مجمع سكني لشركة "إيفرغراند" في نانجينغ - الصين (AFP)
مجمع سكني لشركة "إيفرغراند" في نانجينغ - الصين (AFP)
الإثنين 24 أغسطس 2026 / 11:10

أزمة العقارات الصينية تدخل عامها السادس.. والاقتصاد يدفع الثمن

يمثل انهيار سوق العقارات الصينية، الذي دخل عامه السادس، عبئاً متواصلاً على ثاني أكبر اقتصاد في العالم، رغم الحكم بالسجن مدى الحياة على هوي كا يوان، مؤسس "تشاينا إيفرغراند"، وأحد أبرز رموز صعود القطاع وانهياره، بحسب وكالة "رويترز".

ولا تزال الأزمة تضغط على ملايين الأسر الصينية، في وقت تتراجع فيه مبيعات العقارات وأعمال البناء، بينما لم يستعد سوق الإسكان عافيته رغم محاولات بكين دعم الاقتصاد وتحويل التمويل نحو قطاعات استراتيجية أخرى.

أزمة بلا نهاية واضحة

وترى "رويترز" أن لا نهاية واضحة في الأفق لأزمة العقارات، بعد 6 سنوات من تشديد الجهات التنظيمية المالية الصينية القيود على القطاع المثقل بالديون.

وتترك الأزمة ملايين الوحدات العقارية غير المكتملة في أنحاء البلاد، بينما توقف تعافي أسعار المنازل الجديدة في مدن كبرى مثل بكين وشنغهاي، وتواصل مبيعات الأراضي تراجعها، إلى جانب انخفاض مبيعات العقارات وأعمال البناء.

وفي المدن الداخلية الأصغر، تراجعت أسعار المنازل المستعملة بنحو الربع مقارنة بمستويات عام 2020، ما يضغط على ثروات الأسر ويحد من الإنفاق الاستهلاكي.

تباطؤ اقتصادي

وتزامن استمرار أزمة العقارات مع تباطؤ الاقتصاد الصيني، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي 4.3% في الأشهر الثلاثة المنتهية في يونيو (حزيران)، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو أبطأ معدل نمو منذ أكثر من 3 سنوات، وفق "رويترز".

ومع تراجع العقارات، التي كانت محركاً رئيسياً للطلب المحلي، أصبحت الصادرات تلعب دوراً أكبر في دعم النمو الصيني.

وتضاعف فائض الصين التجاري منذ 2019، ما أسهم في تصاعد التوترات التجارية مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، وأثار مخاوف من تكرار ما يعرف بـ"صدمة الصين 2.0"، مع تنامي صادرات السلع الصينية وتأثيرها على الصناعات المحلية لدى الشركاء التجاريين، بما في ذلك دول الجنوب العالمي.

لا حلول سهلة

وقال سام رادوان، الرئيس التنفيذي لشركة الاستشارات العقارية "إنهانس إنترناشونال" ومقرها شيكاغو، إن المشكلة "بنيوية"، مشيراً إلى أن "عدد المنازل يفوق عدد الأسر، بعدما تحولت المنازل الثانية إلى أداة استثمارية لجزء كبير من السكان".

وتعثرت "إيفرغراند" عن سداد ديونها في 2021، قبل بدء إجراءات تصفيتها في 2024. كما تعثرت منافستها "كانتري غاردن" في 2023، ولم تشترِ أراضي جديدة منذ ذلك الحين، بينما تسعى "تشاينا فانكه" إلى تمديد بعض استحقاقات سنداتها، بعد استبدال معظم إدارتها العليا بمسؤولين تنفيذيين من شركات مملوكة للدولة.

وفي محاولة لإعادة توجيه الاقتصاد، سعى الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى نقل الائتمان المصرفي والدعم الحكومي من العقارات إلى صناعات تقنية استراتيجية، مثل الروبوتات وأشباه الموصلات.

لكن هذه القطاعات لا تزال أصغر من أن تعوض أثر استمرار انكماش سوق الإسكان، وفق محللين، ويقول ماكس زينغلاين، كبير الاقتصاديين لمنطقة آسيا في "مجلس المؤتمر"، بحسب "رويترز"، إن "النمو ومنافعه باتا موزعين على نطاق أضيق بكثير عبر الاقتصاد"، معتبراً ذلك "سبباً رئيسياً لعدم تعافي الاستهلاك".

هيمنة الدولة

ومع تعثر معظم شركات العقارات الخاصة عن السداد، أصبحت الشركات المملوكة للدولة تهيمن بصورة متزايدة على قطاع التطوير العقاري، وسط توقعات بأن يخضع القطاع لرقابة حكومية أكبر.

ونقلت "رويترز" عن مسؤول قروض في أحد أكبر البنوك المملوكة للدولة قوله، إن "البنوك تنظر بشكل أساسي إلى الجهة التي تقف خلف المطور، سواء كانت شركة مملوكة للدولة مركزياً أو محلياً"، مضيفاً أن البنوك "توقفت إلى حد كبير عن إقراض المطورين الخاصين منذ فترة طويلة".

تصحيح طويل

ويقدر رادوان أن السوق تحتاج إلى "18 شهراً لتصريف المخزون العقاري"، فيما يرى أن "أسعار المنازل قد تحتاج إلى الانخفاض 40% إضافية عن مستويات 2025 للوصول إلى نقطة التوازن، وهي عملية قد تمتد لعقد آخر".

وقال، بحسب "رويترز" إن المواطنين الصينيين "يعرفون جيداً أنهم أبعد ما يكونون عن القاع، لكنهم لا يستطيعون رؤية القاع".

اليابان والهند تتحركان لكسر هيمنة الصين على المعادن الحيوية - موقع 24عقدت اليابان والهند أول حدث مشترك بين حكومتيهما، يركز على إعادة تدوير المعادن الرئيسية، وذلك في السفارة اليابانية في نيودلهي. 

في المقابل، يرى محللون آخرون أن "الأسوأ ربما يكون قد مر". وقال كريستوفر بيدور، نائب مدير أبحاث الصين في "غافيكال دراغونوميكس"، إنهم "لا يتوقعون تدهوراً كبيراً من هذه النقطة، لكن السيناريو الأكثر ترجيحاً هو استمرار تصحيح تدريجي وبطيء للأسعار، وصولاً إلى تصفية السوق وتمهيد الطريق لبعض التحسن".

غضب شعبي

وتزامن الحكم بالسجن مدى الحياة على هوي كا يوان مع موجة من الغضب على وسائل التواصل الاجتماعي الصينية، إذ حصد الوسم المرتبط بالقضية أكثر من 370 مليون مشاهدة و72 ألف مناقشة على منصة "ويبو"، النسخة الصينية من "إكس"، يوم الخميس.

ويعكس الغضب حجم الخسائر التي تكبدها ملاك المنازل خلال الأزمة.

وقال جيسون وانغ، وهو صاحب منزل يبلغ من العمر 38 عاماً، لـ"رويترز"، إن "قيمة منزله في مقاطعة شاندونغ، إحدى المناطق الأكثر تضرراً من أزمة الإسكان، تراجعت 25% منذ شرائه في 2019".

وأضاف: "حين يجد الناس صعوبة في إطعام أنفسهم بالكاد، فمن يستطيع تحمل تكلفة شراء منزل؟".