صورة تعبيرية مولدة بالذكاء الاصطناعي
صورة تعبيرية مولدة بالذكاء الاصطناعي
الأربعاء 9 سبتمبر 2026 / 16:30

من تقليص الحصص إلى رفع السعر.. إيران تفكك دعم البنزين تحت ضغط الحرب

بدأت إيران، أمس، تطبيق زيادة جديدة على أسعار البنزين، لكنها اختارت هذه المرة حصرها في أصحاب الاستهلاك المرتفع، في خطوة تأتي بعد أشهر من تقليص الحصص المدعومة واتساع الفجوة بين ما تنتجه البلاد من الوقود وما تستهلكه يومياً، ما يضع إيران على طريق "تفكيك منظومة دعم البنزين" عبر مسار شائك يهدد بتجدد الاحتجاجات الشعبية.

135 مليون لتر استهلاكاً مقابل 121 مليوناً إنتاجاً.. وعجز يومي يقترب من 14 مليون لتر

صندوق النقد: 71 مليار دولار دعماً صريحاً للوقود الأحفوري في إيران خلال 2024

بحسب وكالة "رويترز"، ارتفع سعر البنزين لمن يتجاوز استهلاكه 110 لترات شهرياً من 50 ألفاً إلى 100 ألف ريال للتر، بينما أبقت الحكومة على أول 60 لتراً بسعر 15 ألف ريال، و50 لتراً أخرى بسعر 30 ألفاً. 

وتقول المتحدثة باسم الحكومة فاطمة مهاجراني إن القرار مرتبط بـ"الظروف الحالية"، مشيرة إلى أن الزيادة تستهدف فقط الاستهلاك الذي يتجاوز الحصتين المدعومتين.

وتقدر وكالة "أسوشيتد برس" أن القرار سيطال نحو 15% من المستهلكين، فيما أعلنت الحكومة أن العائدات الإضافية ستوجه إلى دعم الأسر. 

وذكرت الوكالة أن استهلاك البنزين سجل في بعض الأيام مستوى قياسياً بلغ نحو 145 مليون لتر يومياً.

خطوات متتالية

القرار لم يأت منفرداً أو مفاجئاً، إذ بدأت الحكومة الإيرانية في ديسمبر (كانون الأول) 2025 تطبيق شريحة ثالثة بسعر 50 ألف ريال لمن يتجاوز استهلاكه 160 لتراً شهرياً، مع الإبقاء آنذاك على 60 لتراً بسعر 15 ألفاً و100 لتر بسعر 30 ألف ريال. 

وقالت مهاجراني حينها إن الهدف هو الحد من ارتفاع الاستهلاك ومواجهة تهريب الوقود.

وخلال العام الجاري 2026، تقلصت الحصة الثانية المدعومة تدريجياً، إذ جرى خفضها من 100 لتر إلى 70 لتراً مع بداية السنة الإيرانية، ثم إلى 50 لتراً بعد جولة القتال في يوليو (تموز)، ليهبط إجمالي ما يحصل عليه المستهلك بالسعرين الأقل إلى 110 لترات شهرياً.

14 مليون لتر عجزاً

وتواجه إيران في الوقت نفسه فجوة متزايدة بين الإنتاج والاستهلاك، ويقول إسماعيل سقاب أصفهاني، رئيس منظمة إدارة الطاقة الاستراتيجية ونائب الرئيس الإيراني، إن الاستهلاك اليومي يدور حول 135 مليون لتر، مقابل إنتاج محلي يقارب 121 مليوناً، بما يترك عجزاً بنحو 14 مليون لتر يومياً.

وحذر المسؤول الإيراني من أن استمرار الاتجاه الحالي قد يرفع الفجوة إلى نحو 70 مليون لتر يومياً خلال ثلاث سنوات، مقدراً الاستثمارات المطلوبة لزيادة الإنتاج بما يتراوح بين 13 و30 مليار دولار، كما يقول إن الحرب الأخيرة أضرت بجزء من قدرة إنتاج البنزين وجعلت الاستيراد عبر جنوب البلاد أكثر صعوبة.

وتقول صحيفة "فاينانشال تايمز" البريطانية، إن الحرب والحصار البحري الأمريكي فاقما نقص الوقود، في حين تواجه طهران صعوبات أكبر في تعويض العجز عبر الاستيراد، وربطت مهاجراني القرار الجديد بارتفاع الاستهلاك واختلال التوازن بين العرض والطلب.

دعم بمليارات الدولارات

وتظهر تقديرات صندوق النقد الدولي حجم الدعم الأوسع للطاقة في إيران، إذ بلغ الدعم الصريح للوقود الأحفوري نحو 71 مليار دولار في 2024، بما يعادل 26.2% من الناتج المحلي الإجمالي، ويشمل الرقم مختلف أنواع الوقود والطاقة ولا يقتصر على البنزين.

ويقول الصندوق إن الدعم الصريح ينشأ عندما يباع الوقود للمستهلك بأقل من تكلفة توفيره، مشيراً إلى أن دعم الوقود على نطاق واسع يفرض تكلفة مالية كبيرة ولا يوجه بالضرورة الجزء الأكبر من منافعه إلى الأسر الأقل دخلاً.

حسابات 2019

وظلت أسعار البنزين من أكثر الملفات حساسية بالنسبة للحكومة الإيرانية منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، عندما رفعت السلطات سعر الحصة الأساسية من 10 آلاف إلى 15 ألف ريال للتر وفرضت نظاماً جديداً للحصص، ما أعقبه اندلاع احتجاجات في عدد من المدن.

وتقول "رويترز" إن الحكومة الإيرانية ناقشت الزيادة الحالية وأرجأتها سابقاً بسبب مخاوف من تكرار احتجاجات 2019، قبل أن تختار تطبيقها فقط على أصحاب الاستهلاك الذي يتجاوز 110 لترات شهرياً، مع إبقاء الحصتين الأولى والثانية دون تغيير.