الدكتور أنور قرقاش خلال "منتدى هيلي 2026" (خاص 24)
الإثنين 7 سبتمبر 2026 / 13:52
أكد الدكتور أنور بن محمد قرقاش، المستشار الدبلوماسي لرئيس الدولة أن الاقتصاد الوطني أثبت صموداً استثنائياً في وجه الاضطرابات الإقليمية الأخيرة، إذ حققت التجارة الخارجية غير النفطية نمواً بنسبة 13% خلال النصف الأول من العام الجاري مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وأشار قرقاش، إلى أن هذا الأداء القياسي يجسد قوة القطاعات غير النفطية داخل الدولة، ويرسخ ثقة الاستثمار الأجنبي، المباشر في بيئة الأعمال الوطنية، مؤكداً أن الرؤية الاقتصادية للإمارات تواصل التوسع في المجالات المستقبلية بثبات ودون تعثر.
جاء ذلك خلال كلمته في النسخة الثالثة من منتدى هيلي الدولي في أبوظبي، تحت عنوان "الخليج عند مفترق طرق: الصراع، والتداعيات، وتصحيح المسار".

وأوضح قرقاش أن أمن الملاحة البحرية والتجارة والطاقة كان دائماً في صميم أجندة دولة الإمارات، إلا أن هذه الملفات انتقلت اليوم إلى صدارة الأولويات، مشيراً إلى أن الدولة تعمل على توسيع طاقة الموانئ على ساحلها الشرقي، وربطها بخطوط الأنابيب والسكك الحديدية والممرات التجارية اللازمة، إلى جانب تطوير ممرات بديلة للبضائع وتعزيزها.
وأكد أن صادرات الإمارات من الطاقة ونشاطها التجاري والاقتصادي لن تكون رهينة للتطورات، مشيراً إلى أن الدولة تعتمد في مواجهة الأزمة على استباق نقاط الضعف، والتحرك بحسم، وبناء مزيد من المرونة في الاقتصاد والبنية التحتية.
وأشار إلى أن الكثير من هذه الخطط كان قائماً بالفعل قبل الأزمة، موضحاً أن ما حدث أدى إلى تسريع الجداول الزمنية لتنفيذها وتعزيز الحاجة إلى إنجازها.
أبعاد الملف الإيراني
وفيما يتعلق بإيران، أكد قرقاش أن الهجمات التي استهدفت البنية التحتية المدنية بدول المنطقة أظهرت "فشلاً استراتيجياً في فن إدارة الدولة" من الجانب الإيراني، وأدت إلى تقويض جسور الثقة التي استغرق بناؤها عقوداً من العمل الدبلوماسي.
وأضاف أن إيران دمرت خلال أسابيع جسوراً مع جيرانها في الخليج استغرق بناؤها عقوداً، مشيراً إلى أن استعادة علاقة وظيفية أمر ممكن في نهاية المطاف بحكم واقع الجغرافيا، إلا أن إعادة بناء الثقة مسألة مختلفة وأكثر تعقيداً، بعدما تحطمت فرضية حسن النية التي استند إليها جانب كبير من انخراط دول الخليج مع إيران خلال ساعات، وقد يستغرق ترميمها سنوات طويلة وربما عقوداً.
وأوضح قرقاش أن إيران أطلقت نحو 3300 صاروخ وطائرة مسيرة على دولة الإمارات، وأن الغالبية العظمى من هذه الهجمات استهدفت البنية التحتية المدنية وتم اعتراضها بنجاح وحزم.
ووصف أداء القوات المسلحة الإماراتية بأنه "قصة نجاح عسكري"، مشيداً بقدرتها على التعامل مع تحد غير مسبوق بثقة وعزيمة، وكان سنداً رئيسياً للاستقرار المجتمعي والاقتصادي.
وأكد أن الإمارات واصلت خلال الأزمة التزامها بتوفير الأمن للمواطنين والمقيمين والزوار، بالتوازي مع استمرار مسيرتها التنموية، مشيراً إلى أن طموحات الدولة وأهدافها بقيت على مسارها.
وأضاف أن التجارة الخارجية غير النفطية لدولة الإمارات نمت رغم استمرار الصواريخ في الجو، لافتاً إلى أن بعض القطاعات تأثرت، لكن الاقتصاد لم يتعثر، بل واصل النمو والتوسع في القطاعات التي يعتمد عليها مستقبل الدولة.
دعوة لاستجابة موحدة
وانتقد قرقاش الاستجابات العربية والإقليمية والدولية للأزمة، معتبراً أنها كانت بشكل عام "غير فعالة ومخيبة للآمال"، سواء في منع الحرب، أو حماية تدفق الطاقة والتجارة البحرية، أو احتواء أزمة بدأت بحرب غزة ثم امتدت إلى ما هو أبعد من ذلك.
ودعا قرقاش القوى الإقليمية والدولية إلى تجاوز حالة الفهم المشترك للتحديات نحو "ترجمتها إلى استراتيجية عمل موحدة"؛ تكفل حماية ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، وتستجيب للتحولات السريعة في النظام العالمي الذي يعيد تشكيل توازناته السياسية والاقتصادية والتكنولوجية بشكل غير مسبوق.