دونالد ترامب (رويترز)
الجمعة 4 سبتمبر 2026 / 19:20
تدخلت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في واحدة من أكبر المعارك القانونية التي تواجه صناعة الذكاء الاصطناعي، معلنة دعمها لشركة "أوبن إيه آي" في نزاعها مع صحيفة "نيويورك تايمز" بشأن استخدام المحتوى المحمي بحقوق النشر في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي.
ارتكزت الحكومة الأمربكية في موقفها الدفاعي على الفصل بين عملية تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي والمخرجات التي تنتجها في مرحلة تالية، معتبرة أن مساواة المفهومين قد تفجر تبعات واسعة على مستوى قانون حقوق النشر.
وقدّمت الحكومة الأمريكية مذكرة إلى المحكمة في القضية التي رفعتها "نيويورك تايمز" 2023 ضد "أوبن إيه آي" و"مايكروسوفت"، متهمة الشركتين باستخدام مقالات الصحيفة لتدريب أدوات الذكاء الاصطناعي دون الحصول على إذن.
الذكاء الاصطناعي أولوية أمريكية
ووفق صحيفة "الغارديان" تجاهلت إدارة ترامب النظر إلى النزاع باعتباره خلافاً قانونياً بين شركات التكنولوجيا ووسائل الإعلام، وربطته مباشرة بمستقبل صناعة الذكاء الاصطناعي الأمريكية وموقعها في المنافسة العالمية.
وقالت الحكومة إن لديها مصلحة قوية في حسم ما إذا كان تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي على أعمال محمية بحقوق النشر يندرج تحت مبدأ "الاستخدام العادل"، معتبرة أن القضية ترتبط بقدرة الولايات المتحدة على "الحفاظ على ريادتها العالمية في مجال الذكاء الاصطناعي".
وحذّرت المذكرة من أن التضييق على تطوير النماذج اللغوية بناءً على فهم خاطئ لمبدأ "الاستخدام العادل"، من شأنه عرقلة التقدم العلمي والإبداعي والإضرار بالازدهار الاقتصادي الأمريكي.
وترى واشنطن أن تدريب النماذج على الأعمال المحمية يمثل عملاً تحويلياً للغاية، لأنها تعيد معالجة البيانات لإنتاج محتوى جديد، دون أن تنافس مقالات "نيويورك تايمز" بشكل مباشر.
كتب الذكاء الاصطناعي تحاصر المؤلفين.. دراسة تكشف خسائر سوق النشر - موقع 24كشفت دراسة حديثة أن انتشار الكتب المولدة بالذكاء الاصطناعي أدى إلى تراجع إيرادات المؤلفين البشريين على منصات البيع الرقمية، وسط نمو هائل في عدد الإصدارات مقابل زيادة محدودة في إنفاق القراء.
حق التعلم يضاهي حق التدريب
وارتكزت الحكومة في موقفها الدفاعي على الفصل بين عملية تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي والمخرجات التي تنتجها في مرحلة تالية، معتبرة أن مساواة المفهومين قد تفجر تبعات واسعة على مستوى قانون حقوق النشر.
وفي هذا السياق، استشهد محامو الحكومة بالكاتبة الأمريكية جوان ديديون، التي اعتادت في شبابها نسخ نصوص إرنست همنغواي لاستيعاب طريقة كتابته، معتبرين أن استيعاب البشر لأعمال غيرهم وتعلّمهم منها لا يشكّل خرقاً لملكية أصحابها.
ومع أن القاضي الفيدرالي سيدني إتش. شتاين، الذي ينظر القضية، ليس مجبراً على تبني موقف الحكومة، إلا أن أوساطاً قانونية ترى أن المذكرة ستحمل ثقلاً بالغاً في قراره كونها صادرة عن وزارة العدل الأمريكية.

أزمة عامة وأحكام قضائية
تصل خطوة واشنطن في وقت تواجه فيه شركات الذكاء الاصطناعي عشرات الدعاوى القضائية بسبب استخدام الكتب والمقالات والموسيقى وغيرها من الأعمال المحمية في تدريب نماذجها.
وفي واحدة من أبرز القضايا، حصلت "ميتا" على حكم لصالحها في نزاع متعلق بتدريب النماذج، لكن القاضي ترك الباب مفتوحاً أمام اعتبار التدريب على أعمال محمية غير قانوني في ظروف أخرى.
في المقابل، خسرت "أنثروبيك" قضية رفعها مؤلفون، وأصبحت مطالبة بدفع 1.5 مليار دولار، في واحدة من أكبر قضايا حقوق النشر في تاريخ الولايات المتحدة.
ومع ذلك، فرّق الحكم بين تدريب النموذج نفسه، الذي اعتبره القاضي استخداماً عادلاً، وبين حصول الشركة على الكتب المستعملة بصورة غير قانونية.
"مجزرة بيبلوغرافيا".. لماذا تشتري شركات الذكاء الاصطناعي الكتب المستعملة ثم تمزقها؟ - موقع 24تغيّرت أشياء كثيرة مع صعود الذكاء الاصطناعي، لكن أحد أكثر التحولات غرابة كان ما حدث في سوق الكتب المستعملة، حيث عُقدت صفقات شراء سريعة في غضون أشهر قليلة، وسُحبت كميات ضخمة من الأسواق دون أن تصل إلى يد قارئ واحد.
وشملت المواجهة صناعة الموسيقى أيضاً، مع رفع "سوني" و"وارنر ميوزيك" دعاوى ضد "أنثروبيك"، في أعقاب دعاوى أخرى من شركات موسيقية كبرى، تتهم الشركة باستخدام أعمال محمية لتدريب نموذج "كلود".
في المقابل، هاجمت "نيويورك تايمز" موقف الإدارة الأمريكية، معتبرة أن الحكومة تنحاز إلى مؤسسات الذكاء الاصطناعي العملاقة على حساب المبدعين، مؤكدة أن شركات التكنولوجيا يمكنها تطوير أدواتها مع احترام حقوق أصحاب المحتوى ودفع مقابل عادل له.
شركات الإنتاج تحاصر "الموسيقى الآلية" لإنقاذ أرباحها - موقع 24تنساب مئات الآلاف من الأغاني يومياً عبر منصات البث الرقمي بكلفة تكاد تكون صفرية، بعد أن دخلت أدوات الذكاء الاصطناعي في صناعة النغَم واجتراح أصوات فنية شبه مثالية من خلال تحويل مجرد نص قصير إلى مقطع أوبرالي أو موسيقي بأصوات شجية مكتمل في ثوانٍ معدودة.