أسعار الديزل في الولايات المتحدة (أ ف ب)
السبت 12 سبتمبر 2026 / 16:22
تتصاعد المخاوف في الولايات المتحدة من انتقال تداعيات الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة إلى نطاق أوسع من الاقتصاد، بعدما تجاوز سعر الديزل 6 دولارات للغالون للمرة الأولى على الإطلاق، في وقت تواصل فيه أسعار النفط والغاز دفع التضخم إلى الارتفاع بعد 6 أشهر من اندلاع الحرب مع إيران، وفقاً لصحيفة "وول ستريت جورنال".
وتشير الصحيفة إلى أنه رغم القفزة الكبيرة في تكاليف الوقود، لا تزال مؤشرات انتقال أثرها إلى أسعار سلع أخرى، مثل الغذاء والملابس، محدودة، إلا أن بقاء أسعار الطاقة عند مستويات مرتفعة قد يزيد الضغوط على الشركات والمستهلكين خلال الأشهر المقبلة.
البنزين يقفز 44%
يظهر أثر ارتفاع النفط سريعاً على المستهلكين الأمريكيين من خلال أسعار الوقود، إذ قفزت أسعار البنزين في نهاية فبراير (شباط) الماضي، ليصل متوسط السعر على مستوى الولايات المتحدة إلى 4.30 دولار للغالون، أمس الجمعة.
وبحسب بيانات جمعية السيارات الأمريكية "AAA"، ارتفعت أسعار البنزين بنحو 44% منذ بداية الحرب.
وتمتد الضغوط إلى قطاع الطيران، إذ ارتفعت أسعار تذاكر السفر جواً 23.4% في أغسطس (آب) الماضي، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

قفزة قياسية في أسعار الديزل
تتركز المخاوف حالياً على إمكانية انتقال صدمة الوقود إلى أسعار السلع والخدمات الأخرى، لا سيما مع الأهمية الكبيرة للديزل في قطاعات النقل والزراعة والخدمات اللوجستية.
وارتفعت أسعار الديزل بأكثر من 60% منذ أواخر فبراير (شباط) الماضي، متجاوزة وتيرة ارتفاع البنزين العادي، لتسجل مستويات قياسية.
ويُستخدم الديزل في تشغيل الجرارات والآلات الزراعية، كما يعتمد عليه قطاع نقل المنتجات إلى المتاجر، ما يعني أن ارتفاع سعره يزيد كلفة نقل المواد الغذائية.
ويقول الخبير الاقتصادي في جامعة ولاية ميشيغان، ديفيد أورتيغا: إن "السلع سريعة التلف، مثل المأكولات البحرية ومنتجات الألبان، تعد أكثر عرضة لهذه الضغوط، نظراً إلى اعتماد نقلها على أنظمة تبريد تستهلك كميات أكبر من الوقود".
في انتظار قرار الفيدرالي.. الديزل ينذر بتأجيج التضخم وزيادة الأعباء على المستهلكين - موقع 24تتزايد الضغوط التضخمية على الاقتصاد الأمريكي والعالمي مع تسجيل أسعار الديزل مستويات قياسية غير مسبوقة تخطت 6 دولارات للغالون، ما يهدد بتمرير تكاليف النقل والشحن المرتفعة مباشرة إلى أسعار السلع الأساسية والمواد الغذائية للمستهلكين.
التضخم الأساسي تحت السيطرة
على الرغم من ارتفاع تكاليف الطاقة، يظل تأثيرها على التضخم الأساسي محدوداً حتى الآن.
وتظهر بيانات وزارة العمل الأمريكية ارتفاع الأسعار الأساسية، التي تستثني الغذاء والطاقة، بنحو 2.4% في أغسطس (آب) الماضي على أساس سنوي، بما يتماشى مع توقعات المحللين، ويقل قليلاً عن الزيادة المسجلة في يوليو (تموز) الماضي.
كما ارتفعت أسعار الغذاء بنحو 2.7% على أساس سنوي في أغسطس (آب)، من دون مؤشرات قوية على تأثير كبير لارتفاع تكاليف الطاقة على أسعار المواد الغذائية.

تأثير محدود مرشح للاتساع
من جهتها، قالت غريس زويمر، من "أكسفورد إيكونوميكس"، إن ارتفاع أسعار الطاقة أحدث تأثيراً طفيفاً للغاية على التضخم الأساسي خلال الربع الثاني، متوقعة أن يزداد هذا التأثير في الربع الثالث، لكنه سيظل محدوداً.
وتتردد الشركات عادة في تمرير ارتفاع تكاليف الطاقة بالكامل إلى المستهلكين، كما تلجأ شركات كثيرة إلى التحوط ضد تقلبات أسعار الوقود، ما ساعد في الحد من تأثير الارتفاعات السابقة.
لكن أسعار النفط عاودت الصعود بقوة، إذ دار سعر خام برنت قرب 100 دولار للبرميل، الجمعة، بزيادة تقارب 45% مقارنة بمستوياته في أوائل يوليو (تموز) الماضي.

مخاطر انتقال التضخم إلى مختلف القطاعات
تزداد احتمالات رفع الشركات أسعار منتجاتها وخدماتها إذا اقتنعت بأن تكاليف الوقود ستظل مرتفعة لفترة طويلة، فيما قد يدفع استمرار توقعات التضخم المستهلكين إلى التعجيل بمشترياتهم، ما يضيف مزيداً من الضغوط على الأسعار.
ويحذر خبير الاقتصاد سونغ وون سون، من أن تداعيات تضخم الطاقة لا تقتصر على محطات الوقود، بل تنتقل عبر الشاحنات والطائرات وسفن الشحن، إلى معظم المتاجر والقطاعات في الولايات المتحدة.