الاقتصاد العالمي (رويترز)
الاقتصاد العالمي (رويترز)
الخميس 17 سبتمبر 2026 / 16:40

أمريكا خامساً.. الدول الأكثر ارتفاعاً في عوائد السندات

تتصاعد عوائد السندات الحكومية في الاقتصادات الكبرى، مدفوعة بمخاوف المستثمرين من استمرار ضغوط التضخم وارتفاع أسعار النفط، إلى جانب تزايد احتياجات الحكومات إلى الاقتراض، ما يرفع كلف التمويل ويعيد رسم حركة الأموال في الأسواق العالمية.

سجلت عوائد السندات لأجل 10 سنوات زيادات متفاوتة، تصدرتها كوريا الجنوبية بارتفاع 178 نقطة أساس، تلتها اليابان بـ145 نقطة أساس ثم أستراليا بـ114 نقطة أساس. فيما ارتفع العائد الأمريكي بنحو 97 نقطة أساس، ووصل لفترة وجيزة إلى 5.04% في 15 سبتمبر (أيلول) 2026.

ويأتي ارتفاع عوائد السندات في وقت يعيد فيه المستثمرون تقييم مسار أسعار الفائدة والتضخم، بالتزامن مع قرار مجلس الاحتياطي الفدرالي الأمريكي، الأربعاء 16 سبتمبر (أيلول) 2026، رفع سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس (0.25%) إلى نطاق 3.75% - 4.00%.

يقارن الرسم البياني التالي، عوائد السندات الحكومية لمدة 10 سنوات عبر الاقتصادات الرئيسة، استناداً إلى بيانات سوق بلومبرغ بدءاً من 15 سبتمبر (أيلول) 2026.

تكاليف الاقتراض تصل إلى أعلى مستوياتها

وصلت تكاليف الاقتراض طويلة الأجل إلى مستويات لم تشهدها منذ عقود، إذ وصل عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات لأعلى مستوى له منذ عام 2007.

ومع ذلك، ارتفعت العوائد بشكل أسرع في كوريا الجنوبية واليابان وأستراليا وفرنسا، مقارنة بالولايات المتحدة خلال العام الماضي.

يمثل صعود اليابان تحولاً مهماً عن بيئة أسعار الفائدة المنخفضة للغاية التي طبعت سوق سنداتها لعقود، فقد تجاوز عائد سنداتها لأجل 10 سنوات نسبة 3.0%، مسجلاً أعلى مستوى له في 30 عاماً، في ظل توقعات الأسواق بمزيد من التشديد النقدي من بنك اليابان. وقد يؤدي ارتفاع العوائد، مع مرور الوقت، إلى زيادة تكلفة خدمة الدين الحكومي الياباني الضخم بطبعه.

امتدت موجة البيع أيضاً إلى أسواق السندات الأوروبية الرئيسية، وبلغ عائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات أعلى مستوى له منذ 2009 في 15 سبتمبر (أيلول)، بينما ارتفعت تكاليف الاقتراض في المملكة المتحدة إلى أكثر من 5.0%.

أسباب ارتفاع عوائد السندات في الأسواق الكبرى 

بشكل عام، يضغط ارتفاع أسعار النفط وزيادة الاقتراض الحكومي على أسعار السندات، ما يدفع عوائدها إلى الارتفاع. وفي السوق الأمريكية يبرز "الذكاء الاصطناعي" كعامل إضافي، إذ أدت إصدارات السندات من شركات التكنولوجيا الكبرى التي تجمع الأموال بقوة لتمويل طفرة الذكاء الاصطناعي إلى زيادة الضغط على سوق السندات السيادية، وباتت تنافس الإصدارات الحكومية للحصول على رؤوس أموال المستثمرين.

بينما تكتسب كوريا الجنوبية خصوصية إضافية مع دخولها في أبريل (نيسان) 2026، مرحلة الإدراج التدريجي في مؤشر (FTSE) للسندات الحكومية العالمية، وهي عملية تستمر 8 أشهر حتى نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، ما يزيد أهمية تدفقات المستثمرين الأجانب في سوقها. وبلغ صافي مشتريات الأجانب من سندات الخزانة 8.5 تريليون وون (5.7 مليار دولار أمريكي) حتى نهاية الأسبوع الثالث من أبريل (نيسان).

فيما وصل عائد السندات القياسية اليابانية لأجل 10 سنوات إلى 3% في 1 سبتمبر (أيلول) الجاري، لأول مرة منذ سبتمبر 1996، مدفوعاً بمخاوف المستثمرين بشأن التضخم والصحة المالية والضغط المتزايد على البنك المركزي لرفع أسعار الفائدة بشكل أسرع، في ظل تجاوز الدين الحكومي 200% من الناتج المحلي الإجمالي.

أما أوروبا فترتفع عوائد السندات الألمانية والبريطانية والفرنسية مع ارتفاع أسعار الغاز والطاقة جراء الاضطرابات العالمية ومخاوف التضخم.

كيف تؤثر العوائد المرتفعة على الاقتصاد؟

تُعتبر عوائد السندات الحكومية، خصوصاً الأمريكية، بمثابة معايير لقياس تكاليف الاقتراض في مختلف قطاعات الاقتصاد، ومع ارتفاعها، قد يصبح التمويل أكثر تكلفة بالنسبة للرهون العقارية، وديون الشركات، وغيرها من أشكال الائتمان.

تواجه الحكومات ضغوطاً أيضاً، فارتفاع العوائد يجعل إعادة تمويل الديون أكثر تكلفة في وقت ترتفع فيه مستويات الدين العام بالفعل في العديد من الاقتصادات المتقدمة، وهو أمر يمتد أيضاً إلى الأسهم.

ومع عوائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات التي تبلغ حوالي 5.0%، يستطيع المستثمرون تحقيق عوائد أعلى من الديون الحكومية الآمنة نسبياً، مما يرفع مستوى المخاطرة بالنسبة للأصول الأكثر خطورة مثل الأسهم. ويصنف مديرو الصناديق العالمية الآن "اضطرابات أسواق السندات" كأهم مخاطر السوق.