ميناء شنغهاي (رويترز)
الخميس 10 سبتمبر 2026 / 16:11
تسببت موجة غير مسبوقة من الأعاصير في آسيا خلال الصيف الحالي في اضطرابات واسعة لحركة النقل البحري، مع تأثر عدد من أكبر موانئ المنطقة بتأخر وصول السفن، وتراجع انتظام عمليات الشحن، في مقدمتها ميناء شنغهاي الصيني.
وبحسب الوكالة الألمانية "د ب أ"، حذرت شركة النقل البحري الدنماركية "إيه.بي مولر-ميرسك"، في بيان أصدرته أمس الأربعاء، من أن سلسلة الأعاصير العنيفة التي ضربت المنطقة خلال الأسابيع الأخيرة أدت إلى تكدس في عدد من الموانئ الرئيسة، ما تسبب في انخفاض معدلات وصول السفن في مواعيدها المحددة.
وبحسب تحليل شركة الاستشارات البحرية السنغافورية "سي-إنتليجنس"، لم تصل في يوليو (تموز) سوى أقل من خُمس سفن الحاويات إلى ميناء شنغهاي في مواعيدها المقررة، في مؤشر على حجم الاضطرابات التي طالت حركة الملاحة في المنطقة.
ووفقاً لـ"مرصد هونغ كونغ "، استمرت تداعيات الأحوال الجوية خلال أغسطس (آب)، الذي شهد تشكل 12 إعصاراً مدارياً في شمال غرب المحيط الهادئ وبحر الصين الجنوبي، وهو أعلى عدد يسجل خلال شهر واحد منذ 1961 .
وأكدت وزارة النقل الصينية الأسبوع الماضي، أن وتيرة الأعاصير المرتفعة أدت إلى تعطيل عمليات شحن البضائع السائبة في المناطق الساحلية الصينية، ما دفع أسعار نقل خام الحديد والفحم والحبوب إلى الارتفاع مؤقتاً.
تراجع واردات الصين من الغاز الطبيعي المسال في أغسطس - موقع 24أظهرت بيانات شركات تتبع حركة الملاحة البحرية في العالم تراجع واردات الصين من الغاز الطبيعي المسال خلال الشهر الحالي، مقارنة بالشهر ذاته من العام الماضي، مع انخفاض الاستهلاك المحلي للطاقة في الصين، نتيجة ارتفاع أسعارها العالمية منذ نشوب الحرب الأمريكية الإيرانية في 28 فبراير (شباط) الماضي.
ضغوط على سلاسل الإمداد
تضيف الاضطرابات الجوية ضغوطاً جديدة على سلاسل الإمداد الآسيوية، في وقت تعتمد فيه حركة التجارة العالمية على الموانئ والممرات البحرية في شرق آسيا لنقل السلع والمواد الخام بين آسيا وأمريكا الشمالية.
وتسهم ظاهرة "النينيو" المناخية في زيادة احتمالات تشكل العواصف القوية في شمال غرب المحيط الهادئ، فيما تتوقع مؤسسة "تروبيكال ستورم ريسك" البريطانية المتخصصة في التنبؤات الجوية أن يكون موسم الأعاصير الحالي من بين أشد المواسم المسجلة.
ويقول تود لانويت، مدير قطاع الشحن في شركة "ستورم جيو" المتخصصة في التنبؤات الجوية التجارية: "يمكن للظاهرة أن تغير مسارات العواصف باتجاه اليابان وكوريا الجنوبية ووسط الصين، ما يزيد مخاطر تعطل الممرات البحرية الرئيسة".
ولا تقتصر تداعيات هذه الاضطرابات على تأخير السفن، إذ يمكن أن تمتد إلى كلفة الشحن وتوافر السلع الأساسية، خصوصاً مع استمرار اعتماد التجارة الآسيوية على النقل البحري في تدفقات السلع والطاقة والمواد الأولية.
اضطرابات الموانئ
بحسب شركة "سي-إنتليجنس"، لا تتوقف الاضطرابات على ميناء شنغهاي، إذ تراجعت موثوقية وصول السفن في جميع الموانئ الآسيوية الـ14 الأكبر خلال يوليو (تموز)، مع تسجيل هونغ كونغ ونينغبو وسنغافورة وبوسان مستويات متدنية من الانتظام.
وتبلغ نسبة السفن التي وصلت إلى شنغهاي في موعدها 21% فقط، وهو أدنى مستوى للميناء خلال 14 عاماً من البيانات، باستثناء فترات اضطرابات جائحة كورونا.
تراجع انتظام الشحن
وتظهر بيانات شركة "سي-إنتليجنس" تراجع موثوقية وصول سفن الحاويات عالمياً إلى 56.4% في يوليو (تموز)، بانخفاض 6.1 نقطة مئوية، فيما ارتفع متوسط تأخر السفن التي لم تصل في مواعيدها إلى نحو 6 أيام، وعزت الشركة هذا التراجع بشكل رئيس إلى ازدحام الموانئ الآسيوية.
أهمية ميناء شنغهاي
تتمثل في كونه محوراً رئيسياً للتجارة البحرية الصينية والعالمية، إذ يُعد أكبر ميناء للحاويات في العالم من حيث حجم المناولة، ويخدم منطقة دلتا نهر اليانغتسي التي تضم قاعدة صناعية وتجارية كبيرة.
ويربط المصانع والشركات الصينية بالأسواق العالمية، لذلك فإن أي اضطرابات في حركة السفن بالميناء يمكن أن تنعكس على تدفقات السلع وسلاسل الإمداد في آسيا والعالم.