محطة غاز (أ ف ب)
الأربعاء 9 سبتمبر 2026 / 22:29
سجّلت أسعار الغاز الأوروبي ارتفاعاً حاداً، الأربعاء، وبلغت مستويات لم تعهدها منذ ثلاثة أعوام، جراء التصعيد الأخير في شرق المتوسط والمخزونات المنخفضة إلى حدٍ مقلقٍ في القارة العجوز مع اقتراب فصل الشتاء.
ارتفعت قيمة العقود الآجلة للغاز وفق مؤشر "تي تي إف" الهولندي، المرجعي في أوروبا، بنسبة 4.44 في المائة لتبلغ 81 يورو لكل ميغاواط/ ساعة، وهو أعلى مستوى لها منذ يناير (كانون الثاني) 2023، وفقاً للوكالة الفرنسية "أ ف ب".
توقف 20% من إمدادات الغاز الطبيعي
وكالة Euronews أكدت أنه قبل الحرب الأمريكية الإيرانية، كان مضيق هرمز يضمن مرور نحو 20% من تجارة الغاز الطبيعي المسال العالمية، إلا أن إغلاقه الفعلي تسبب في إعاقة هذه الشحنات لعدة أشهر.
وتابعت: "منذ بداية العام الحالي، تذبذب مؤشر "تي تي إف" بين 26.50 يورو و79 يورو للميغاوات/ ساعة.
ضعف التخزين
المصدر ذاته أكد تراجع جاذبية تخزين الغاز بالنسبة للمتداولين، إذ عادةً يكون الغاز المشترى في الصيف أقل ثقلاً من الناحية المالية مقارنة بالشتاء، ما يتيح للشركات شراؤه وتخزينه ثم إعادة بيعه لاحقاً.
إلا أن التوترات في الشرق الأوسط دفعت الأسعار على المدى القصير إلى الارتفاع.
استهلاك الغاز في أوروبا
وفقاً لمؤسسة "أكسفورد إيكونوميكس"، فإن استهلاك الغاز في الاتحاد الأوروبي لا يزال أقل بنحو 15% إلى 20% من مستوياته المسجلة في 2021، ما يسمح للكتلة بالعمل بمستويات تخزين أقل، وإن كان ذلك يزيد من اعتمادها على واردات الغاز الطبيعي المسال خلال فصل الشتاء.
يرى محللو "غولدمان ساكس" أن سعر عقد "تي تي في" لشهر ديسمبر 2026 قد يتخطى حاجز 100 يورو للميغاوات/ ساعة، بعد أن كانت توقعاتهم الأساسية تشير إلى سعر 50 يورو للميغاوات/ ساعة.
"الطاقة الدولية" تدق ناقوس الخطر
ذكرت وكالة Euronews أنه مع الخضوع لضغوط الأسعار الشديدة، أصدرت وكالة الطاقة الدولية أحدث توصياتها للحكومات، بما فيها الأوروبية.
وفي تقريرها المعنون "آليات احتياطي الغاز وخيارات المرونة"، أشارت الوكالة إلى ضرورة إعادة نظر الحكومات في كيفية الاستعداد لنقص الإمدادات، عبر اعتماد احتياطيات استراتيجية، وقواعد شراء أكثر مرونة، وتنسيق دولي، بدلاً من الاعتماد الحصري على أهداف تخزين جامدة والمنافسة الشرسة على شحنات الغاز المسال.
وأبرز التقرير أن أوروبا فقدت جزءاً من مرونتها الحالية، فالكتلة باتت تعتمد بشكل أكبر على الغاز الطبيعي المسال المتداول في الأسواق العالمية، بعد أن خفضت اعتمادها الكبير على الغاز الروسي عبر الأنابيب عقب اندلاع حرب أوكرانيا عام 2022.
ورغم أن أوروبا أضافت سعة استيراد للغاز المسال تتجاوز 50 مليار متر مكعب سنوياً منذ أزمة 2022-2023، إلا أن محطات الاستلام لا تضمن الإمداد بذاتها، إذ يتعين على القارة الاستمرار في جذب الشحنات ودفع ثمنها.
التخزين.. حل مؤقت
تفرض القواعد الحالية على دول الاتحاد الأوروبي ملء خزانها بنسبة 90% بحلول أول نوفمبر، مع إمكانية الاستثناء عند تردي ظروف السوق.
وتمتلك دول عدة في الاتحاد الأوروبي- منها إيطاليا وبولندا وإسبانيا- احتياطيات غاز استراتيجية بالفعل. وبحسب الوكالة، كان هناك نحو 12 مليار متر مكعب مخزنة لهذا الغرض في الاتحاد الأوروبي عام 2025، وهو ما يمثل 3.5% من الاستهلاك السنوي و12% من السعة التخزينية التشغيلية.
كما طرحت الوكالة فكرة دراسة إمكانية تخزين ما بين 10 إلى 15 مليار متر مكعب من الغاز في أوكرانيا عقب انتهاء الحرب وتأمين المنشآت.