كلارنا (رويترز)
الثلاثاء 25 أغسطس 2026 / 21:25
بعد إعلانها نتائج قوية للربع الثاني من 2026، تراجعت أسهم شركة "Klarna" السويدية لخدمات الدفع، المدرجة في بورصة نيويورك، بنحو 22% خلال جلسة واحدة، لترتفع خسائر السهم على أساس سنوي إلى 47%، في انعكاس لمأزق أعمق تواجهه شركات التكنولوجيا المالية الأوروبية حين يتحول النمو السريع إلى أزمة ثقة أمام المستثمرين.
جاء الهبوط بعدما خفضت إدارة الشركة توقعاتها للإيرادات السنوية، في وقت بدأت فيه مؤشرات ضعف الإنفاق الاستهلاكي خصوصاً في ألمانيا، تلقي بظلالها على أعمال الشركة.
أرباح كبيرة وانهيار غير متوقع
المفارقة أن نتائج "كلارنا" الفصلية لم تكن ضعيفة، فخلال الربع الثاني من 2026، سجلت إيرادات 1.04 مليار دولار، بزيادة 27% على أساس سنوي، متجاوزة توقعات المحللين بنحو 993 مليون دولار. كما سجلت ربحاً صافياً قدره 0.01 دولار للسهم، مقابل توقعات بخسارة 0.05 دولار للسهم.

ورغم تحقيقها أداء أفضل من المتوقع في الربع الثاني، أخبرت المستثمرين في الوقت نفسه بأن وتيرة النمو المقبلة ستكون أبطأ مما كانوا يراهنون عليه، لتأتي العقوبة سريعاً من السوق.
في ألمانيا، التي تمثل أكبر أسواق الشركة من حيث حجم المدفوعات لخدمة القروض قصيرة الأجل "BNPL"، تشهد الشركة تراجعاً في ثقة المستهلك والإنفاق، ما يضغط مباشرة على حجم المعاملات التي تمر عبر منصة "كلارنا"، إذ أظهرت بيانات مؤشر "GfK" إلى هبوط ثقة المستهلك الألماني خلال الربع الثاني إلى أدنى مستوى لها في نحو ثلاث سنوات.
لم تكن "كلارنا" الشركة الوحيدة التي عبرت عن ضعف استهلاك الشعب الألماني، فكلٍ من "إتش أند إم" H&M، إحدى أبرز عملاء "كلارنا" في قطاع التجزئة، وشركة المدفوعات "Nexi"، وشركة الشوكولاتة السويسرية "Lindt"، أكدت جميعها ضعف إقبال المستهلكين في ألمانيا مقارنة بغيرهم، وقررت الأخيرة خفض أسعار مجموعتها الخاصة بعيد الميلاد في ألمانيا.
تكشف أرقام "كلارنا" عن مفارقة واضحة تتعلق بنمو الإيرادات بنسبة 27% خلال عام مدفوعة بالتوسع في خدمات الدفع والتسوق المدعومة بالذكاء الاصطناعي وشراكاتها مع عمالقة التكنولوجيا، لكن هذا النمو يتطلب مزيد من الاستثمارات، بينما يُطالب المستثمرون بأرباح "مستقرة ومستدامة".
تقلبات حادة في سهم الشركة
التقلبات الحادة في سهم الشركة ليست جديدة، ففي فبراير (شباط) الماضي، تراجع السهم 27% في جلسة واحدة بعد ارتفاع التكاليف الأولية المرتبطة بأحد منتجات الإقراض طويلة الأجل، ما يكشف أن السوق لا تزال تحاول فهم النموذج المالي للشركة وكيفية ترجمة توسعها إلى أرباح يمكن التنبؤ بها.

وراء تقلبات السهم سؤال آخر يتعلق بـ "مكان إدراج الشركة"، فـ كلارنا السويدية اختارت بورصة نيويورك، مستفيدة من عمق سوق رأس المال الأمريكية وشهيتها تجاه شركات التكنولوجيا سريعة النمو.
لكن هذا الاختيار يحمل تكلفة غير واضحة، على أساس أن الشركة التي تعد لاعباً كبيراً في السوق الأوروبية تبدو صغيرة نسبياً من حيث القيمة السوقية في السوق الأمريكية، ما يجعلها أقل حضوراً لدى المستثمرين الذين يركزون على الشركات الكبرى أو المؤشرات الرئيسية.
أما في أوروبا، فقد تكون "كلارنا" شركة ذات وزن يسمح لها بأن تصبح مرشحة لمؤشرات كبرى، وهو ما قد يجذب استثمارات من الصناديق التي تتبع تلك المؤشرات بشكل آلي، فضلًا عن زيادة اهتمام مديري الأصول النشطين بها، ما يعني أن "مكان الإدراج" عامل مؤثر في السيولة، والتقييم، وقاعدة المستثمرين، وحتى فهم السوق للشركة.
الرهان على الذكاء الاصطناعي
مع ذلك، لا تزال "كلارنا" تراهن على أن المرحلة المقبلة من نموها ستأتي من توسيع دورها من مجرد خدمة "BNPL" إلى منصة مالية وتسوق مدعومة بالذكاء الاصطناعي.

وتعزز الشركة هذا التوجه من خلال شراكات مع "أوبن إيه أي"، إذ أصبح تطبيق التسوق المدعوم بالذكاء الاصطناعي من "كلارنا" متاحاً ضمن "شات جي بي تي"، إلى جانب تكامل خدماتها مع منتجات غوغل، بما في ذلك البحث و"غيميناي".
هذه الشراكات تمنح الشركة فرصة للوصول إلى عملاء جدد وتوسيع نطاق خدماتها، لكنها في الوقت نفسه ترفع سقف توقعات المستثمرين.
وتأتي التطورات المالية بالتزامن مع إعلان الشركة تغييرات في فريق الإدارة، فبعد نحو ست سنوات في منصب المدير المالي، سيغادر نيكلاس نيغلين منصبه أوائل 2027، بينما سيترك مدير التسويق ديفيد ساندستروم منصبه بعد نحو تسع سنوات، مع بحث الشركة عن بدلاء في نيويورك.
ولا يعني ذلك بالضرورة وجود أزمة إدارية، لكن توقيت التغييرات، بالتزامن مع خفض توقعات الإيرادات والانخفاض الحاد في السهم، يمنح المستثمرين سبباً إضافياً للتساؤل حول المرحلة المقبلة.