وول ستريت (رويترز)
وول ستريت (رويترز)
الثلاثاء 1 سبتمبر 2026 / 17:47

وول ستريت تضغط على مكاتب المحاماة.. الـAI يعيد تسعير الخدمات القانونية

بدأت بنوك كبرى في وول ستريت، الضغط على شركات المحاماة الأمريكية العملاقة لخفض أتعابها، مع تصاعد استخدام الذكاء الاصطناعي في تنفيذ مهام قانونية كانت تتطلب في السابق ساعات طويلة من عمل المحامين.

يقود هذا الاتجاه بنوك مثل مورغان ستانلي، سيتي غروب، وغولدمان ساكس، داعيةً إلى حصول العملاء على نصيب من الوفورات التي يحققها الذكاء الاصطناعي، بعدما أصبح قادراً على إنجاز مجموعة واسعة من المهام، من البحث القانوني ومراجعة العقود والوثائق إلى تحليل ملفات التقاضي.

هل ينتهي عصر "الفوترة بالساعة"؟

تشير "فاينانشال تايمز" إلى أن هذا الاتجاه يضع نموذج الأعمال التقليدي لشركات المحاماة الكبرى تحت ضغط متزايد، إذ يعتمد جزء كبير من إيراداتها على "الفوترة" وفق عدد الساعات الفعلية التي يقضيها المحامون في العمل على القضية.

ويقوم نموذج "الفوترة" في الأساس على توظيف أعداد كبيرة من المحامين المبتدئين للعمل لساعات طويلة تحت إشراف عدد محدود من الشركاء ذوي الخبرة، لكن كل ساعة عمل يوفرها الذكاء الاصطناعي تجعل هذا النموذج أقل جاذبية بالنسبة إلى العملاء.

ولهذا، تدفع مورغان ستانلي وسيتي غروب نحو نماذج تسعير جديدة، من بينها الأتعاب الثابتة والمنافسة على المناقصات القانونية، بدلاً من الفوترة المفتوحة وفق عدد الساعات.

أما غولدمان ساكس، طلب من شركات المحاماة توضيح حجم الوفورات التي حققتها من استخدام الذكاء الاصطناعي، في إشارة واضحة إلى رغبة البنك في انعكاس جزء من هذه الوفورات على فاتورة الخدمات القانونية.

المحامون أكثر كلفة رغم الذكاء الاصطناعي

يأتي هذا الضغط في وقت ترتفع فيه أتعاب المحامين، فمتوسط أجر الساعة للمحامين المساعدين في أكبر شركات محاماة أمريكية نحو 798 دولاراً خلال 2026، بزيادة قدرها 33% منذ 2023، بينما ارتفعت معدلات أتعاب الشركاء بنحو 29% خلال الفترة نفسها.

في المقابل، بدأ الذكاء الاصطناعي في التأثير على طريقة تسعير الخدمات القانونية، إذ تقول نحو نصف شركات المحاماة الكبرى إن التكنولوجيا بدأت بالفعل تؤثر في نماذج التسعير لديها.

كما بدأت بعض هذه الشركات في تقليص أعداد الخريجين الجدد الذين توظفهم، وسط توقعات بأن يؤدي انتشار أدوات الذكاء الاصطناعي إلى تقليل الحاجة إلى بعض الأعمال القانونية الروتينية التي كان يتولاها المحامون المبتدئون.

اختبار حقيقي

بينما ترى شركات المحاماة أن استخدام الذكاء الاصطناعي لا يجب أن يؤدي تلقائياً إلى خفض قيمة الفواتير، وأن توفير الوقت لا يعني بالضرورة تقليل قيمة الخدمة، إذ يمكن للمحامي استخدام الوقت الذي وفرته التكنولوجيا في إجراء تحليل أعمق للقضايا والصفقات، أو تقديم استشارات أكثر تعقيداً واستراتيجية للعملاء.

كما أن الذكاء الاصطناعي يتيح للمحامين التعامل مع كميات هائلة من الوثائق والعقود والسوابق القانونية خلال وقت قصير، ما يرفع قيمة الخدمة المقدمة بدلاً من خفض سعرها.

لكن الواقع يشير إلى أن جوهر التحول يتجاوز مسألة خفض الأتعاب، فالذكاء الاصطناعي يضع نموذجاً اقتصادياً عمره عقود أمام اختبار حقيقي، فإذا أصبح بإمكان التكنولوجيا إنجاز مهمة كانت تتطلب في السابق عشرات الساعات من فريق محامين خلال وقت بسيط، فإن احتساب الأتعاب بناءً على الساعات يصبح أكثر صعوبة في الدفاع عنه أمام العملاء.

خريف الأسواق الأمريكية.. كيف تعيد الانتخابات النصفية رسم خارطة وول ستريت؟ - موقع 24تتجه أنظار وول ستريت والأسواق الأمريكية بترقب شديد نحو الانتخابات النصفية المقررة في نوفمبر(تشرين الثاني) 2026، والتي يفصلنا عنها نحو 10 أسابيع فقط.

الأمر الذي قد يدفع شركات المحاماة تدريجياً إلى الانتقال من بيع "ساعات العمل" إلى بيع "الخبرة والنتيجة"، مع توسع نماذج الأتعاب الثابتة والتسعير المرتبط بقيمة الخدمة.

ولا يتوقف التأثير عند شركات المحاماة، فقد بدأت شركات كبرى، من بينها "فورد"، في إعادة بعض أعمالها القانونية، مستفيدة من الجمع بين فرقها القانونية الداخلية وأدوات الذكاء الاصطناعي، في نموذج قد يكون أقل تكلفة من الاعتماد الكامل على مكاتب المحاماة الخارجية.