متداولون في بورصة وول ستريت (أ ف ب)
متداولون في بورصة وول ستريت (أ ف ب)
الثلاثاء 8 سبتمبر 2026 / 14:05

بعد صعود الصيف.. الأسهم الأمريكية أمام اختبار الفائدة

تستقبل أسواق الأسهم الأمريكية الخريف وسط تقلبات متوقعة وضبابية بشأن مسار أسعار الفائدة، بعد صعود خلال الشهرين الماضيين بدعم من نتائج الشركات الكبرى، فيما يتحول اهتمام المستثمرين إلى عوامل الاقتصاد الكلي خلال الربع الأخير من العام الجاري.

ومع بدء التحركات الفعلية لما بعد عطلة عيد العمال الأمريكية، تحول اهتمام الأسواق من موسم الأرباح إلى عوامل الاقتصاد الكلي، بحسب تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال".

وفي مقدمة هذه العوامل، التوقعات بشأن قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي المقبلة، إلى جانب المخاطر الجيوسياسية وارتفاع تكاليف الطاقة على خلفية النزاعات المستمرة في الشرق الأوسط.

غموض السياسة النقدية

ويقول كبير مستشاري الاستثمار في شركة "ترويست أدفيزوري سيرفيسز"، كيث ليرنر: "نحن ننتقل اليوم من سوق تقوده أرباح الشركات، إلى سوق تتحكم فيه المؤشرات الاقتصادية الكلية، وعلى رأسها الفيدرالي والتضخم وأسعار الفائدة"، مشيراً إلى أن هذه المرحلة "تتسم بالتخبط والتقلبات الحادة".

وتاريخياً، يُصنف شهر سبتمبر (أيلول) بأنه من أضعف الأشهر أداءً للأسهم الأمريكية، إذ تشير البيانات التاريخية إلى أن مؤشر "S&P 500" سجل متوسط تراجع بنحو 1.1% خلال هذا الشهر منذ عام 1928.

ورغم تحذيرات المحللين من الاندفاع وراء الأنماط الموسمية، فإن المشهد الحالي يحمل معطيات جديدة تُعزز حالة الحذر، فقرار رئيس الفيدرالي الأمريكي كيفن وارش، بالتخلي عن تقديم "التوجيهات المستقبلية" والاعتماد المباشر على إشارات السوق، ألقى بظلال من الضبابية على السياسة النقدية، وجعل المتداولين يرصدون بشغف كل تصريح أو رقم اقتصادي قبل اجتماع 16 سبتمبر (أيلول) الجاري.

وخلال الأسابيع الماضية، تغيرت التوقعات سريعاً كالتالي:

  •  28 أغسطس(آب): بعد تصريحات من "وارش"، قفزت احتمالات رفع الفائدة في الاجتماع المقبل من 35% إلى 58%.
  • الخميس الماضي: دعا عضو مجلس المحافظين كريستوفر والر لترك الفائدة كما هي، فتساوت الاحتمالات بين الرفع والتثبيت.
  • الجمعة الماضي: جاء تقرير الوظائف القوي ليرفع رهان زيادة الفائدة مجدداً إلى نحو 60%.

وقال روس مايفيلد، استراتيجي الاستثمار في مؤسسة بيرد: "كانت أسعار الفائدة هي المحرك الرئيسي للأسهم خلال الأسابيع القليلة الماضية".

وتتزامن هذه الحيرة مع ضغوط مكثفة يفرضها سوق السندات، إذ واصلت عائدات سندات الخزانة صعودها طوال الصيف، نتيجة المخاوف من ارتفاع أسعار النفط، وتفاقم العجز في الميزانية الأمريكية، وإصدارات سندات شركات التكنولوجيا الكثيفة. 

ولم تقتصر هذه الضغوط على أمريكا فحسب، بل امتدت لتصبح موجة عالمية دفعت العائدات إلى أرقام قياسية في اليابان وألمانيا وبريطانيا، مما يهدد برفع تكلفة الاقتراض للشركات والمستهلكين وإيقاف زخم الأسهم.

وفي المقابل، يظل التضخم هو الخوف الأكبر، إذ سجل متوسط سعر الديزل في الولايات المتحدة رقماً قياسياً بلغت قيمته 5.850 دولار للغالون، مقارنة بـ 3.712 للغالون في العام الماضي. 

ومن المنتظر أن تعطي بيانات أسعار المستهلكين والمصنعين المرتقبة هذا الأسبوع صورة أوضح عن المسار الذي سيسلكه التضخم.

نتائج الأعمال والآفاق المستقبلية

ومن جانب آخر، يرى بعض المحللين أن موسم الأرباح القادم لا يقدم الدعم المعتاد، فنتائج الفصول السابقة كانت ممتازة لدرجة أنها رفعت سقف التوقعات كثيراً، وجعلت إرضاء المستثمرين أمراً بالغة الصعوبة، وتعد شركة "Broadcom" خير مثال على ذلك، حيث ضاعفت أرباحها ثلاث مرات وإيراداتها مرتين، ومع ذلك تراجع سهمها بنسبة 2.7% في الجلسة التالية لإعلان النتائج.

ورغم هذه الغيوم، يشدد خبراء على أن الاقتصاد لا يزال يتمتع بأساسيات متينة تتمثل في سوق عمل قوي، وطفرة استثمارية متواصلة في تقنيات الذكاء الاصطناعي، وتراجع مؤشر التقلب (VIX) إلى أدنى مستوياته لعام 2026.

وتبقى المسألة المحورية مطروحة حول مدى قدرة هذه الأساسيات على مقاومة الرياح الاقتصادية العاتية وتمديد مسيرة الصعود، إذ يتفق الجميع على أن المحرك المالي يدخل بالفعل مرحلة تحول حاسمة ستحدد ملامح الأسواق حتى عام 2027.