شي إن (رويترز)
شي إن (رويترز)
الثلاثاء 1 سبتمبر 2026 / 15:33

"شي إن" تبدأ رحلتها في البورصة بخسارة 10%.. لماذا يتباطأ نمو الشركة؟

بدأت شركة الأزياء الصينية السريعة "شي إن" تداول أسهمها في بورصة هونغ كونغ بسعر 48.56 دولار هونغ كونغي، لتجمع نحو 13.6 مليار دولار هونغ كونغي وتُقيّم قيمتها السوقية عند أكثر من 26 مليار دولار، بخسارة قدرها 10%.

وعلى الرغم أن السهم قلص جانباً من خسائره لاحقاً، فقد أنهى الجلسة عند 46.62 دولار هونغ كونغي، منخفضاً بنحو 4% عن سعر الطرح. وقالت لي غوي، المديرة المالية لـ"شي إن"، عقب قرع جرس بدء التداول: "دعوا المستهلكين العالميين يستمتعوا بصوت الموضة"، إلا أن أرقام الطرح تكشف حجم التحول الذي مرت به الشركة خلال سنوات قليلة. 

من 100 مليار دولار إلى 26 ملياراً

في أبريل (نيسان) 2022، بلغت قيمة "شي إن" نحو 100 مليار دولار خلال جولة تمويلية، لتصبح آنذاك ثالث أغلى شركة ناشئة في العالم، لكن اليوم تبلغ قيمتها في البورصة نحو ربع ذلك المستوى تقريباً، في انعكاس واضح لتغير نظرة المستثمرين إلى نموذج أعمالها، والضغوط المتزايدة التي تواجه قطاع الأزياء فائقة السرعة.

ومع ذلك، لا يزال الإدراج في البورصة يجعل "شي إن" واحدة من أكبر شركات الأزياء المدرجة عالمياً، بقيمة سوقية تقترب من قيمة مجموعة الأزياء السويدية "إتش أند إم"، وإن كانت لا تزال بعيدة للغاية عن قيمة "إنديتكس"، مالكة "زارا"، التي تبلغ قيمتها السوقية نحو 213 مليار دولار.

إدراج بعد رحلة طويلة

جاء دخول "شي إن" إلى بورصة هونغ كونغ بعد واحدة من أطول وأعقد محاولات الطرح العام الأولي لشركة كبرى في السنوات الأخيرة، فقد اصطدمت خطط الشركة للإدراج في نيويورك بتدقيق تنظيمي ومخاوف تتعلق بادعاءات استخدام العمل القسري في سلاسل التوريد. 

كما درست الشركة لاحقاً الإدراج في لندن بقيمة تصل إلى 50 مليار جنيه إسترليني، لكنها واجهت هناك أيضاً أسئلة وانتقادات من ناشطين وأعضاء في البرلمان ومستثمرين بشأن مصادر منتجاتها وظروف العمل لدى مورديها.

وتقول "شي إن" إنها شددت قواعدها الخاصة بالموردين، وتُجري عمليات تدقيق دورية، كما أصبح اكتشاف انتهاكات تتعلق بعمل الأطفال أو العمل القسري سبباً لإنهاء التعاقد فوراً.

عقبة الرسوم الجمركية 

لا تواجه الشركة ضغوطاً تنظيمية وسمعة فقط، بل تواجه أيضاً تغييراً في القواعد التجارية التي ساعدت على بناء نموذج أعمالها، إذ يعتمد جزء مهم من استراتيجية "شي إن" على شحن كميات هائلة من المنتجات الرخيصة في طرود صغيرة مباشرة إلى المستهلكين، مستفيدة من إعفاءات جمركية على الشحنات منخفضة القيمة.

لكن الولايات المتحدة ألغت هذا الإعفاء، ما أثر على مبيعات الشركة بأحد أهم أسواقها، بينما يتحرك الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة في الاتجاه نفسه.

وفرض الاتحاد الأوروبي في يونيو (حزيران) رسوماً بقيمة 3 يورو على الطرود الصغيرة المستوردة من خارج الكتلة، مع خطط للتخلص تدريجياً من هذا النظام، فيما قالت بريطانيا إنها ستلغي الإعفاء بحلول أكتوبر (تشرين الأول) 2028.

أما فرنسا، فقد استهدفت الشركة بإجراءات عقابية عبر قانون صدر في يونيو (حزيران) 2026 لمنع ما تصفه بـ "الإفراط" في إنتاج الأزياء السريعة، مع فرض عقوبات قد تصل إلى 12 يورو للمعطف، على ألا تتجاوز الغرامة 50% من سعر بيع المنتج قبل الضرائب.

لكن من المقرر زيادة هذه العقوبات اعتباراً من 2030، وهو ما تراه الصين "تمييزاً وحاجزاً تجارياً".

تأتي هذه التغييرات في وقت تعكس فيه النتائج المالية لشركة "شي إن" حجم الضغوط التي تواجهها، حيث مُنيت بخسارة صافية بلغت 99 مليون دولار خلال الربع الأول من 2026، مقارنة بأرباح بلغت 395 مليون دولار سجلتها خلال الفترة نفسها من العام الماضي.