زعيمة اليمين الفرنسي المتطرف مارين لوبان (رويترز)
الجمعة 28 أغسطس 2026 / 13:22
تعهدت زعيمة اليمين الفرنسي المتطرف مارين لوبان، الخميس، بإجراء تخفيضات واسعة في الإنفاق العام، إذا فازت في الانتخابات الرئاسية المقررة العام المقبل، في محاولة لطمأنة قادة الأعمال المتحفظين إزاء سياسات حزبها.
وبحسب تقرير لصحيفة "فايننشال تايمز"، شهدت أول مناظرة رئاسية خلافات بين 7 مرشحين حول كيفية التعامل مع مستويات الدين المرتفعة في فرنسا وتمويل نظام التقاعد، في ظل تباين حاد بشأن السياسات الاقتصادية، وتصاعد مخاوف المستثمرين.
وتواجه الحكومة الفرنسية ضغوطاً لخفض عجز الموازنة الذي يتخطى 5% من الناتج المحلي الإجمالي، ليظل من بين أعلى المستويات في منطقة اليورو.
لوبان: مسار الدين مقلق للغاية
تتصدر لوبان استطلاعات الرأي قبل انتخابات الربيع المقبل، التي ستكون رابع محاولة لها للوصول إلى قصر الإليزيه.
وتسعى في حملتها الحالية إلى التخلص من صورة حزب "التجمع الوطني"، باعتباره مؤيداً للإنفاق المرتفع، في محاولة لاستقطاب قطاع الأعمال، الذي ظل لفترة طويلة متشككاً في سياسات الحزب.
وقالت لوبان خلال المناظرة، التي نظمتها "ميديف"، أكبر منظمة لأرباب العمل في فرنسا،: "أنا قلقة للغاية بشأن مسار ديوننا"، مشددة على أن الدولة ستضطر إلى خفض الإنفاق "بشكل جذري".
وللمرة الأولى، أعلنت لوبان دعمها لفكرة اعتماد قاعدة قانونية لميزانية متوازنة، من شأنها فرض قيود على الإنفاق مقارنة بالإيرادات، لكنها لم تقدم تفاصيل إضافية عن آلية تطبيقها.

خطة لتوفير 125 مليار يورو
قالت لوبان إن حزب "التجمع الوطني" سيقدم خطة لتوفير 125 مليار يورو، قبل بدء المناقشات البرلمانية بشأن موازنة فرنسا لعام 2027. تتضمن خفض بعض المساعدات الاجتماعية المخصصة للمهاجرين، إلى جانب تقليص المدفوعات الفرنسية للاتحاد الأوروبي.
وتتناقض هذه المقترحات مع ما طرح مرشح اليسار الراديكالي، جان لوك ميلونشون، هذا الأسبوع، إذ دعا البنك المركزي الأوروبي إلى إلغاء الديون الفرنسية التي يحتفظ بها.
وخلال المناظرة، تمسك ميلونشون بمقترحه، مشيراً إلى أن إجراءات أخرى أكثر راديكالية لمعالجة العجز قد تشمل إنهاء جميع أشكال الدعم المقدم للشركات.

انتقادات لخطط اليمين واليسار
أثارت مقترحات لوبان وميلونشون انتقادات من منافسيهما في السباق الرئاسي، بينهم رئيسا الوزراء السابقان إدوار فيليب وغابرييل أتال، اللذان خدما في عهد الرئيس المنتهية ولايته إيمانويل ماكرون. واعتبرا بعض هذه المقترحات غير قابلة للتطبيق أو "خطيرة".
كما صفق أعضاء منظمة "ميديف"، عندما انتقد مرشح يسار الوسط رافائيل غلوكسمان خطط لوبان المالية، محذراً من أن وقف الهجرة بالكامل قد يلحق الضرر بالاقتصاد الفرنسي.

استطلاعات تضع لوبان في جولة الإعادة
وتتوقع استطلاعات الرأي باستمرار وصول لوبان إلى الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية، التي تُجرى على مرحلتين. كما أظهرت استطلاعات حديثة أنها قد تتفوق حتى على مرشح يمين الوسط إدوار فيليب.
وفي الأيام الأخيرة، أشارت بعض الاستطلاعات أيضاً إلى إمكانية وصول ميلونشون إلى الجولة الثانية لمواجهة لوبان، رغم بقاء نحو 8 أشهر على موعد الاقتراع ووجود عدد كبير من المرشحين.
التقاعد نقطة خلاف
تُعد لوبان أقل قبولاً لدى بعض قادة الأعمال مقارنة بحليفها جوردان بارديلا، الذي كثف لقاءاته مع الشركات ويُنظر إليه على أنه أكثر مرونة بشأن عدد من السياسات الرئيسية لحزب "التجمع الوطني"، ولا سيما ملف سن التقاعد.
وفي يوليو (تموز) الماضي، أنهت لوبان التكهنات بشأن احتمال ترشح بارديلا للرئاسة عن الحزب، بعدما قضت محكمة بأهليتها لخوض السباق عبر تقليص مدة حظر انتخابي كان مفروضاً عليها، رغم تثبيت إدانتها في قضية اختلاس أموال من البرلمان الأوروبي.

سن التقاعد عند 60 أو 62 عاماً
تمسكت لوبان بموقفها بشأن إصلاح نظام التقاعد، قائلة إنها تريد خفض سن التقاعد إلى 60 عاماً للأشخاص الذين بدأوا العمل قبل سن الـ 20، مع إبقائه عند 62 عاماً لبقية العاملين.
في المقابل، رد غابرييل أتال خلال المناظرة قائلاً: "سيشعر بعضكم بخيبة أمل، لكن ستار بارديلا فيما يتعلق بالسياسات الاقتصادية، قد سقط بالتأكيد".
وكان ماكرون قد دفع سابقاً باتجاه رفع سن التقاعد إلى 64 عاماً، وهو إصلاح أثار احتجاجات واسعة، قبل أن يتم تعليق تطبيقه العام الماضي خلال مفاوضات الموازنة في البرلمان.