لويس فويتون (رويترز)
الأربعاء 26 أغسطس 2026 / 13:39
تراجع سهم مجموعة لويس فويتون "LVMH" الفرنسية العالمية للأزياء الفاخرة بنسبة 30 % منذ بداية العام حتى 22 أغسطس (آب) الجاري، حيث تعرضت إيرادات وأرباح النصف الأول من 2026 لضغوط من ضعف الطلب على السلع الفاخرة في الصين وتباطؤ النمو في جميع أنحاء آسيا.
تراجع عدد زوار متاجر لويس فويتون في الصين بأكثر من 40% خلال الربع الثاني من عام 2026
تكشف أرقام المجموعة عن اختبار صعب لنموذج اعتمد لسنوات على قوة العلامات التجارية، ورفع الأسعار، والتوسع في الأسواق الآسيوية، لكن مع تراجع إنفاق المستهلكين وازدياد حساسيتهم للأسعار، بدأت هذه الاستراتيجية تواجه حدودها.
تباطؤ النمو
بحسب الإحصاءات المُعلنة، سجلت المجموعة خلال النصف الأول من 2026 إيرادات 38.644 مليار يورو، بانخفاض 3% عن الفترة نفسها من العام السابق، بينما تراجعت الأرباح التشغيلية المتكررة إلى 8.691 مليار يورو، بانخفاض 4%.

في المقابل، استقر صافي الربح عند 5.697 مليار يورو، ما يشير إلى أن المجموعة تمكنت من الحد من أثر التراجع التشغيلي عبر ضبط التكاليف وقوة محفظتها من العلامات التجارية.
وعلى الرغم من تسجيل الإيرادات العضوية (Organic Revenue) - أي الأموال التي تجنيها الشركة من أنشطتها التشغيلية والداخلية الأساسية، مثل بيع منتجات أو تقديم خدمات - نمواً 2 % خلال النصف الأول، إلا أنه لم يكن كافياً لطمأنة المستثمرين، خصوصاً مع استمرار الضغوط على أحد أهم محركات المجموعة "قطاع الأزياء والمنتجات الجلدية".
آسيا والصين.. نقطة الضعف
تتركز الأنظار على آسيا، التي تمثل سوقاً رئيسية للسلع الفاخرة، فقد تباطأ النمو العضوي لإيرادات المجموعة في المنطقة من 7% في الربع الأول إلى 4% في الربع الثاني من 2026، في مؤشر على تراجع قوة الطلب خلال أشهر قليلة.
ويكتسب هذا التباطؤ أهمية خاصة بالنسبة إلى المجموعة، التي تعتمد بدرجة كبيرة على المستهلك الآسيوي، خصوصاً الصيني، لقيادة نمو سوق المنتجات الفاخرة.
وتزامن ذلك مع مؤشرات أوسع على ضعف الطلب في الصين، حيث أفادت تقارير عن تراجع مبيعات بعض العلامات الفاخرة الكبرى بأكثر من 10%، في وقت أصبح فيه المستهلكون أكثر حذراً تجاه الأسعار والإنفاق على المنتجات مرتفعة الثمن.

وبالتالي، فإن المشكلة بالنسبة إلى مجموعة "LVMH" لا تتمثل في ضعف علامة واحدة، وإنما في تغير سلوك المستهلك في واحدة من أهم مناطق نمو صناعة الرفاهية عالمياً.
مأزق "التسعير" يدفع نحو تغيير جميع الخطط
على مدار السنوات الماضية، اعتمدت دور الأزياء الفاخرة على رفع الأسعار لتعزيز الإيرادات وحماية الهوامش، مستفيدة من قوة العلامة التجارية واستعداد العملاء لدفع المزيد مقابل المنتجات الحصرية.
لكن البيئة تغيرت، فمع تباطؤ الاقتصاد وارتفاع حساسية المستهلكين للأسعار، لم تعد الزيادة السعرية تضمن بالضرورة نمو الإيرادات، وفي حالة لويس فويتون، فإن سياسة التسعير، التي ساعدت المجموعة خلال سنوات الازدهار، أمام اختبار جديد في ظل تراجع قدرة العملاء ورغبتهم في الإنفاق.
عبر الرهان على جيل "زد".. "Pacsun" تعيد تعريف التسوق في مول الإمارات - موقع 24تزامناً مع أجواء العيد، افتتحت العلامة التجارية الأمريكية لبيع الأزياء باكسون "Pacsun" أول متجر دولي لها خارج الولايات المتحدة داخل مول الإمارات؛ لتدشّن حضورها الفعلي في منطقة الشرق الأوسط عبر أسواق دبي الحيوية.
في هذا السياق، قررت المجموعة غلق متجرها في مركز ليشينغ بمدينة غوييانغ، وهو المتجر الوحيد للعلامة في مقاطعة غويتشو، في 31 أغسطس (آب) الجاري، مع السعي لمراجعة شبكة متاجرها والتركيز على المواقع الأكثر قدرة على تحقيق المبيعات، بدلًا من الحفاظ على انتشار واسع في أسواق أقل أداءً.
وتشير التقارير إلى تراجع عدد زوار متاجر لويس فويتون في الصين بأكثر من 40% خلال الربع الثاني، وهو مؤشر ميداني أكثر وضوحاً على حجم التغير في سلوك المستهلك.
لا تعني هذه الأرقام أن إمبراطورية LVMH تواجه أزمة وجودية، فالمجموعة لا تزال تمتلك واحدة من أقوى محافظ العلامات الفاخرة عالمياً، وتحقق مليارات اليورو من الإيرادات والأرباح، لكن ما تغير هو اتجاه المستهلكين، ومعدل النمو وتوقعات المستثمرين.