ضغوط على الاقتصاد الروسي (أ ف ب)
ضغوط على الاقتصاد الروسي (أ ف ب)
الجمعة 18 سبتمبر 2026 / 16:23

تقرير: اقتصاد روسيا تحت ضغط الحرب رغم ارتفاع عوائد النفط

تتزايد الضغوط على الاقتصاد الروسي مع تضخم الإنفاق العسكري واتساع عجز الموازنة وتراجع ثقة المستهلكين والشركات، في وقت تباطأ فيه النمو بصورة واضحة، إلا أن اقتصاديين يستبعدون أن تكون البلاد على أعتاب أزمة مالية أو انهيار اقتصادي وشيك.

وبحسب تقرير لوكالة "أسوشيتد برس"، تواصل الحكومة الروسية في الوقت الراهن، تأمين الأموال اللازمة لتمويل الحرب في أوكرانيا المستمرة منذ نحو 4 أعوام ونصف، مستفيدة من ارتفاع عائدات صادرات النفط، بفعل صعود الأسعار على خلفية الحرب في إيران.

كما يسهم انخفاض معدل البطالة والإنفاق الحكومي الواسع في المناطق الأكثر فقراً، في الحد من تصاعد الاستياء الشعبي، رغم تزايد الضغوط المرتبطة بارتفاع الأسعار.

تباطؤ النمو وتشاؤم المستهلكين

تراجعت ثقة المستهلكين عن المستويات المرتفعة التي سجلتها في 2024 و2025، عندما أدى التوسع الكبير في الإنفاق العسكري إلى دعم النمو والأجور.

وفي الأشهر الأخيرة، واجه المستهلكون ارتفاع أسعار البنزين ونقص الإمدادات عقب هجمات أوكرانية بطائرات مسيرة على مصافي التكرير، فيما تعرضت شركات صغيرة لخسائر في المخزون والعملاء، نتيجة الضربات التي استهدفت شركات تجارة إلكترونية، بينها "وايلدبيريز" و"أوزون".

في الوقت نفسه، تباطأ النمو الاقتصادي من أكثر من 4% سنوياً في 2023 و2024، فيما تتوقع الحكومة نمواً بنحو 0.6% فقط خلال العام الجاري. وتراجع مؤشر ثقة المستهلك الذي يعده مركز "ليفادا" المستقل إلى 94 نقطة خلال الصيف، مقارنة بـ 116 نقطة في ربيع وصيف 2025، فيما تشير القراءات إلى غلبة النظرة السلبية لدى المستهلكين.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة "ماكرو أدفايزوري" للاستشارات، كريس ويفر، إن الاقتصاد الروسي يعيش حالة من "الاستقرار القابل للتحمل"، مع وجود تذمر لدى المواطنين، دون أن يتحول إلى احتجاج واسع.

قفزة في عجز الموازنة

يُعد ارتفاع عجز الموازنة من أبرز مؤشرات الضغط على الاقتصاد الروسي، في ظل مساعي الحكومة للبحث عن مصادر جديدة للإيرادات.

وعلى الرغم من لجوء الرئيس فلاديمير بوتين إلى رفع ضريبة القيمة المضافة، إلى جانب زيادة رسوم أخرى وتشديد الضرائب على الشركات الصغيرة، إلا أن العجز واصل الارتفاع.

وبلغ عجز الموازنة نحو 2.8% من الناتج المحلي الإجمالي السنوي في نهاية يوليو (تموز) الماضي، ما يقارب ضعف المستهدف الأصلي للعام بأكمله. كما تراجعت الموارد المتاحة في صندوق الاحتياطي الروسي إلى ما يعادل 1.6% من الناتج المحلي الإجمالي. 

ووفق يانيس كلوج، الخبير في الشؤون المالية الروسية لدى المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية، تصل العوائد على بعض السندات الروسية إلى نحو 17%، ما يعكس ارتفاع تكلفة الاقتراض.

في الوقت ذاته، أبقى البنك المركزي الروسي أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لكبح التضخم الناتج عن الإنفاق العسكري، ما يزيد الضغوط على الشركات المدنية، التي لا تتمتع بتسهيلات الائتمان الممنوحة لشركات الصناعات الدفاعية.

"المركزي الروسي" يثبت الفائدة عند 14% رغم ضغوط التضخم والإنفاق - موقع 24قرر البنك المركزي الروسي، اليوم الجمعة، تثبيت أسعار الفائدة الرئيسية لأول مرة منذ يونيو (حزيران) 2025، لمواجهة مخاطر التضخم نتيجة اضطراب إمدادات الوقود، وزيادة الإنفاق العام بعد الضغوط السياسية لخفض الفائدة.

مخاطر على المدى الطويل

رغم عدم انهيار الاقتصاد، يحذر خبراء من تآكل عوامل القوة الهيكلية الأساسية، في ظل العقوبات الغربية وضعف الاستثمار، وارتفاع الإنفاق والديون وتكلفة الاقتراض.

وقال توربيورن بيكر، من كلية ستوكهولم للاقتصاد، لأسوشيتد برس: إن "المسار الحالي للاقتصاد الروسي غير قابل للاستمرار"، لكنه أضاف أن توقيت حدوث أزمة محتملة "لا يزال غير مؤكد بدرجة كبيرة".

في المقابل، منح ارتفاع أسعار النفط موسكو متنفساً مالياً مؤقتاً، إذ قفزت إيرادات صادرات النفط إلى 15.8 مليار دولار في يونيو (حزيران)، مقارنة بأقل من 10 مليارات دولار شهرياً قبل الحرب، قبل أن تتراجع إلى 13.8 مليار دولار في يوليو (تموز) الماضي.

الإنفاق العسكري يدعم الأقاليم

ساعد الإنفاق على المصانع الدفاعية ومكافآت التجنيد في ضخ أموال كبيرة إلى مناطق روسية فقيرة، مقارنة بموسكو وسان بطرسبرغ، فيما بلغ معدل البطالة على مستوى البلاد 2.2%.

ووفق مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، زاد مصنع "أورالفاغونزافود" للدبابات عدد العاملين لديه من 20 ألف موظف إلى أكثر من 38 ألفاً منذ بداية الحرب، بعد انتقاله إلى العمل على مدار الساعة، فيما ضاعفت شركة "كوبول" المنتجة للطائرات المسيرة وصواريخ أرض-جو، إنتاجها بأكثر من مرتين خلال 2025.

في المقابل، برز مؤشر نقص العمالة الماهرة كأحد القيود الرئيسية أمام الإنتاج، سواء في قطاع الدفاع أو الاقتصاد الأوسع، خصوصاً بعد مغادرة مئات الآلاف من الروس البلاد، معظمهم من الشباب، على خلفية مخاوف مرتبطة بالتجنيد والقمع السياسي.

الكرملين: الوضع تحت السيطرة

من جانبه، قلل المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، من المخاوف المرتبطة بعجز الموازنة، قائلاً إن "التقلبات الشهرية ليست مؤشراً ينبغي أن يثير القلق"، مؤكداً أن "استقرار الاقتصاد الكلي مضمون بالكامل".

وحذر أندري كليباتش، كبير الاقتصاديين في بنك التنمية الحكومي الروسي "VEB.RF"، من تداعيات العقوبات والعزلة الاقتصادية، قائلاً إن "روسيا تتخلف في المنافسة التكنولوجية والاقتصادية العالمية، ولا تستطيع الفوز في حرب الاستنزاف الحالية".