مخبز في العاصمة المصرية القاهرة (أ ف ب)
مخبز في العاصمة المصرية القاهرة (أ ف ب)
السبت 19 سبتمبر 2026 / 19:21

"رغيف الخبز" تحت مطرقة هرمز والبحر الأسود

24 - فريق التحرير

تتسابق دول عربية لإبرام عقود استيراد القمح، التي بلغت أسعاراً غير مسبوقة، جراء موجة اضطرابات عنيفة تضرب سلاسل التوريد العالمية وترفع أجور الشحن منذ الحرب في شرق المتوسط أواخر شباط/ فبراير الماضي وتداعيات الحرب الروسية-الأوكرانية المستعرة منذ أربع سنوات. 

وتجد دول مثل مصر و الأردن و المغرب، نفسها محاصرة بين خطورة تأمين "رغيف الخبز" لضمان أمنها الغذائي، وبين استنزاف موازناتها المالية.

الأردن.. طرح عطاء جديد لاستيراد القمح

أعلنت وزارة الصناعة والتجارة والتموين الأردنية إعادة طرح عطاء دولي لتوريد 100 إلى 120 ألف طن قمح، في إطار جهود المملكة لتعزيز مخزونها الاستراتيجي، وضمان استقرار الأمن الغذائي، وفقاً لجريدة "الغد" الأردنية.

البحر الأسود يرفع فاتورة القمح.. والقاهرة تتجه إلى باريس بعقود أغلى - موقع 24تتحمل أسواق الحبوب في المنطقة العربية كلفة باهظة جراء الأزمات الجيوسياسية واضطرابات موانئ البحر الأسود، ما رفع كلف الشحن والتأمين ودفع كبار المستوردين وعلى رأسهم مصر، لتحويل مشترياتهم للموانئ الأوروبية بأسعار مرتفعة. 

كما استورد الأردن  50 ألف طن من علف الشعير في مناقصة عالمية، بكلفة 318.50 دولار للطن شاملاً أجور الشحن، للتسليم في النصف الثاني من أكتوبر (تشرين الأول). وتوقعت رويترز  أن يطرح الأردن مناقصة جديدة لشراء 50 ألف إلى 60 ألف طن من علف الشعير خلال الأيام المقبلة، بحيث تصل مطلع العام المقبل.

ويواجه المستوردون شحا في الإمدادات وارتفاعا في أجور النقل بعد وقف شبه تام لصادرات الحبوب الروسية والأوكرانية عبر البحر الأسود.

120 ألف طن المخزون الغذائي للأردن

بحسب آخر بيانات وزارة الصناعة والتجارة والتموين، يتحوط الأردن على 610 آلاف طن قمح، بما يكفي الاستهلاك المحلي لمدة 6 أشهر، استناداً إلى معدل استهلاك شهري، بحدود 95 ألف طن. يضاف إلى ذلك 302 ألف طن متعاقد عليها في الطريق، بما يكفي لـ3 أشهر إضافية.

ويقدر مخزون الشعير الاستراتيجي، ب 609 آلاف طن، تكفي لنحو 7 أشهر، إلى جانب 220 ألف طن أخرى متعاقد عليها في الطريق، تكفي لنحو شهرين إضافيين.

ويعزز الإنتاج المحلي من القمح والشعير منظومة الأمن الغذائي، إذ يبلغ إنتاج المحصولين نحو 120 ألف طن، بحسب البيانات الواردة.

مصادر التوريد

تأتي رومانيا وبلغاريا في مقدمة مصدري القمح للأردن بعد تراجع المستوردات من روسيا وأوكرانيا. تشمل مصادر التوريد الأخرى صربيا وألمانيا وفرنسا والولايات المتحدة.

أسعار السوق

ويتراوح سعر القمح اللين المستورد بين 260 و 318 دولاراً للطن، أي أقل من نصف سعر القمح المحلي في سياق دعم المزارعين. 

وتخصص الحكومة الأردنية في الموازنة 171 مليون دينار (241 مليون دولار) لدعم الخبز والسلع الاستراتيجية، بحسب بياناتها الرسمية. 

المغرب.. استيراد 5 ملايين طن قمح

استفاد المغرب - ثاني منتج للقمح عربياً من تحسن الموسم الزراعي 2026 بعد الأمطار الغزيرة، مع ارتفاع إنتاج الحبوب إلى نحو 6.3 مليون طن، بزيادة 16% عن متوسط السنوات الخمس الماضية، وفق منظمة الأغذية والزراعة "فاو". وتتوقع المنظمة انخفاض واردات المغرب من القمح إلى 5 ملايين طن خلال موسم 2026-2027، بنحو 15% عن متوسط السنوات الخمس السابقة.

فرنسا تتصدر موردي القمح

لا تزال فرنسا المورد الرئيس للقمح اللين إلى المغرب، مع توقعات بتصدير نحو 3.5 مليون طن خلال موسم 2025-2026. كما يعتمد المغرب على روسيا والولايات المتحدة وليتوانيا وألمانيا ورومانيا وبلغاريا لتلبية احتياجاته.

وفي المقابل، تراجعت واردات الشعير إلى نحو 323 ألف طن خلال يناير–يونيو 2026، مقابل 472 ألف طن في الفترة نفسها من 2025، بانخفاض يقارب 32%. واستحوذت فرنسا على أكثر من 310 آلاف طن منها.

المخزونات والأسعار

تقدر مخزونات القمح بنحو 1.6 مليون طن، وفق تقديرات رسمية.

وحددت الحكومة السعر المرجعي للقمح اللين المستورد عند 2700 درهم مغربي للطن (275 دولاراً)، مقابل 2800 درهم (258 دولاراً) للطن سعراً مرجعياً لشراء القمح المحلي من المزارعين.

 

المغرب يستأنف استيراد القمح بدعم حكومي

ويستأنف المغرب استيراد القمح اللين من الخارج بدءا من سبتمبر (أيلول) وحتى 31 ديسمبر (كانون الأول)، مع تخصيص دعم حكومي لتعويض جزء من كلفة الواردات.

وذكر المكتب الوطني المهني للحبوب والقطاني، في بيان، إن الحكومة ستقدم دعماً بقيمة 20.80 درهم مغربي (2.12 دولار) للقنطار (100 كيلو غرام)، بما يعادل نحو 22.2 دولار للطن، بالنسبة إلى كميات القمح اللين المستوردة خلال الفترة من 16 إلى 30 سبتمبر (أيلول).

شراء القمح.. مصر تتجه إلى فرنسا بعقود أغلى

"ستاندرد آند بورز غلوبال كوموديتي إنسايتس" أكدت أن سعر القمح شاملاً كلفة الوصول إلى شرق المتوسط بلغ مستوى قياسياً عند 301 دولار للطن في أواخر أغسطس (آب)، بينما ارتفعت أجور الشحن. ورغم أن مصر تعد أكبر منتج عربي للقمح، بـ10.2 مليون طن خلال 2026، تظل أكبر مستورد له بسبب الاستهلاك المحلي، وتشير تقارير "فاو" إلى نمو الإنتاج المحلي بنسبة 6.5%.

وأدى تعثر الشحنات الروسية والأوكرانية في يوليو (تموز) وأغسطس (آب) إلى ضغوط على القطاع الخاص، فيما وفر شراء الحكومة نحو 5 ملايين طن من محصول القمح المحلي دعماً للمخزون.

وذكرت رويترز أن الحكومة المصرية أبرمت صفقة لشراء 60 ألف طن من القمح الفرنسي بسعر يقارب 290 دولاراً للطن، شاملة الشحن والتأمين، تصل خلال سبتمبر (أيلول) على سفينتين، بزيادة 73 دولاراً للطن عن القمح الروسي.

وأوضحت أن الخطوة تأتي ضمن توجه لتأمين 500 ألف طن من فرنسا وبلغاريا وكازاخستان، لتعويض تأثر الواردات الروسية والأوكرانية.

وتشير "ستاندرد آند بورز" إلى أن شراء القمح من فرنسا أو رومانيا أو بلغاريا أو أستراليا يعني رحلات أطول وشحناً أعلى.

وخلال النصف الأول من 2026، حصلت مصر على أكثر من 82% من وارداتها من القمح من روسيا وأوكرانيا.

تونس.. مخزونات القمح تغطي الاحتياجات حتى يناير 2027

نقلت إذاعة "ديوان إف.إم" عن المديرة العامة لديوان الحبوب التونسي، سلوى بن حديد الزواري، قولها إن مخزونات تونس من القمح تكفي لتغطية احتياجات البلاد حتى يناير (كانون الثاني) 2027، حسب وكالة رويترز.

وأضافت الزواري أن محصول الحبوب لهذا العام بلغ نحو 1.1 مليون طن، مشيرة إلى أن القمح الصلب يمثل حوالي 70% من إجمالي المحصول.