حاويات في أحد الموانئ الصينية (أ ف ب)
الثلاثاء 22 سبتمبر 2026 / 12:47
استحوذت الصين على نحو 40% من صادرات الحاويات العالمية، وفق متوسط متحرك للأشهر الثلاثة الماضية، في مؤشر جديد على تنامي اعتماد ثاني أكبر اقتصاد في العالم على التجارة الخارجية لدعم النمو، بالتزامن مع تصاعد المخاوف لدى شركائها التجاريين من اتساع الاختلالات في التجارة العالمية.
وقال رئيس غرفة تجارة الاتحاد الأوروبي في الصين، ينس إسكيلوند، بحسب صحيفة "فايننشال تايمز"، إن "الحصة الصينية ارتفعت بنحو 2.5 نقطة مئوية خلال 9 أشهر فقط"، ما يشير إلى أن الاختلالات التجارية العالمية تتسع بوتيرة أسرع من المتوقع.
وأضاف إسكيلوند: "كنت أعتقد أن الصين لن تقترب من مستوى 40% قبل 2030"، مشيراً إلى أن الوصول إلى هذه النسبة في وقت أبكر يعني أن الاختلالات "تتزايد بصورة كبيرة جداً".
فائض تجاري قياسي
بلغ الفائض التجاري العالمي للصين خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى أغسطس (آب) 2026 نحو 805.51 مليارات دولار، ما يضع البلاد على مسار يقودها إلى تجاوز المستوى القياسي المسجل العام الماضي والبالغ 1.2 تريليون دولار، وفق رويترز.
وفي مواجهة الزيادة في الواردات الصينية، يناقش الاتحاد الأوروبي إمكانية فرض المزيد من الرسوم الجمركية، للحد من تدفق بعض المنتجات الصينية إلى أسواقه.
ورغم انخفاض الفائض التجاري المباشر للصين مع الولايات المتحدة خلال السنوات الأخيرة، تمر نسبة من الصادرات الصينية المتجهة إلى السوق الأمريكية عبر دول أخرى.
ومن المقرر أن يلتقي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ونظيره الصيني شي جين بينغ، في واشنطن، وسط توقعات بأن تتناول المحادثات إمكانية تمديد الهدنة في الحرب التجارية والرسوم الجمركية بين أكبر اقتصادين في العالم.

6 حاويات صينية مقابل واحدة أوروبية
تأتي تصريحات إسكيلوند بالتزامن مع إصدار غرفة تجارة الاتحاد الأوروبي في الصين تقريراً من 398 صفحة، يدعو إلى تنفيذ إصلاحات في عدد واسع من القطاعات الصينية، من بينها الأجهزة الطبية والخدمات المالية والشحن، بهدف تحسين وصول الشركات الأوروبية إلى السوق الصينية.
وأوضح إسكيلوند أن أوروبا كانت في 2019، قبل جائحة كورونا، تصدر حاوية واحدة إلى الصين مقابل كل 2.5 حاوية تصدرها الصين إلى أوروبا. واتسعت النسبة بصورة كبيرة خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الجاري، لتصل إلى حاوية أوروبية واحدة مقابل 6 حاويات صينية.
ويرى الاتحاد الأوروبي أن بكين توجه المزيد من الموارد إلى التصنيع وزيادة الإنتاج، بدلاً من معالجة المشكلات التي تواجه الاقتصاد المحلي، وفي مقدمتها أزمة قطاع العقارات الممتدة، والتي تضغط على الاستهلاك المحلي.

الإنتاج يتفوق على الاستهلاك
وفق الصحيفة، أشار إسكيلوند إلى ضعف نمو مبيعات التجزئة الصينية، التي ارتفعت في أغسطس (آب) 0.4% على أساس سنوي، في حين ارتفع إنتاج قطاع التصنيع خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام بنحو 5.3%.
وذكرت غرفة تجارة الاتحاد الأوروبي في تقريرها، أن التجارة لا تزال تمثل "أكبر مساهم منفرد في التوترات الثنائية بين بروكسل وبكين"، بعدما ارتفع الفائض التجاري الصيني مع الاتحاد الأوروبي العام الماضي إلى ما يعادل مليار يورو يومياً.

الصين ترفض اتهامات "فائض الطاقة الإنتاجية"
في المقابل، ترفض الصين بشدة الاتهامات بأنها تدعم طاقات إنتاجية فائضة، مؤكدة أن قوتها التصديرية تعكس امتلاكها مزايا نسبية في قطاعات صناعية عدة، مثل السيارات الكهربائية ومنتجات الطاقة الشمسية والبطاريات والصلب.
وقالت وكالة أنباء "شينخوا" الرسمية في مقال نشرته هذا الشهر، إن تعريف أي قدرة إنتاجية تتجاوز مستوى الطلب المحلي باعتبارها "فائضاً في الطاقة الإنتاجية" يمثل تبسيطاً مفرطاً للمفهوم.
وأشارت الوكالة إلى أن اعتبار كل إنتاج يتجاوز الطلب المحلي "فائضاً في الطاقة"، من شأنه أن يضع التجارة الدولية وتقسيم العمل العالمي ونظرية الميزة النسبية نفسها موضع تساؤل.