أنثروبيك - إنفيديا (رويترز)
أنثروبيك - إنفيديا (رويترز)
الخميس 3 سبتمبر 2026 / 18:59

"أنثروبيك" تنفق 80 مليار دولار على الحوسبة.. و"إنفيديا" في قلب المشهد

رفعت شركة "أنثروبيك" إيراداتها السنوية بوتيرة متسارعة خلال 2026، لكن هذا النمو جاء مصحوباً بتكلفة ضخمة للحصول على القدرة الحاسوبية اللازمة لتشغيل نماذجها وخدماتها. 

شراكة تتجاوز الرقائق: أنثروبيك وإنفيديا تعملان معاً على تحسين نماذج "كلود" لبنية إنفيديا، وتطوير أجيال مستقبلية من أنظمة الحوسبة بما يتناسب مع أحمال أنثروبيك.

وخلال الأشهر الأخيرة، انتقلت الشركة من جمع عشرات المليارات من الدولارات لتمويل توسعها، إلى توقيع عقود حوسبة طويلة الأجل، في تحركات تضع تكلفة البنية التحتية في قلب نموذج أعمال واحدة من أسرع شركات الذكاء الاصطناعي نمواً.

وفي مايو (أيار)، جمعت "أنثروبيك" 65 مليار دولار في جولة تمويل رفعت تقييمها إلى 965 مليار دولار، بعدما كانت قد جمعت 30 مليار دولار في فبراير (شباط) عند تقييم بلغ 380 مليار دولار. 

وفي الفترة نفسها، ارتفع معدل إيراداتها السنوي من 47 مليار دولار في مايو (أيار) إلى أكثر من 65 مليار دولار بنهاية يوليو (تموز)، وفق "رويترز".

لكن زيادة الإيرادات تعني أيضاً حاجة أكبر إلى القدرة الحاسوبية، وهو ما يفسر سلسلة الاتفاقات التي أبرمتها الشركة خلال الأشهر الأخيرة.

داريو أمودي الرئيس التنفيذي لشركة أنثروبيك (رويترز)

حجز الحوسبة قبل الحاجة

في 26 أغسطس (آب)، اتفقت "أنثروبيك" على إنفاق 45 مليار دولار لاستئجار قدرات حوسبة من شركة "إنسكايل"، وهي مزود متخصص في البنية التحتية للحوسبة السحابية المخصصة للذكاء الاصطناعي. 

يمتد الاتفاق لمدة 6 سنوات ويوفر للشركة قدرة تصل إلى 460 ميغاواط من مركز بيانات في ولاية فرجينيا الغربية.

وبعد 5 أيام، في 31 أغسطس (آب)، أبرمت "أنثروبيك" اتفاقاً آخر بقيمة 35 مليار دولار مع "لامبدا"، وهي شركة توفر خدمات الحوسبة السحابية للشركات التي تحتاج إلى تشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

ويرتبط الاتفاق بمركز بيانات في تكساس تطوره شركة "هت 8"، حيث ستستخدم "لامبدا" المنشأة لتشغيل رقائق "إنفيديا" وتوفير القدرة الحوسبية التي تحتاج إليها "أنثروبيك" لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي التابعة لها. 

وبذلك أعلنت "أنثروبيك" خلال الفترة من 26 إلى 31 أغسطس 2026 (آب) اتفاقي حوسبة تبلغ قيمتهما الإجمالية 80 مليار دولار.

 جنسن هوانغ، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة إنفيديا (رويترز)

لماذا تحتاج الشركة إلى كل هذه الحوسبة؟

واجهت "أنثروبيك" في وقت سابق من العام نقصاً في موارد الحوسبة، في وقت كان فيه الطلب على منتجاتها، خصوصا "كلود كود"، يتزايد.

ولذلك لا تشتري الشركة أجهزة فقط، وإنما تبرم عقوداً طويلة الأجل للحصول على مساحة وقدرة تشغيلية في مراكز البيانات. 

وتوضح صفقة تكساس حجم الاستثمار المطلوب خلف هذه العقود؛ إذ ترتبط المنشأة التي ستخدم صفقة "لامبدا" بمجمع تطوره "هت 8"، وصلت قيمة عقود الإيجار الأساسية فيه إلى 19.6 مليار دولار على مدى 15 عاماً، مع قدرة متعاقد عليها تبلغ 704 ميغاواط.

إنفيديا تدخل في تمويل البنية التحتية

وفي قلب هذا التوسع تظهر "إنفيديا" بأكثر من طريقة؛ فهي المورد الرئيسي للرقائق المستخدمة في المنشآت المرتبطة بالصفقة، كما أنها مستثمر في "لامبدا"، وفي حالة مركز البيانات في تكساس، أمنّت "إنفيديا" سعة المنشأة مع "هت 8" قبل إبرام اتفاق "لامبدا" مع "أنثروبيك".

وفي يوليو (تموز)، أعلنت "إنفيديا" أيضا برنامجاً لتقديم دعم ائتماني لمزودي الحوسبة السحابية المتخصصين في الذكاء الاصطناعي مقابل حصة من الإيرادات، قبل أن توقف بعض الصفقات المرتبطة بالبرنامج.

هذا الدور يمنح "إنفيديا" موقعاً يتجاوز بيع الرقائق، إذ ترتبط مصالحها أيضاً بالشركات التي تشتري تلك الرقائق وتؤجر مراكز البيانات اللازمة لتشغيلها.

إنفيديا (رويترز)

الاقتراب من صناعة الرقائق

وفي أغسطس (آب)، ناقشت "أنثروبيك" الاستحواذ على شركة "مات إكس"، المتخصصة في تصميم رقائق الذكاء الاصطناعي، مقابل نحو 7 مليارات دولار، وانتهت محادثات الاستحواذ، لكن الطرفين بحثا بدلاً منها إمكانية إقامة شراكة.

عمالقة التكنولوجيا تضاعف إنفاقها على البنية التحتية بفعل الذكاء الاصطناعي - موقع 24يتسع مدى الاستثمار في الذكاء الاصطناعي من تطوير نماذج وبرمجيات عمالقة شركات التكنولوجيا إلى تأسيس المنظومة التي تشغلها. فخلال 2026، خصّصت هذه الشركات نفقات متزايدة لتطوير مراكز البيانات والخوادم والرقائق والشبكات والطاقة، في سباق لا يرتبط فقط بقدرة كل شركة على تطوير تقنياتها، وإنما بقدرتها على ...

وتكتسب هذه الخطوة أهمية ملموسة في ضوء حجم الإنفاق الذي تتحمله الشركة لتأمين الحوسبة، إلى جانب اعتمادها على رقائق "إنفيديا" ورقائق "غوغل" في مشاريع مختلفة.