مقر البورصة السويسرية في زيورخ (أ ف ب)
مقر البورصة السويسرية في زيورخ (أ ف ب)
الإثنين 21 سبتمبر 2026 / 09:03

44 مليار دولار تعيد سوق الصفقات السويسرية إلى مسار التعافي

ارتفعت قيمة صفقات الاندماج والاستحواذ في سويسرا بنحو 20% خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026 لتصل إلى 44 مليار دولار، في عودة لنشاط سوق الصفقات إلى مستويات تتجاوز متوسطه المسجل خلال السنوات الثماني الماضية.

ويعكس نمو قيمة الصفقات تحسناً واضحاً في سوق الاندماج والاستحواذ السويسري، إلا أن الانتعاش لا يتوزع بالتساوي بين مختلف أنواع المستثمرين، إذ تستحوذ الشركات الكبرى على جزء متزايد من الفرص الاستثمارية، ما يضغط على صناديق الأسهم الخاصة ويحد من قدرتها على المنافسة على الأصول الكبيرة، وفقاً لتحليل مجموعة بوسطن الاستشارية "BCG" أوردته وكالة بلومبرغ.

الشركات الكبرى تقود عودة الصفقات

يأتي النشاط السويسري في وقت يشهد فيه سوق الاندماج والاستحواذ العالمي تعافياً قوياً خلال 2026، مع ارتفاع قيمة الصفقات العالمية في النصف الأول من العام، مدفوعة بزيادة المعاملات الضخمة وعودة الشركات إلى تنفيذ عمليات استحواذ استراتيجية.

وتشير هذه التطورات إلى أن ارتفاع قيمة الصفقات لا يعني بالضرورة اتساع النشاط عبر السوق بأكمله، إذ يتركز جزء كبير من النمو في عدد محدود من المعاملات الكبيرة. وهو اتجاه ينعكس بوضوح في السوق السويسرية، حيث ساهمت المعاملات الكبرى للشركات في رفع إجمالي قيمة الصفقات.

الأسهم الخاصة تواجه منافسة أقوى

تواجه صناديق الأسهم الخاصة بيئة أكثر صعوبة مع عودة الشركات الاستراتيجية إلى سوق الاستحواذ بقوة أكبر. فالشركات تستطيع في كثير من الحالات الاعتماد على ميزانياتها وتمويلها الداخلي لتمويل عمليات الاستحواذ، بينما تحتاج صناديق الأسهم الخاصة إلى تحقيق عوائد مرتفعة على استثماراتها، مع احتساب تكلفة التمويل وهيكل الرفع المالي.

وعلى المستوى العالمي، لا تزال صناديق الأسهم الخاصة تمتلك كميات ضخمة من السيولة غير المستثمرة، ما يزيد الضغط على المديرين لتوظيف الأموال وإعادة رأس المال إلى المستثمرين. لكن المنافسة على الأصول الجيدة تزداد، في الوقت الذي تستطيع فيه الشركات الكبرى تقديم عروض أكثر مرونة عندما يكون الهدف الاستحواذ على أصول استراتيجية مرتبطة مباشرة بأعمالها.

تعافٍ قوي لكن غير متوازن

يأتي الانتعاش السويسري ضمن تحسن أوسع في نشاط الاندماج والاستحواذ الأوروبي، بعد فترة من تباطؤ الصفقات نتيجة ارتفاع تكاليف التمويل وحالة عدم اليقين الاقتصادي. وأسهم تحسن أسواق رأس المال وتراجع بعض ضغوط التمويل في إعادة فتح الباب أمام معاملات أكبر.

ومع ذلك، لا تزال حالة عدم اليقين الاقتصادي والجيوسياسي والسياسات الاقتصادية تؤثر في قرارات مجالس إدارات الشركات والمستثمرين، ما يجعل عودة الصفقات انتقائية أكثر منها موجة شاملة.

الصفقات الضخمة ترفع قيمة السوق

تعكس التطورات في سويسرا اتجاهاً عالمياً يتمثل في اتساع الفجوة بين قيمة الصفقات وعددها. فارتفاع إجمالي القيمة مدفوع بدرجة أكبر بالصفقات الكبيرة، بينما لا تزال معاملات الشركات الصغيرة والمتوسطة أقل نشاطاً من مستويات فترات الازدهار السابقة.

وبالتالي، فإن وصول قيمة الصفقات السويسرية إلى 44 مليار دولار خلال أول ثمانية أشهر من العام يشير إلى عودة رأس المال الاستراتيجي إلى السوق، لكنه في الوقت نفسه يكشف عن تغير في ميزان القوى داخل سوق الاستحواذ، مع قدرة الشركات الكبرى على انتزاع عدد أكبر من الأصول المهمة من صناديق الأسهم الخاصة.