المعادن الأرضية النادرة (رويترز)
الأربعاء 16 سبتمبر 2026 / 13:03
طوّر باحثون من شركة "باتيل" الأمريكية، حلاً غير تقليدي لمعالجة العناصر الأرضية النادرة عبر "البروتينات المُهندسة" بدلاً من الاعتماد الكامل على عمليات الفصل الكيميائي التقليدية، حيث تمكنت في الاختبارات الأولية من فصل عنصري اللانثانوم والنيوديميوم بنسبة نقاء وإنتاجية تجاوزت 90% في مرحلة مُعالجة واحدة.
تتزامن هذه الخطوة مع ارتفاع الطلب العالمي على العناصر النادرة التي تدخل في صناعة الإلكترونيات المتقدمة والمغناطيسيات الدائمة المستخدمة في السيارات الكهربائية وتوربينات الرياح، إلى جانب تطبيقات الهواتف الذكية ومعدات الدفاع والحوسبة المتقدمة.
وتُعد هذه التقنية وسيلة جديدة وبديل حيوي مُستدام يمنح الولايات المتحدة ودول أخرى القدرة على بناء سلاسل توريد محلية وكسر احتكار الصين على المعادن النادرة.
لماذا يصعب فصل العناصر الأرضية النادرة؟
تكمن إحدى أكبر المشكلات في سلسلة إمداد العناصر الأرضية النادرة في تشابهها كيميائياً إلى درجة كبيرة، ما يجعل فصل كل عنصر على حدة عملية معقدة تتطلب عادةً مراحل متعددة من المعالجة.
كنز "ميناميتوريشيما".. أمريكا واليابان تتحالفان لكسر هيمنة الصين على المعادن النادرة - موقع 24تخطط الولايات المتحدة واليابان لحفر أعمق منجم تحت الماء في العالم بعمق 6 آلاف متر في جزيرة يابانية صغيرة في المحيط الهادئ، لكسر هيمنة الصين على المعادن الأرضية النادرة.
من جانبهم، استعان باحثو "باتيل" بعلم الأحياء لحل المشكلة التي عولجت سابقاً بالهندسة الكيميائية، عبر تعديل "ببتيدات رابطة للكالسيوم" لتتفاعل بشكل انتقائي مع عناصر أرضية نادرة مُعينة، لتُتيح لـ "البروتينات المُهندسة" كنوع من "المستشعر الجزيئي" التعرف على العنصر المطلوب وسط خليط من المواد.
وبدلاً من إخضاع الخليط لسلسلة طويلة من عمليات الفصل الكيميائي، تستهدف "البروتينات المُهندسة" العنصر المحدد مباشرةً، ما يفتح الباب أمام تصميم عمليات استخلاص تحتاج إلى مراحل معالجة أقل.
والبروتينات المُهندسة، بروتينات يتم تطويرها أو إنتاجها مخبرياً بتسلسلات جديدة أو معدلة من الأحماض الأمينية لتحقيق وظائف وخصائص غير موجودة في الطبيعة، اعتماداً على التلاعب بالتسلسل الجيني لتغيير البنية الجزيئية وثلاثية الأبعاد للبروتين.
أكثر من 90% نقاء في مرحلة واحدة
اختبر الباحثون التقنية باستخدام مواد ترشيح محاكاة ومواد خام صناعية، وأظهرت التجارب قدرة النظام على إزالة أيونات أخرى غير العناصر الأرضية النادرة من تدفقات المواد، وهو ما حدث مع اللانثانوم والنيوديميوم، إذ تمكنت "البروتينات المُهندسة" من فصلهما مع الحفاظ على مستويات نقاء وإنتاجية تجاوزت 90%.
وتكتسب النتيجة أهميتها من إمكانية تحقيق عملية فصل عالية الانتقائية في مرحلة واحدة، بدلاً من الاعتماد على مراحل متكررة للوصول إلى مستوى النقاء المطلوب.
حصل البحث على دعم برنامج "الميكروبات البيئية كمورد للهندسة الحيوية" التابع لوكالة مشاريع البحوث الدفاعية المتقدمة الأمريكية "DARPA"، فيما ترى "باتيل" إمكانية تطوير التقنية لتصل مستقبلاً إلى تطبيقات تجارية.
لكن الانتقال من التجارب المخبرية إلى الإنتاج الصناعي يفرض مجموعة من التحديات، منها إعادة تصميم طرق إنتاج البروتينات واستخلاصها، إلى جانب تطوير أنظمة قادرة على دمج هذه البروتينات في عمليات الفصل الصناعية على نطاق واسع.

هيمنة صينية على المعادن الأرضية النادرة
تستخرج الصين حوالي 60% من العناصر الأرضية النادرة في العالم، وتُعالج وتفصل حوالي 90% منها، كما تُصنّع حوالي 94% من المغناطيسيات القائمة على هذه العناصر، لكنها تفرض قيوداً على تصديرها.
وفي 2025، كان أكبر إنتاج من مناجم العناصر الأرضية النادرة في الصين بحجم 270 ألف طن متري من مكافئ أكسيد العناصر الأرضية النادرة، تليها الولايات المتحدة بـ 51 ألف طن متري إجمالاً من منجمين، أحدهما في كاليفورنيا والآخر في جورجيا، ثم أستراليا "29 ألف طن متري".
ما هي المعادن الأرضية النادرة؟
بلغت قيمة سوق المعادن الأرضية النادرة عالمياً 6.4 مليار دولار 2024، مع توقعات أن تقفز إلى 11.3 مليار دولار بحلول 2030، بمعدل نمو سنوي مركب يصل إلى 10% خلال الفترة من 2024 إلى 2030.
وتضم المعادن الأرضية النادرة 17 عنصراً كيميائياً وتشكل العمود الفقري لمجموعة واسعة من الصناعات عالية التقنية، من الهواتف الذكية وأشباه الموصلات إلى توربينات الرياح والمركبات الكهربائية والأنظمة العسكرية المتقدمة.
يأتي على رأس هذه المعادن النيوديميوم والديسبروسيوم اللذان يُعدان عنصرين حاسمين في تصنيع المغناطيسيات الدائمة فائقة القوة المستخدمة في المحركات والمولدات الكهربائية.