وزارة الخزانة الأمريكية (رويترز)
الجمعة 4 سبتمبر 2026 / 10:24
اقترحت إدارة صندوق الثروة السيادي النرويجي، البالغة قيمة أصوله 2.3 تريليون دولار، إعادة هيكلة محفظته من السندات الحكومية، بما قد يؤدي إلى خفض حيازته من سندات الخزانة الأمريكية بنحو 80 مليار دولار، في توجه يستهدف تعزيز العوائد، من خلال الاستثمار في أنواع أخرى من أدوات الدين.
وقالت إدارة بنك النرويج للاستثمار (NBIM)، في رسالة إلى وزارة المالية النرويجية، الثلاثاء، إنها توصي بخفض وزن الدين الحكومي في المؤشر المرجعي لمحفظة السندات من 70% إلى 50%.
وبحسب تقديرات "فايننشال تايمز"، ستخفض المقترحات مخصصات الصندوق للسندات الحكومية العالمية بنحو 106 مليارات دولار، يأتي الجزء الأكبر منها من سندات الخزانة الأمريكية. ويستثمر الصندوق أقل بقليل من 26% من إجمالي أصوله في أدوات الدخل الثابت.
بعد وصوله مستويات غير مسبوقة.. هل تتكرر فقاعة الأسهم في السندات؟ - موقع 24ارتفعت عوائد السندات الحكومية طويلة الأجل للولايات المتحدة ودول مجموعة السبع الأخرى، حيث تحوم عند مستويات غير مسبوقة منذ 2007 قبل الأزمة المالية، مما يثير مخاوف بشأن ارتفاع تكاليف الاقتراض بالنسبة للدول التي تواجه بالفعل أعباء ديون ثقيلة.
وتأتي المقترحات وسط مخاوف متزايدة بشأن ارتفاع مستويات الدين الحكومي، وموجة بيع في أسواق السندات العالمية هذا العام، مع تسبب الحرب بين الولايات المتحدة وإيران في تصاعد مخاوف التضخم. ورغم تدخل وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت عدة مرات في سوق سندات الخزانة خلال الصيف، لا تزال العوائد عند مستويات مرتفعة مقارنة بالسنوات الماضية.
زيادة الاستثمارات في أدوات الدخل الثابت
ويقترح الصندوق تعويض خفض مخصصاته لسندات الخزانة الأمريكية بزيادة الاستثمارات في أدوات دخل ثابت ذات مخاطر أعلى، خصوصاً الأوراق المالية المدعومة بالرهن العقاري (MBS).
وتستند هذه الأوراق المالية في معظمها إلى ضمانات من وكالات حكومية، ما يعني أن تعرض النرويج لمخاطر التخلف عن سداد الديون الحكومية الأمريكية سينخفض بدرجة محدودة. لكنها توفر عوائد أعلى قليلاً من سندات الخزانة، نظراً إلى مخاطر سداد القروض العقارية في وقت مبكر.
342 مليار دولار فاتورة الرسوم الجمركية.. وتفاوت هائل بين الولايات الأمريكية - موقع 24تفاوتت الأعباء الناجمة عن الرسوم الجمركية، التي فرضتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منذ بداية 2025، بشكل كبير بين الولايات، إذ تحملت كاليفورنيا وحدها ما يقدر بنحو 63 مليار دولار، مقابل نحو 107 ملايين دولار فقط في وايومنغ.
وقالت الرسالة إن تخصيص 50% للسندات الحكومية سيكون كافياً لتغطية احتياجات السيولة، بما في ذلك خلال فترات اضطراب الأسواق المالية، فيما ينبغي أن يوفر الجزء المتبقي من مؤشر السندات تعرضاً لمصادر إضافية من علاوات المخاطر.
وأضافت أن الأوراق المالية المدعومة بالرهن العقاري والصادرة عن الوكالات الحكومية مضمونة من فاني ماي وفريدي ماك وجيني ماي، وأن جودتها الائتمانية قريبة من جودة السندات الحكومية الأميركية.
ووقع الرسالة كل من إيدا فولدن باخه، محافظ بنك النرويج، ونيكولاي تانغن، الرئيس التنفيذي لإدارة بنك النرويج للاستثمار، وذلك رداً على أسئلة طرحتها وزارة المالية في وقت سابق من العام بشأن دور محفظة السندات ووزنها في الصندوق.
وبموجب المقترح، ستنخفض حصة الصندوق من سندات الخزانة الأميركية بمقدار 12.2 نقطة مئوية، مقابل زيادة حيازته من أدوات الدخل الثابت الأمريكية غير الحكومية بمقدار 11.4 نقطة مئوية، وهو ما سيؤدي، وفق تقديرات «فاينانشال تايمز»، إلى خفض مخصصات سندات الخزانة بنحو 80 مليار دولار.
في المقابل، ستبقى حصة الصندوق من السندات الحكومية البريطانية دون تغيير، بينما سترتفع حيازته من السندات الحكومية اليابانية بمقدار 2.8 نقطة مئوية.
تعديل مؤشر بلومبرغ
وقال متحدث باسم إدارة بنك النرويج للاستثمار إن تعرض الصندوق للدولار الأمريكي سيبقى "دون تغيير جوهري" بموجب المقترحات، مشيراً إلى أن حصة الدولار ستنخفض بنحو 0.5 نقطة مئوية. وتقل حصة استثمارات الصندوق في الولايات المتحدة عن الوزن المستخدم في معظم المؤشرات العالمية.
وتأتي المقترحات بعد تصريحات لوزير المالية النرويجي ينس ستولتنبرغ في أبريل (نيسان)، قال فيها إن الصندوق "لا يعتزم خفض تعرضه للولايات المتحدة"، رغم اقتراح بعض النواب النرويجيين أن الصندوق لديه انكشاف مرتفع على الأصول الأمريكية.
تنويع مصادر العائد
وأوضح المتحدث أن الهدف من التغيير هو تنويع مصادر العائد، كما تقترح الرسالة أن تتبع النرويج صناديق سيادية كبيرة أخرى في تحديد وزن السندات الحكومية وفق القيمة السوقية لإجمالي الديون القائمة، بدلاً من الناتج المحلي الإجمالي للدول المصدرة.
ويستثمر الصندوق، الذي تجاوزت أصوله 2 تريليون دولار، في الأسواق الخارجية، وتراكمت أصوله من عائدات بيع الموارد النفطية للنرويج، فيما يُستخدم لتخفيف التقلبات قصيرة الأجل في ميزانية الدولة والادخار للاستثمارات المستقبلية في الاقتصاد.