عمال يحملون أكياسا من المواد الكيميائية على متن سفينة للتصدير في ميناء ليانيونقانغ بمقاطعة جيانغسو
الأربعاء 16 سبتمبر 2026 / 08:52
تتجه أوروبا نحو توسيع إجراءاتها التجارية في مواجهة الواردات الصينية، إذ بدأت فرنسا وإيطاليا، مع ترجيحات بانضمام ألمانيا، في التحرك لاستخدام إجراءات حماية تجارية للحد من تدفق بعض واردات الكيماويات والبلاستيك، في خطوة توسع نطاق الحماية الأوروبية من السيارات والصلب إلى مواد تدخل في صناعات تمتد من التغليف والسيارات إلى الطاقة والبناء.
50.2 مليار يورو واردات كيماوية من الصين خلال عام.. وفرنسا وإيطاليا تتحركان نحو حصص ورسوم لحماية الصناعة
حصة أوروبا من إنتاج البلاستيك تهبط من 22 إلى 12%.. والصين تستحوذ على 34.5% من الإنتاج العالمي
وبحسب وكالة "رويترز" للأنباء، تستعد الدول لطلب تحقيقات أوروبية بشأن استخدام ما يعرف بإجراءات الحماية "Safeguards"، وقد تشمل المنتجات المستهدفة البولي إيثيلين تيرفثالات "PET"، وراتنجات الإيبوكسي، والألياف الزجاجية، وسط مخاوف من زيادة الواردات منخفضة السعر، خصوصاً من الصين.
ولا تستهدف هذه الإجراءات الصين وحدها بالضرورة، إذ توضح المفوضية الأوروبية أن إجراءات الحماية تختلف عن رسوم مكافحة الإغراق، ويمكن تطبيقها عند حدوث زيادة كبيرة في الواردات تهدد الصناعة المحلية، من دون الحاجة إلى إثبات وجود إغراق أو دعم حكومي غير عادل، وقد تتخذ الإجراءات شكل حصص على الواردات أو قيود جمركية مؤقتة.

73 مليار يورو
وتظهر بيانات المفوضية الأوروبية اتساع حجم التجارة في القطاعات التي تدور حولها المخاوف، فقد بلغت واردات الاتحاد الأوروبي من المنتجات الكيماوية الصينية 50.2 مليار يورو في 2025، بزيادة 26% على أساس سنوي، مقابل صادرات أوروبية إلى الصين بقيمة 34.5 مليار يورو.
كما استورد الاتحاد الأوروبي من الصين منتجات البلاستيك والمطاط ومصنوعاتهما بقيمة 23.38 مليار يورو خلال العام نفسه، مقابل صادرات بقيمة 8.72 مليارات يورو، فيما استحوذت الصين على 27.8% من واردات الاتحاد الأوروبي الخارجية من هذه الفئة.
وتأتي التحركات الأوروبية في وقت بلغ فيه عجز تجارة السلع بين الاتحاد الأوروبي والصين نحو 359.8 مليار يورو في 2025، بعدما ارتفعت الواردات الأوروبية من الصين 6.4% وتراجعت الصادرات إليها 6.5%، بحسب المكتب الإحصائي للاتحاد الأوروبي "يوروستات".
وبلغت واردات الاتحاد من المواد الكيماوية العضوية الصينية وحدها 34.1 مليار يورو.

صناعة تفقد حصتها
ولا تقتصر الضغوط التي تواجهها أوروبا على ارتفاع الواردات، فقد أظهرت أحدث بيانات رابطة الصناعات الكيماوية الأوروبية "Cefic"، الصادرة في 14 سبتمبر (أيلول)، أن معدل استخدام الطاقة الإنتاجية للقطاع لا يزال عند نحو 75%، دون متوسطاته التاريخية، مع استمرار ضعف الطلب وتراجع الإنتاج في دول صناعية رئيسية بينها ألمانيا وإيطاليا وهولندا.
وتراجعت قيمة صادرات قطاع الكيماويات الأوروبي 6.3% خلال النصف الأول من 2026، بينما انخفضت الواردات 5.9%، وظلت البوليمرات وبعض الكيماويات العضوية الأساسية بين أضعف القطاعات أداء، بحسب الرابطة.
أما صناعة البلاستيك، فتظهر بيانات الرابطة التجارية الأوروبية "Plastics Europe" أن حصة أوروبا من الإنتاج العالمي هبطت من 22% في 2006 إلى 12% في 2024، بينما استحوذت الصين وحدها على 34.5% من الإنتاج العالمي، أي ما يقارب ثلاثة أمثال حصة أوروبا.
وانخفضت إيرادات صناعة البلاستيك الأوروبية من 457 مليار يورو في 2022 إلى 398 مليار يورو في 2024، فيما أصبحت أوروبا للعام الثالث على التوالي مستورداً صافياً للبلاستيك من حيث الكميات.

إغلاقات وضغوط
وتقول المفوضية الأوروبية، إن ارتفاع أسعار الطاقة والمواد الخام وضعف الطلب والمنافسة العالمية أضعفت تنافسية الصناعة الكيماوية داخل الاتحاد، مشيرة إلى الإعلان عن إغلاق أكثر من 20 موقع إنتاج رئيسياً خلال عامين، ترتبط بها خسارة تقدر بما بين 10 و20 ألف وظيفة.
كما فقد الاتحاد الأوروبي ما لا يقل عن 8 إلى 10% من طاقة التكسير البتروكيماوي خلال ثلاث سنوات، فيما حذرت المفوضية من أن الإغلاقات المحتملة قد ترفع الخسارة إلى أكثر من 20% مقارنة بطاقة 2021.
وبينما دفعت الضغوط شركات كيماويات أوروبية كبرى إلى خفض الوظائف وإعادة الهيكلة، تحذر رابطة الصناعات الكيماوية الألمانية من أن أي إجراءات حماية يجب أن تراعي تأثيرها على سلاسل الإنتاج التي تعتمد على هذه المواد، فيما لا تزال الخطوة الأوروبية في مرحلة التحرك نحو التحقيق قبل حسم نطاق المنتجات والدول التي قد تشملها القيود.