شاشة تعرض إجمالي الدين العام الأمريكي (رويترز)
شاشة تعرض إجمالي الدين العام الأمريكي (رويترز)
الخميس 27 أغسطس 2026 / 11:06

40 تريليون دولار تثقل "كاهل" أمريكا.. هل يستطيع النمو إنقاذها من فخ الديون؟

تجاوز الدين الأمريكي حاجز 40 تريليون دولار، ليعيد واحداً من أكثر الأسئلة الاقتصادية إلحاحاً إلى الواجهة: هل تستطيع الولايات المتحدة ببساطة أن تنمو بوتيرة أسرع من ديونها، أم أن حجم الفجوة المالية أصبح أكبر من أن يعالجه النمو وحده؟.

وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، يبدو متفائلاً. ففي تصريحات لشبكة "CNBC"، قلّل من أهمية الرقم بحد ذاته، قائلاً إنه "لا يوجد شيء سحري في 40 تريليون دولار، وإن الولايات المتحدة تستطيع النمو للخروج من مشكلة الدين".

وتبنى نائب الرئيس، جي دي فانس، الطرح نفسه، مؤكداً أن "إدارة ترامب تستهدف الوصول إلى مرحلة ينمو فيها الاقتصاد الأمريكي بوتيرة أسرع من الدين".

لكن خلف هذه الرؤية المتفائلة، تبدو حسابات عدد من الاقتصاديين أكثر تعقيداً، إذ يرون أن النمو قد يساعد واشنطن على "تخفيف عبء الدين"، لكنه لن يكون "كافياً وحده لمعالجة الأزمة". 

الرقم ليس المشكلة الوحيدة

ينظر الاقتصاديون عادة إلى حجم الدين مقارنة بحجم الاقتصاد، أي نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي، التي تدور حالياً حول 122% إلى 124%، وفق "yahoo finance".

وبحسب أبحاث "Fiscal Lab"، سيحتاج الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للولايات المتحدة إلى النمو بمتوسط يقارب 4.31% سنوياً خلال العقد المقبل حتى يمكن سد العجز من خلال النمو وحده.

وهذا المستوى يزيد على ضعف معدل النمو البالغ 1.8% سنوياً الذي يتوقعه مكتب الميزانية في الكونغرس حتى 2036، ما يكشف اتساع الفجوة بين السيناريو الذي تراهن عليه الإدارة والمسار المتوقع للاقتصاد.

ولهذا وصف كينت سميترز، الأستاذ في كلية "وارتون" فكرة النمو للخروج من أزمة الدين بأنها غير قابلة للتحقق عملياً، معتبراً "أن العلاقة تسير في الاتجاه المعاكس؛ أي أن معالجة مشكلة الدين نفسها يمكنها دعم النمو الاقتصادي".

أما أليسيا غارسيا هيريرو، كبيرة الاقتصاديين لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في "ناتيكسيس"، فكانت أكثر وضوحاً، معتبرة أن الولايات المتحدة "ليس لديها فرصة" لحل مشكلة الدين اعتماداً على النمو وحده.

هل ينقذ الذكاء الاصطناعي الاقتصاد؟

 وتشير "yahoo finance" إلى أن طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي ورقة رابحة لواشنطن، مع ضخ الشركات مليارات الدولارات في مراكز البيانات والبنية التحتية، لكنها لن تكون كافية وحدها لمعالجة أزمة الدين.

فحتى إذا أسهم الذكاء الاصطناعي في رفع الإنتاجية وتسريع النمو، فإن الإنفاق الفيدرالي يرتبط بالتزامات ضخمة يصعب تقليصها، وفي مقدمتها الضمان الاجتماعي وبرامج الرعاية الصحية.

كما أن ارتفاع الإنتاجية والأجور قد يرفع بدوره كلفة بعض هذه البرامج، خصوصاً مع زيادة أجور العاملين في القطاع الصحي. وهنا تكمن المعضلة: النمو قد يعزز إيرادات الحكومة، لكنه قد يرفع نفقاتها أيضاً، ما يحد من قدرته على تقليص الدين. 

تريليون دولار للفوائد

الأكثر إلحاحاً أن خدمة الدين نفسها أصبحت عبئاً متزايداً على الموازنة، بعدما تجاوزت مدفوعات الفائدة السنوية تريليون دولار، وأصبحت أكبر من الإنفاق الدفاعي.

وظهرت إشارات القلق بالفعل في سوق السندات، بعدما لامس عائد سندات الخزانة لأجل 30 عاماً 5.34%، وهو أعلى مستوى منذ 2007، بالتزامن مع تدخل وزارة الخزانة عبر عمليات إعادة شراء للسندات.

"دوامة ديون" تنذر أمريكا.. وواشنطن أمام خيارين "كلاهما مُرّ" - موقع 24بعد سنوات من الإنفاق بأكثر مما تجمعه من الضرائب، تجد الولايات المتحدة نفسها أمام فاتورة دين باهظة تبلغ 40 تريليون دولار، فيما بدأت سوق السندات ترسل إشارات أكثر حدة بأن تأجيل معالجة الأزمة قد يصبح أكثر كلفة، وفق تقرير لصحيفة "واشنطن بوست".

وخفض أكبر ثلاثة حائزين أجانب لسندات الخزانة الأمريكية، اليابان وبريطانيا والصين، حيازاتهم خلال يونيو (حزيران)، بينما تراجعت مشتريات المستثمرين الأجانب من القطاع الخاص بأكثر من 40% على أساس سنوي.

النمو يساعد.. لكنه لا يكفي

ويرى مؤسس "بريدج ووتر أسوشيتس" راي داليو أن الخطر يتطلب خفض عجز الموازنة إلى 3% من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بمستوى يقترب حالياً من 6%، محذراً من احتمال ظهور أزمة ديون خلال السنوات القليلة المقبلة.