الذكاء الاصطناعي (رويترز)
الذكاء الاصطناعي (رويترز)
الإثنين 14 سبتمبر 2026 / 09:49

من الاختبار إلى الإنفاق.. الذكاء الاصطناعي يقتحم ميزانيات الشركات

تحول الذكاء الاصطناعي من مجرد تقنية تختبرها الشركات إلى "بند رئيس" في الإنفاق المؤسسي داخل شركات وبنوك ومصانع ومتاجر التجزئة وحتى قطاعات الرعاية الصحية والبناء والضيافة.

وتكشف بيانات مؤشر "Ramp" للذكاء الاصطناعي مستويات قياسية لتبني أدوات الذكاء الاصطناعي المدفوعة بين الشركات خلال 2026، في مؤشر على اتساع نطاق الاستخدام التجاري للتقنية وانتقالها من مرحلة التجربة إلى مرحلة أكثر رسوخاً في العمليات اليومية.

شركات التكنولوجيا والإعلام في الصدارة 

تتصدر شركات التكنولوجيا والإعلام، الإنفاق على أدوات الذكاء الاصطناعي، إذ بات 80.6% منها يدفع مقابل خدمات وأدوات الذكاء الاصطناعي، وهي أعلى نسبة يسجلها المؤشر حتى الآن.

لكن الفجوة مع قطاع التمويل والتأمين تتقلص سريعاً؛ إذ ارتفعت نسبة الشركات التي لديها اشتراكات مدفوعة في أدوات الذكاء الاصطناعي إلى 73.1%، مقابل نحو 60% في ديسمبر (كانون الأول) 2025.

ويعكس هذا الصعود السريع انتقال الذكاء الاصطناعي إلى وظائف مالية أساسية، من نمذجة المخاطر واكتشاف الاحتيال إلى الامتثال التنظيمي.

وتستخدم مؤسسات مالية كبرى، بينها "جي بي مورغان تشيس"، و"غولدمان ساكس"، و"بنك أوف أمريكا"، أدوات الذكاء الاصطناعي في عملياتها، في وقت يتزايد فيه اعتماد القطاع على التقنية لتحسين الكفاءة وتحليل البيانات وأتمتة العمليات.

المصانع تدخل سباق الذكاء الاصطناعي

لكن التحول الأكثر لفتاً للانتباه يحدث خارج القطاعات التي ارتبطت تاريخياً بالتكنولوجيا، إذ بلغ تبني الذكاء الاصطناعي في قطاع التصنيع 60.4%، ليسجل مستوى قياسياً ويصبح ثالث أكثر القطاعات اعتماداً على التقنية في مؤشر "Ramp"، بعدما اقترب من الضعف منذ بداية 2025.

من أبوظبي إلى وادي السيليكون.. 10 عقول عربية في "قلب" صناعة الذكاء الاصطناعي - موقع 24يخطو الباحثون والمطورون ورواد الأعمال العرب إلى مواقع متقدمة في سباق الذكاء الاصطناعي العالمي، بعدما تجاوز حضورهم حدود تبني التقنيات والاستثمار فيها، إلى المشاركة الفعلية في تطويرها وتوجيه مساراتها وصناعة مستقبلها.

ويأتي قطاع التجزئة بعده، بعدما ارتفع معدل التبني فيه بنحو 20 نقطة مئوية خلال الفترة نفسها، ليصل إلى مستوى قياسي يبلغ 49%.

ولا يقتصر الانتشار على ذلك؛ فقد بلغت النسبة 42.9% في الرعاية الصحية، و42% في قطاع البناء، و31.9% في خدمات الإقامة والطعام. ورغم بقاء هذه القطاعات خلف التكنولوجيا والتمويل بفارق واضح، فإن ارتفاع معدلات التبني يشير إلى أن الذكاء الاصطناعي يتحرك تدريجياً من القطاعات الأكثر كثافة تكنولوجية إلى قطاعات الاقتصاد التقليدي.

من شراء الأدوات إلى بناء اقتصاد جديد

تكتسب هذه الأرقام أهمية أكبر لأنها لا تقيس مجرد اهتمام الشركات بالذكاء الاصطناعي، بل مدى استعدادها للدفع مقابله، فارتفاع نسبة الشركات التي تدفع فعلياً مقابل أدوات الذكاء الاصطناعي يعني أن التقنية بدأت تتحول من بند تجريبي إلى جزء من الإنفاق التشغيلي للشركات، وهو ما قد يفتح دورة إنفاق أوسع تشمل البرمجيات، والحوسبة السحابية، ومراكز البيانات، والرقائق والخوادم.

وتشير بيانات "Ramp"، إلى أن الطلب المؤسسي على الذكاء الاصطناعي يتوسع خارج شركات البرمجيات، مع تعمق استخدام التقنية في قطاعات متعددة من الاقتصاد.

تتزامن هذه الموجة مع توقعات أكثر تفاؤلاً بشأن التأثير الاقتصادي الكلي للذكاء الاصطناعي.

الرسوم الأمريكية لم تُوقفها.. كيف كسبت الصين رهان الصادرات؟ - موقع 24ارتفعت الصادرات الصينية 25% في أغسطس (آب) 2026، محققة انتعاش على أساس سنوي 401.4 مليار دولار، مع زيادة الفائض التجاري إلى 119.1 مليار دولار ارتفاعاً من 112.9 مليار دولار في يوليو الماضي، رغم الرسوم الجمركية الأمريكية المرتفعة وتقلبات الأسواق العالمية جراء إغلاق مضيق هرمز.

من جانبها، قالت كاثي وود، الرئيسة التنفيذية لـ"ARK Invest"، إن الطلب على عمليات الاستدلال بالذكاء الاصطناعي تضاعف 25 مرة خلال عام واحد، معتبرة أن هذا الاتجاه يمكن أن يدفع نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للولايات المتحدة نحو معدلات من خانتين.

وتظهر آثار هذا الطلب بالفعل في نتائج الشركات المرتبطة بالبنية التحتية للذكاء الاصطناعي، إذ أعلنت فوكسكون، شريكة إنفيديا في تجميع الخوادم، إيرادات قياسية بلغت 29.15 مليار دولار خلال أغسطس (آب) 2026، بزيادة تقارب 52% على أساس سنوي. وعزت الشركة هذا الأداء إلى قوة الطلب على منتجات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي.