الممر البري الجديد بين روسيا وكوريا الشمالية (رويترز)
الأربعاء 9 سبتمبر 2026 / 13:42
افتتحت روسيا وكوريا الشمالية أول جسر بري مباشر يربط بين البلدين عبر نهر تومين، في خطوة تعزز حركة التجارة والنقل وتدعم توسع العلاقات الاقتصادية واللوجستية بين موسكو وبيونغ يانغ، بالتزامن مع استهداف خطوط الشحن البحري، وتعطل الملاحة عبر مضيق هرمز.
وبحسب "بي بي سي"، يمتد الجسر لمسافة كيلومتر بين مدينتي راسون الكورية الشمالية، وخاسان الروسية، ومن المتوقع أن يتيح نقل البضائع في مرحلة أولى، على أن تفتح حركة الركاب خلال وقت لاحق.
وتقول "وسائل إعلام رسمية في كوريا الشمالية" إن "الجسر سيستخدم في تبادل الموظفين والسياحة والتجارة"، بينما وصف رئيس الوزراء الروسي ميخائيل ميشوستين المشروع بـ"رمز جديد للصداقة بين البلدين"، فيما اعتبره رئيس الوزراء الكوري الشمالي باك تاي سونغ حدثاً تاريخياً.
وبحسب وكالة "تاس" الروسية، يمكن للجسر استيعاب ما يصل إلى 300 سيارة ونحو 2323 شخصاً يومياً، ما يوفر مساراً برياً أكثر كفاءة لنقل البضائع والأفراد بين البلدين.

يأتي المشروع في وقت تشهد فيه العلاقات الروسية والكورية الشمالية تقارباً غير مسبوق، بعد توقيع موسكو وبيونغ يانغ معاهدة شراكة استراتيجية خلال زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى كوريا الشمالية في 2024، والتي تضمنت تعهداً بتقديم المساعدة المتبادلة في حال تعرض أي من البلدين لعدوان.
ووفقاً لمصادر روسية، بدأ بناء الجسر في 2025 بعد الاتفاق على إنشائه خلال زيارة الرئيس الروسي بوتين، واستغرق تنفيذه نحو 495 يوماً.
وبحسب "رويترز"، كانت شبكة النقل البرية بين البلدين محدودة، إذ يعتمد الربط أساساً على خط السكك الحديدية، بينما كانت حركة المركبات تتم عبر حل مؤقت باستخدام ألواح خشبية على جسر السكك الحديدية.
وتضيف: "تشير صور الأقمار الصناعية إلى أن المشروع لم يقتصر على بناء الجسر، بل شمل أيضاً إنشاء طرق وصول جديدة، ونقطة تفتيش حدودية، ومرافق لوجستية، ومواقف للسيارات، ما يعكس توجهاً لتطوير البنية التحتية التجارية على الحدود بين البلدين.
ويرى محللون لـ"بي بي سي" أن "الجسر قد يدعم زيادة حركة السلع والعمال والسياح بين روسيا وكوريا الشمالية، كما يمكن أن يسهل انتقال الموارد والتكنولوجيا الروسية إلى كوريا الشمالية في الاتجاه المعاكس".
وتزايدت حركة السياحة الروسية إلى كوريا الشمالية منذ السماح بدخول السياح الروس في 2024، فيما تستعد بيونغ يانغ لاستقبال مزيد من الزوار في العاصمة والمنتجعات الساحلية، بينما لا تزال القيود مفروضة على القادمين من دول أخرى.

كما يُتوقع أن يوفر الطريق الجديد مساراً لنقل العمال الكوريين الشماليين إلى روسيا، وتشير تقديرات كورية جنوبية إلى وجود نحو 10 آلاف عامل كوري شمالي في مواقع البناء ومعسكرات قطع الأشجار الروسية.
وفي المقابل، حذرت منظمة "تروث هاوندز" الاستقصائية الأوكرانية من أن الجسر قد يؤدي دوراً لوجستياً يتجاوز الاستخدام التجاري، مشيرة إلى إمكانية استخدامه لنقل عسكريين وعمال وكبار مسؤولين كوريين شماليين إلى روسيا.
ويعكس افتتاح الجسر عمق التحول في العلاقات بين موسكو وبيونغ يانغ، بعدما كانت الروابط التجارية بين الجانبين محدودة قبل الحرب في أوكرانيا، لتصبح اليوم جزءاً من شبكة أوسع من التعاون تشمل التجارة والسياحة والعمالة والتعاون العسكري واللوجستي.
استهداف خطوط الشحن البحري وتعطل هرمز
ويأتي افتتاح الجسر الجديد بين روسيا وكوريا الشمالية، في وقت تتعرض فيه طرق الشحن العالمية لضغوط متزايدة بسبب التوترات الجيوسياسية، وتعطل الملاحة عبر مضيق هرمز.
وتظهر بيانات شركة "Kpler" نقلتها "رويترز"، تراجع حركة سفن السلع عبر هرمز إلى 6 سفن، أمس الثلاثاء، مقابل متوسط 12 سفينة خلال الأيام العشرة السابقة، فيما انخفضت الحركة عبر باب المندب إلى 25 سفينة، مقابل متوسط 27 سفينة.
ويربط المشروع كوريا الشمالية بشبكة الطرق الروسية الممتدة من فلاديفوستوك إلى سان بطرسبورغ، ما يمنح البلدين خياراً لوجستياً إضافياً في ظل اضطرابات طرق الشحن البحري.