ألواح الطاقة الشمسية في العراق
الأربعاء 23 سبتمبر 2026 / 11:46
فتح "مصرف الرشيد" أمام الأسر العراقية باباً جديداً لتمويل شراء منظومات الطاقة الشمسية عن طريق قروض تصل إلى 30 مليون دينار وبفائدة 3% سنوياً، إلا أن القرار يضع الأسرة أمام معادلة صعبة، ما بين دفع قسط منظومة تمتلكها، أو الاستمرار في دفع اشتراك شهري للمولد.
30 مليون دينار سقف قرض "الرشيد" بفائدة 3% وسداد 7 سنوات.. والمنظومات المنزلية بين 5 و10 ملايين
10 أمبيرات من المولد تكلف 150 ألف دينار شهرياً في بغداد.. والبطاريات ترفع كلفة التحول إلى الشمس
أستاذ اقتصاد بالجامعة العراقية لـ"24": منظومة 30 أمبيراً قد تصل إلى 20 مليون دينار.. وبعض الأسر ستظل بحاجة إلى المولد
ووفقاً للمصرف، فإن القروض تشمل المواطنين والموظفين بفترة سداد تصل إلى 7 سنوات وبتمويل من البنك المركزي العراقي.
ويأتي هذا القرار في محاولة لتوسيع استخدام الطاقة المتجددة وتقليل الاعتماد على المصادر التقليدية.
وتأتي الخطوة في وقت حددت فيه محافظة بغداد سعر التشغيل "الذهبي" للمولدات خلال سبتمبر (أيلول) عند 15 ألف دينار (11 دولاراً) للأمبير شهرياً، بالتناوب مع الكهرباء الوطنية، ما يعني أن اشتراكاً بقدرة 10 أمبيرات يكلف الأسرة نحو 150 ألف دينار (115 دولاراً) شهرياً، وفق التسعيرة الرسمية.
لكن الدكتور عبد الرحمن المشهداني، أستاذ الاقتصاد في الجامعة العراقية، يقول لـ"24" إن "ما تدفعه بعض الأسر قد يكون أعلى، إذ يصل سعر الأمبير في فترات الذروة إلى 20 أو 25 ألف دينار (ما يعادل من 15 إلى 19 دولاراً)"، خصوصاً لمن يعتمدون على ما يعرف بـ"الخط الذهبي"، الذي يضمن استمرار التجهيز من المولد عند انقطاع الشبكة الوطنية.

من 5 إلى 20 مليوناً
ولا يوجد سعر واحد للمنظومة التي يمكن أن تحل محل المولد، إذ نقلت وكالة "رويترز" للأنباء عن عاملين في السوق العراقية أن أسعار الأنظمة المنزلية تتراوح عموماً بين 5 و10 ملايين دينار (بين 3.8 آلاف و 7.6 آلاف دولار)، بحسب القدرة والمكونات، في حين تختلف فترة استرداد التكلفة وفق حجم الاستهلاك وما يدفعه المنزل للمولد.
ويقول المشهداني، إن المنظومات الأكبر التي توفر نحو 30 أمبيراً وصلت أسعارها في السوق إلى ما بين 18 و20 مليون دينار (أي بين 13.7 ألف و 15.3 ألف دولار)، وهي كلفة يصفها بأنها مرتفعة بالنسبة لعدد كبير من الأسر حتى مع إمكانية تقسيطها.
ويضيف أستاذ الاقتصاد، أن اختيار القدرة المطلوبة ليس سهلاً، فـ 10 أمبيرات قد لا تكفي منزلاً يستخدم عدة أجهزة تكييف خلال الصيف، بينما زيادة القدرة تستلزم ألواحاً وبطاريات أكثر ومساحة أكبر فوق سطح المنزل.
وبحساب أصل التمويل فقط، من دون الفائدة أو أي رسوم أخرى، فإن توزيع 10 ملايين دينار (نحو 7.6 آلاف دولار) على 7 سنوات يعادل نحو 119 ألف دينار شهرياً (نحو 91 دولاراً)، بينما يرتفع الرقم إلى نحو 238 ألفاً (نحو 182 دولاراً) لمنظومة بقيمة 20 مليون دينار (نحو 15.3 ألف دولار)، قبل إضافة تكلفة التمويل.

د. عبد الرحمن المشهداني، أستاذ الاقتصاد في الجامعة العراقية
البطارية تغير الحسبة
وتظهر دراسة عراقية حديثة من جامعة ذي قار أن البطارية تمثل عنصراً أساسياً في الجدوى الاقتصادية للمنظومة المنزلية، إذ قدرت فترة استرداد تكلفة نظام بقدرة 3 كيلوواط مع بطارية سعة 5 كيلوواط/ ساعة بنحو 5.6 سنوات، بينما لم يكن النظام من دون بطارية مجدياً في السيناريو الذي لا يحصل فيه المنزل على مقابل للكهرباء الفائضة المرسلة إلى الشبكة.
كما وجدت دراسة أخرى من جامعة القادسية أن إضافة بطارية بسعة 5 كيلوواط/ ساعة رفعت نسبة اعتماد المنزل على الطاقة الشمسية من نحو 64% إلى 93%، بينما أدت مضاعفة سعة البطارية إلى 10 كيلوواط/ساعة إلى تحسن محدود مقابل زيادة كبيرة في التكلفة.
ويشير المشهداني إلى أن فترات الانقطاع التي تمتد أحياناً لساعات طويلة تجعل عدد البطاريات وقدرتها عاملين حاسمين، لافتاً إلى أن بعض الأسر قد تشتري منظومة شمسية وتظل في الوقت نفسه محتفظة باشتراك المولد لتغطية ساعات النقص الشديد أو الاستهلاك المرتفع.
وتضاف إلى ذلك، بحسب المشهداني، محدودية مساحة أسطح بعض المنازل، خصوصاً بعد تقسيم العقارات، إذ تحتاج الأنظمة الأكبر إلى عدد أكبر من الألواح، ما يجعل تركيب منظومة تغطي كامل استهلاك المنزل غير ممكن في بعض الحالات.
في جانب آخر من الكلفة، أعلنت الهيئة العامة للجمارك في فبراير (شباط)، أن الرسم المفروض على الخلايا الشمسية وبطاريات الليثيوم والإنفرترات والكابلات يبلغ 5% لكل مادة.

الريف يتقدم
ويرى المشهداني أن انتشار الطاقة الشمسية كان أوضح في المناطق الريفية والزراعية، حيث تتوافر مساحات أكبر لتركيب الألواح، ويتركز الاستخدام نهاراً في تشغيل مضخات المياه، ما يقلل الحاجة إلى بطاريات كبيرة ويخفض الاعتماد على الديزل.
بدورها، تشير "رويترز" إلى أن المناطق الريفية تقود جانباً مهماً من الطلب على الأنظمة الشمسية في العراق، مع تحول مزارعين إلى الألواح لتقليل كلفة تشغيل مضخات الري والمولدات.
وبحسب المشهداني، فإن قدرة القروض الجديدة على نقل التجربة إلى المنازل داخل المدن ستتوقف على الكلفة النهائية للمنظومة، وسهولة الحصول على التمويل، وحجم البطاريات المطلوبة، ومدى قدرة الأسرة على الاستغناء فعلياً عن اشتراك المولد، بدلاً من إضافة قسط جديد إلى فاتورة الكهرباء التي تدفعها بالفعل.
وتأتي هذه المعادلة في بلد يمتلك موارد نفطية كبيرة، إذ تظهر بيانات شركة تسويق النفط العراقية "سومو" أن العراق صدر نحو 107.6 ملايين برميل من الخام خلال يناير (كانون الثاني) 2026 وحده.
ولكن وفرة النفط لم تنه أزمة الكهرباء، إذ قال وزير الكهرباء العراقي علي سعدي وهيب، في يوليو (تموز)، إن إنتاج المنظومة تراجع إلى نحو 22 ألف ميغاواط، مقابل حاجة تصل إلى 60 ألف ميغاواط، وهي فجوة أبقت المولدات الأهلية حاضرة في حياة ملايين الأسر، وفتحت الباب أمام البحث عن بدائل مثل الطاقة الشمسية.