في كوريا الجنوبية، تتزايد مخاوف العمال من تأثير التوسع المستقبلي في استخدام الروبوتات على الوظائف.
وقال كيم بيونغ تشول، العامل في "هيونداي موتور" ونائب رئيس نقابة عمال المعادن الكورية، لـ"رويترز": "حتى لو تم إدخال الذكاء الاصطناعي، فنحن مستعدون لمواجهته"، مشيراً إلى أن المخاوف تتعلق أيضاً بمستقبل الأجيال المقبلة من العمال.
خسائر إنتاجية وضغوط على "هيونداي"
ويضيف الإضراب تحدياً جديداً أمام "هيونداي"، التي أعلنت في يوليو (تموز) أنها تتوقع عدم تحقيق مستهدف مبيعاتها العالمية خلال العام الجاري، في ظل احتدام المنافسة الصينية في السوق الأوروبية، وتراجع المبيعات داخل كوريا الجنوبية.

وأكدت النقابة استعدادها لاستئناف مفاوضات الأجور، لكنها حذرت من بحث تنفيذ إضرابات إضافية إذا لم تقدم الإدارة مقترحات جديدة تلبي مطالب العمال.