آيفون ديو (آبل)
الخميس 10 سبتمبر 2026 / 22:22
في سوق لا تتجاوز فيه حصة الهواتف القابلة للطي 2% عالمياً، اختارت آبل الانتظار 7 سنوات بعد سامسونغ، لتدخل المنافسة بـ "آيفون ديو"، مُستفيدةً من أخطاء الآخرين ونضج التكنولوجيا. إلا أن ذلك قد يكشف استراتيجية أعمق لدى الشركة الأمريكية تقوم على التنازل عن ريادة الإطلاق لمصلحة قوة المُنتج والانتشار الجماهيري.
تتصدر سامسونغ سوق الهواتف القابلة للطي بحصة 40%، تليها هواوي 30%، وفق شركة الأبحاث "Counterpoint". ومن المتوقع تحقيق آبل أرباح تتجاوز 45 مليار دولار بـ "آيفون ديو" في 2026.
تملك آبل قاعدة مستخدمين مُخلصين تضم أكثر من 2.5 مليار جهاز نشط حول العالم، فيما تبلغ قيمتها السوقية 4.6 تريليون دولار
أطلقت سامسونغ هاتفها الأول القابل للطي 2019، وتبعتها شركات صينية منها هواوي، إلا أنها ظلت لسنوات تواجه تحديات تتصل بمتانة المفصلات، تجعد الشاشة، جودة الكاميرات وعمر البطارية.
لكن، آبل تعاملت آبل مع مشكلة "التجعد" بذكاء، فبدلاً من إلغائها استخدمت طبقة نانوية الملمس تقلل انعكاس الضوء ووضوح خط الطي، لتبدو الشاشة أقرب إلى شاشة "آيباد" متصلة وسلسة، بدلاً من أن تبدو كهاتفين ملتصقين ببعضهما.
عن ذلك يقول أنشيل ساغ، المحلل في شركة "مور إنسايتس آند ستراتيغيز"، إن آبل في هاتفها القابل للطي الأول "درست جيداً ما نجح وما لم ينجح مع منافسيها". فيما تصف نبيلة بوبال، مديرة الأبحاث في مؤسسة "IDC"، آبل بأنها "بارعة في خلق هالة من التفرد والفخامة والندرة حول مُنتجاتها"، متوقعةً تحقيق الهاتف مبيعات "هائلة" وإيرادات تتجاوز 45 مليار دولار في 2026، وفق حديثهما لـ "رويترز".

يتفق المهندس محمود فرج، خبير تكنولوجيا المعلومات والذكاء الاصطناعي، مع الطرح السابق، بالقول إن آبل تستفيد من دخولها "المتأخر" لسوق الهواتف القابلة للطي بعد حل جميع المشكلات الهندسية الرئيسية في هواتف سابقيها، فضلاً عن إضافة لمساتها الخاصة ليكون منتجها هو "الأقوى" في هذا السوق.
ويضرب فرج، في حديثه لـ "24"، مثالاً بأول هاتف آيفون 2007، والذي طرحته الشركة - حينئذ- تحت عنوان "آبل تُعيد ابتكار الهاتف"، حيث قدمته على أنه "هاتف ثوري" على الرغم من وجود هواتف سبقته تعمل باللمس، لكن الشركة استفادت من كل المنتجات المطروحة لتقدم نموذج جديد كلياً يجمع بين شاشة عريضة واتصالات متطورة وخرائط وبرمجيات رائدة.

يتوقع محللون استحواذ آبل على حصة كبيرة من سوق الأجهزة القابلة للطي في 2026
يتماشى ذلك، مع حديث جون تيرنوس، الرئيس التنفيذي الجديد لشركة آبل، عند تقديمه هاتف "ديو"، على أنه "نقلة نوعية غير مسبوقة في عالم آيفون منذ إطلاقه وفي الهواتف القابلة للطي"، بفضل تصميمه الجديد كلياً وتجربة استخدامه السلسة التي تزيد الإنتاجية وتحول مشاهدة المحتوى إلى تجربة مُمتعة، فضلاً عن إنجاز المهام المتعددة عبر التطبيقات.

ميزة "الدخول الثاني"
يطلق فرج، على هذه الاستراتيجية اسم "الدخول الثاني" أو "Second-mover advantage"، حيث تتحمل الشركة التي تطلق منتجاً مبكراً، تكاليف البحث والتطوير ومشاكل التصميم وارتفاع التكاليف واختبار السوق وعناء تجربة المُستهلك، فيما تستفيد الشركة اللاحقة من كل ذلك بإطلاق طرازها الأحدث.
يلفت الخبير التكنولوجي أيضاً إلى أهمية أسلوب "آبل" الدعائي الذي يجعل من إطلاق منتجها حدثاً عالمياً مُنتظراً بفضل استراتيجيتها الإعلانية الفريدة، التي تعتمد على زخم وسائل الإعلام وتوقعات المحللين والتسريبات، ما يخلق تصور ذهني وحالة إثارة ضخمة قبل ظهور المُنتج.
عبقرية "ستيف غوبز" التسويقية تقود آبل
مُنذ عهد ستيف جوبز، مؤسس آبل، تعتمد الشركة نهج إبقاء تفاصيل المنتجات "سرية" ثم كشفها في حدث كبير، لإثارة حالة من الغموض تدفع نحو التكهن المُسبق بالمُنتج ومزاياه واختلافاته عن منافسيه في السوق.

في هذا السياق، تشير مجلة "wired" الأمريكية إلى أن جوبز، اتبع "حيلة نفسية ذكية" لإقناع وسائل الإعلام بتغطية حدثه، حيث يرسل دعوات لحضور فعالية غامضة دون الكشف عن موضوعه، ما يثير فضول الصحفيين ويُشعل موجة من التكهنات والشائعات في أوساط أكبر مؤسسات العالم، مُمهدةً الطريق لـ "الكشف الكبير" الذي يحتفظ غوبز بتفاصيله النهاية لنفسه.
تلفت "وايرد" إلى أن غوبز تعلم هذه الحيلة من شخصيته المرحة وميله إلى التكتم، للدرجة التي دفعته إلى غطاء أول جهاز ماك بـ "بطانية" قبل عرضه على شركاء خارجيين، ما أصاب الحاضرين بالذهول عندما أزال الغطاء، وهي الحيلة ذاتها التي استخدمها عند الكشف عن جهاز ماكنتوش لأول مرة عام 1984.
بـ2000 دولار.. "آيفون ديو" أول هواتف آبل القابلة للطي وأنحفها على الإطلاق - موقع 24أطلقت آبل رسمياً، "آيفون ديو- iPhone Duo"، أول هاتف قابل للطي في تاريخها، بتصميم مستوحى من جواز السفر، مع حواف منحنية في الجانب الأيمن، بينما تأتي الزوايا عند المفصلة بتصميم أكثر حدة، ما يجعله أنحف هواتف سلسلة "آيفون" على الإطلاق.
لكن بعد وفاة جوبز الأمر تغير قليلاً، فقد سمحت آبل للمنافسين بتحمل المخاطر الأولى المرتبطة بإرساء فئة جديدة من الهواتف القابلة للطي، ثم الدخول إليها عندما يصبح السوق أكثر نضجاً واستعداداً. وهذه الاستراتيجية تمثل تحولاً لافتاً مقارنة بغريزة جوبز، التي تميل إلى ابتكار فئات جديدة من المنتجات وفرض معاييرها منذ البداية، بدلاً من انتظار السوق حتى ينضج.
ولا تزال الهواتف القابلة للطي تمثل شريحة صغيرة من سوق الهواتف الذكية، ومن المتوقع أن تظل كذلك، مع توقعات "IDC" ارتفاع حصة الهواتف القابلة للطي من 2.2% من إجمالي وحدات الهواتف الذكية عالمياً في 2026 إلى 3.1% فقط بحلول 2030. لكن الصورة تختلف تماماً عند النظر إلى الإيرادات، إذ يُتوقع أن ترتفع حصة الهواتف القابلة للطي من إيرادات صناعة الهواتف الذكية إلى ما يصل إلى 10% خلال الفترة نفسها.
منظومة ضخمة
تملك آبل قاعدة مستخدمين مُخلصين تضم أكثر من 2.5 مليار جهاز نشط حول العالم، فيما تبلغ قيمتها السوقية 4.6 تريليون دولار، ما يجعلها واحدة من أكبر الشركات في العالم.
حققت الشركة 416.16 مليار دولار إيرادات في السنة المالية 2025 بزيادة 6.4% عن 2024. فيما تكشف نتائجها للربع الثالث من السنة المالية 2026، المنتهية في 27 يونيو (تموز) 2026، عن إيرادات ربع سنوية بلغت 109.4 مليار دولار أمريكي، بزيادة قدرها 16% على أساس سنوي. وتأتي "نصف" الأرباح من هواتف آيفون، تليها الخدمات.

كما تشير إحصاءات آبل 2025، إلى أن "App Store" سجل 850 مليون مستخدم أسبوعياً في 175 دولة ومنطقة حول العالم، بينما جنى المطورون أرباحاً أكثر من 550 مليار دولار عبر المنظومة منذ إطلاقها 2008، ما يعطي للشركة الأفضلية عن منافسيها لاسيما سامسونغ وهواوي.
ووفق استطلاع حديث لأكثر من 5 آلاف شخص، للكشف عن ولاء مستخدمي الهواتف الذكية لعام 2026، بلغت نسبة ولاء عملاء آيفون 96.4%، بينما بلغت تغييرها 3.6%. في المقابل بلغت نسبة ولاء مستخدمي نظام أندرويد 86.4%، بينما بلغت تغيير النظام 13.6%، أي أن عملاء نظام أندرويد أكثر عرضة للتحول إلى نظام آخر بأربع مرات تقريبًا من مستخدمي نظام آيفون.