البحرية الأمريكية أثناء إطلاق صاروخ توماهوك (أ ف ب)
الأربعاء 9 سبتمبر 2026 / 17:51
تستقطب صناعة الدفاع الأمريكية موجة جديدة من الاستثمارات الخاصة، مع دخول شركات ناشئة إلى سوق الصواريخ بعيدة المدى، مستفيدة من تنامي الطلب على أسلحة أقل كلفة وقابلة للإنتاج بكميات كبيرة، في وقت تسعى فيه الولايات المتحدة إلى تعزيز مخزوناتها العسكرية وقدراتها الإنتاجية.
وبحسب "سي إن بي سي"، أعلنت شركة "كوفينانت" الناشئة في مجال تكنولوجيا الدفاع، الأربعاء، افتتاح مصنع تبلغ مساحته 105 آلاف قدم مربعة في مدينة دالاس، بهدف تسريع إنتاج صواريخ منخفضة التكلفة لصالح الجيش الأمريكي، بالتزامن مع خروج الشركة من مرحلة العمل في الخفاء والإعلان عن جمع 250 مليون دولار عبر 3 جولات تمويلية.
وتضيف الشبكة: "جذبت الشركة استثمارات من مجموعة من أبرز صناديق رأس المال الجريء، من بينها "أندريسن هورويتز"، و"فاوندرز فاند" التابعة للملياردير بيتر ثيل، إلى جانب "لوكس" و"8VC" و"أليف" و"لايت سبيد".
وتقول آبي دينبرغ، رئيسة "كوفينانت" وكبيرة مسؤولي النمو، لـ"سي إن بي سي"، إن "دخول شركات جديدة إلى سوق الدفاع يمكن أن يؤدي دوراً محورياً في تطوير منظومة الصناعات العسكرية"، مشيرة إلى أن الإدارة الأمريكية الحالية تدعم هذا التوجه.
وتأسست "كوفينانت" في 2024، وتطور صواريخ "أنثيم" الجوالة بعيدة المدى ذات الحمولة الثقيلة، لتوفر بديلاً للأنظمة التقليدية التي تهيمن عليها شركات الدفاع الكبرى، مثل صاروخ "توماهوك" الذي تنتجه "RTX".
وتقول الشركة إن كلفة صاروخ "أنثيم" تمثل جزءاً بسيطاً من تكلفة الأنظمة التقليدية.
وتعتزم الشركة بدء الإنتاج المتسلسل لصاروخ "أنثيم" في مصنع دالاس خلال الربع الأول من 2027، بطاقة أولية تبلغ نحو ألف صاروخ خلال السنة الأولى، على أن ترتفع الطاقة الإنتاجية تدريجياً إلى 5 آلاف صاروخ سنوياً.
ويأتي التوسع في الإنتاج وسط تزايد الحاجة إلى تجديد مخزونات الأسلحة الأمريكية، مع استمرار الحرب في إيران للشهر السابع، في وقت تشير تقارير متعددة إلى تراجع سريع في مخزون الولايات المتحدة من الأسلحة.
واشنطن تحذر فورد: التكنولوجيا الصينية تهدد أمن سلاسل التوريد - موقع 24انتقد وزير النقل الأمريكي شون دافي، الثلاثاء، شركة فورد بسبب اعتمادها على تقنيات من الصين، محذراً من أن هذا النهج قد يثير مخاوف تتعلق بالأمن الاقتصادي وسلاسل التوريد الأمريكية، فيما وصفت الشركة الانتقادات بأنها محاولة لجذب الأضواء الإعلامية.
أسلحة أقل تكلفة وإنتاج بكميات كبيرة
وترى "كوفينانت" أن سوق الصناعات الدفاعية يواجه فجوة بين الطائرات المسيرة قصيرة المدى ومنخفضة الحمولة، التي أثبتت فعاليتها في الحروب الحديثة، والأنظمة الاستراتيجية بعيدة المدى مرتفعة التكلفة.
وتقول دينبرغ إن هذه الفجوة تتمثل في الحاجة إلى أسلحة تجمع بين الكلفة المنخفضة والقدرة على الإنتاج بأعداد كبيرة والمدى الاستراتيجي، ما تستهدف الشركة توفيره من خلال صاروخ "أنثيم"، مع الحفاظ على قدرات الحمولة.
وفي إطار توسيع أعمالها، أعلنت الشركة أيضاً إبرام اتفاقيتين مع وزارة الدفاع الأمريكية، الأولى مع الجيش لتسريع برنامج اختبار وتأهيل الصاروخ، والثانية مع البحرية الأمريكية لتطوير نسخة منه للاستخدام البحري.
وتدير "كوفينانت" حالياً منشآت إنتاج في ألمانيا وشمال إسرائيل، ويعمل لديها أكثر من 200 موظف حول العالم.
رأس المال الخاص يعيد تشكيل صناعة الدفاع
ويعكس توسع "كوفينانت" تنامي دور رأس المال الخاص وشركات التكنولوجيا الناشئة بقطاع الدفاع الأمريكي، في ظل توجه متزايد نحو إدخال شركات جديدة إلى منظومة المشتريات العسكرية، وتطوير أسلحة يمكن إنتاجها بسرعة وبتكلفة أقل.
ويبرز ضمن داعمي الشركة الملياردير بيتر ثيل، الذي ارتفع نفوذه في واشنطن منذ انتخاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بعدما دعم حملة ترامب الرئاسية 2016، كما دعم حملة جي دي فانس لعضوية مجلس الشيوخ في 2022.
كما تعزز نفوذ المستثمر "مارك أندريسن" خلال الولاية الثانية لترامب، بعدما اختير عضواً في مجلس سياسة الدفاع التابع للبنتاغون هذا الصيف، إلى جانب بليك ماسترز من "ثيل كابيتال".
وأعلنت "أندريسن هورويتز" هذا العام أيضاً عن صندوق استثماري متعدد المليارات مخصص لقطاعي الطيران والفضاء والدفاع الأمريكيين، في مؤشر على تزايد اهتمام رأس المال الخاص بقطاع يشهد تحولاً في طبيعة الطلب العسكري وأساليب تطوير الأسلحة وإنتاجها.