شعار ميتا (أ ف ب)
شعار ميتا (أ ف ب)
الأربعاء 23 سبتمبر 2026 / 09:49

موجة بيع تهز أسهم البنوك والتأمين مع مخاوف "وكلاء" الذكاء الاصطناعي

تراجعت أسهم كبرى البنوك وشركات التأمين ووكالات السفر عبر الإنترنت، مع تنامي مخاوف المستثمرين من أن تؤدي أدوات الذكاء الاصطناعي الشخصية، مثل "Muse" التابعة لشركة "ميتا"، إلى تغيير سلوك المستهلكين والإضرار بنماذج أعمال تعتمد جزئياً على ولاء العملاء وصعوبة انتقالهم بين مزودي الخدمات.

وبحسب بلومبرغ، انخفض مؤشر "ستاندرد آند بورز 500" للقطاع المالي بنحو 2% في ختام تعاملات الثلاثاء، مسجلاً أدنى مستوى له منذ يوليو (تموز)، في وقت استقرت فيه السوق الأوسع تقريباً. وتراجعت أسهم "جيه بي مورغان تشيس" و"ويلز فارغو" أكثر من 3% لكل منهما، بينما انخفض سهم "مورغان ستانلي" 2.9%.

وامتدت موجة البيع إلى شركات التأمين والوساطة، إذ هبط سهم "أولستيت" 5.5%، بينما تراجع سهم "تشارلز شواب" بأكثر من 6%، في إشارة إلى اتساع المخاوف من تأثير وكلاء الذكاء الاصطناعي على قطاعات تعتمد على العلاقة طويلة الأجل مع العملاء أو على ارتفاع تكلفة انتقالهم بين مزودي الخدمات.

"Muse" يغير معادلة اختيار الخدمات

يأتي الضغط في الأسواق بعد إطلاق "Muse"، وهو وكيل ذكاء اصطناعي شخصي من "ميتا" يهدف إلى مساعدة المستخدمين في تنفيذ المهام واتخاذ القرارات الرقمية. ويخشى المستثمرون أن تتيح هذه الأدوات للمستهلكين مقارنة المنتجات والخدمات بصورة أسرع، واختيار البدائل تلقائياً، بدلاً من الاستمرار في التعامل مع الشركات التي اعتادوا عليها.

وصعد التطبيق إلى المركز الأول في متجر التطبيقات الأمريكي، فيما تجاوز عدد تنزيلاته 902 ألفاً خلال الأيام الستة الأولى من إطلاقه في 8 سبتمبر (أيلول).

ومع تحسن قدرة وكلاء الذكاء الاصطناعي مثل "Muse" و"Instinct" على مقارنة الأسعار وحجز الرحلات والتعامل مع خدمات العملاء، قد تتعرض قطاعات تعتمد على الفواتير المتكررة والأسعار القابلة للتفاوض والخدمات الإضافية لضغوط أكبر، بحسب مذكرة صادرة عن مكتب التداول في "غولدمان ساكس".

التأثير يتجاوز البنوك

ولا تقتصر المخاوف على المؤسسات المالية، إذ تتعرض شركات السفر عبر الإنترنت أيضاً لضغوط، مع احتمال أن تقلل أدوات الذكاء الاصطناعي من أهمية المنصات التقليدية التي يعتمد عليها المستهلك للبحث عن الرحلات والفنادق ومقارنة الأسعار.

وإذا تولى وكلاء الذكاء الاصطناعي هذه المهام بشكل مباشر، فقد ينتقل جزء من القيمة الاقتصادية من المنصات التي تستقطب العميل وتعرض له الخيارات إلى الشركات التي توفر البنية التحتية والبيانات التي تمكّن الوكيل من اتخاذ القرار.

ولا تقتصر القطاعات المعرضة لهذه التحولات على الخدمات المالية والسفر، إذ يرى "غولدمان ساكس" أن قطاعات الاتصالات والتأمين والمرافق تستحق المتابعة إذا جعل وكلاء الذكاء الاصطناعي تغيير مزودي الخدمات أسهل وأقل تكلفة.

وتشمل قائمة الأسهم التي قد تتأثر شركات اتصالات مثل "إيه تي آند تي" و"T-Mobile"، وشركات تأمين مثل "أولستيت" و"بروغريسيف"، إلى جانب منصات بث مثل "نتفليكس" و"باراماونت سكاي دانس"، بحسب بلومبرغ.

وقد يتحول وكلاء الذكاء الاصطناعي إلى وسيط بين المستهلك ومزودي الخدمات، من خلال تنفيذ المعاملات نيابة عن المستخدم. ويرى محللون في "بلومبرغ إنتليجنس" أن وكلاء مثل "Muse" و"Instinct" قد يعملون كـ"جامعي رسوم"، بحيث تستحوذ تطبيقات الذكاء الاصطناعي على إيرادات من المعاملات التي تمر عبرها.