الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة (رويترز)
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة (رويترز)
الأربعاء 23 سبتمبر 2026 / 09:20

خاص 24| ترامب يريد استبدال AI بـSI.. هل الاسم الجديد تقنياً يطابق الواقع؟

لم يكن مفاجئاً أن يقترح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خلال خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في مانهاتن الثلاثاء، تغيير اسم الذكاء الاصطناعي (AI) إلى "الذكاء الخارق" (Super Intelligence)، مع إقراره بأنه لا يعرف ما إذا كان يملك صلاحية تغيير اسم مجال علمي وتقني وصناعي بأكمله.

وقبل خطابه بأيام، طرح ترامب عبر منصته تروث سوشال ومنصة "إكس" استطلاعاً للرأي حول أسماء بديلة، بينها "الذكاء الخارق" و"الذكاء المتفوق" و"الذكاء المتطرف"، حظي بتفاعل واسع.

وقال ترامب أمام المجتمع الدولي: "مرحباً بكم في عالم الذكاء الخارق، أي SI.. لنرَ ما إذا كان هذا الاسم سيعلق في الأذهان، أو سينتشر. إنه يبدو أفضل بكثير، وهو أكثر دقة بكثير". بل إنه يعتزم اعتماد الاسم الجديد في جميع الوثائق الحكومية، وهو ما قد يزيد من حالة الالتباس بشأن المصطلحات المستخدمة.

ويرى ترامب أن كلمة اصطناعي" تحمل إيحاءً ضمناً بالزيف أو عدم الحقيقة، ويحب ترامب استخدام عبارات التفضيل والمبالغة، مثل "الأعظم على الإطلاق"، "الرائع"، "الهائل"، الضخم"، ولذلك تبدو كلمة "خارق" منسجمة مع أسلوبه، لكن المصطلح غير دقيق أيضاً.

وتعرّف منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية الذكاء الاصطناعي بأنه نظام قائم على الآلة من صنع الإنسان يحوّل المدخلات إلى مخرجات مثل التوقعات والمحتوى والتوصيات والقرارات، بما يؤثر في البيئات المادية أو الافتراضية، ويشمل تطبيقات كروبوتات المحادثة والتشخيص الطبي والتعرف إلى الوجوه والقيادة الذاتية.

وتقنياً، لا يصلح تسمية "الذكاء الاصطناعي" بـ"الفائق" أو "المتفوق"، فهناك الكثير من الخلط والارتباك حول ماهية الذكاء الاصطناعي "AI"، وما يشتمل عليه، لذا من المفيد تقسيمه إلى ثلاث فئات: "الذكاء الاصطناعي الضيق- ANI"، وهو النموذج السائد حالياً والمستند على خوارزميات لأداء مهام محددة ومنفردة بكفاءة عالية، كتشخيص طبي أو قيادة سيارة، أو توليد صور، أو تلخيص تقارير.

ترامب يعلن إنشاء "قوة للذكاء الاصطناعي" - موقع 24أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم السبت، أنه سينشئ "قوة للذكاء الاصطناعي" للإشراف على تنظيم القطاع، وسيعين مسؤولاً عن هذا الملف في المستقبل القريب.

أما الذكاء الاصطناعي العام "AGI" فهي مرحلة لم نصل إليها بعد، وقد تتحقق في غضون عام لـ5 أعوام أو أكثر، ليعمل بصورة مستقلة على التصدي للكثير من المشكلات المستجدة فيقدم حلولاً، بشكل يماثل القدرات البشرية أو يتجاوزها، ويتوقع البعض بأن يصبح كائناً عاقلاً غير بيولوجي.

وهنا، يؤكد الدكتور محمد عزام خبير التكنولوجيا وأمن المعلومات لـ 24 أن الذكاء الاصطناعي يتجه نحو تحقيق التفرد التكنولوجي، حيث تصبح الآلات قادرة على اتخاذ القرارات بمعزل عن أي إشراف بشري، وتستند في ذلك إلى تحليل كميات هائلة من البيانات بشكل لحظي، لتقدم سيناريوهات متعددة.

الدكتور محمد عزام عضو مجلس إدارة الجمعية الدولية لإدارة التكنولوجيا- استشاري التحول الرقمي

ويتابع "يمر الذكاء الاصطناعي اليوم بمرحلة البداية للتطور الذاتي. وتتسارع هذه المعدلات في ظل السباق المحموم وحجم الإنفاق الضخم بين الولايات المتحدة والصين، حيث يسعى كل طرف لاحتكار التفوق وتجسير الفجوة المعرفية، إدراكاً منهما أن السيطرة على هذه التكنولوجيا تضمن الهيمنة الاقتصادية والتفوق الجيوسياسي. ومن هذا المنطلق، يأتي رفض واشنطن لمقترحات إبطاء التطوير، تجنباً لمنح الصين أي فرصة للتقدم في هذه التكنولوجيا الواعدة التي تؤثر في القطاعات الاقتصادية والمجتمعية كافة".

وأشار  دكتور عزام، عضو الجمعية الأمريكية لإدارة التكنولوجيا، إلى أن فكرة فرض تغيير الاسم على الشركات وعلى المؤسسات الحكومية الأمريكية غير قابلة للتطبيق، ولن تؤثر على المستخدم بأي شكل من الأشكال.

خاص24| الذكاء الاصطناعي يغيّر قواعد التشغيل داخل الشركات الأردنية - موقع 24كشفت دراسة حديثة للبنك الدولي، عن توظيف 24% من الشركات الأردنية التي شملها المسح، وعددها 358 شركة عاملة في القطاع الخاص، تقنيات الذكاء الاصطناعي في عملها. لكنه يظل استخدام "عام" ومحدود مقارنة باعتماد التقنيات الأكثر تقدماً في هذا المجال.

أما المصطلح الثالث "الذكاء الاصطناعي الفائق"، والذي يشير إليه ترامب، فيُعرّف بأنه أعلى ذكاء بكثير من الذكاء الاصطناعي العام، ويرجح بأن يكون أشد ذكاء من أغلب البشرية مجتمعة وسوف يضع لنفسه أهدافه ويتصرف بصورة مستقلة عن السيطرة البشرية بأشكال قد تتجاوز حدود الفهم والوعي البشريين، وهذا هو ما حذرنا منه إيلون ماسك وبيل غيتس والراحل ستيفن هوكنغ.

وتأتي تصريحات ترامب في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن طفرة الـAI، وأججت هذه المخاوف النقاش في واشنطن بشأن مدى الحاجة إلى وضع أطر وحوكمة عالمية للذكاء الاصطناعي، في وقت يدفع فيه ترامب باتجاه تقليل القيود التنظيمية لضمان تفوق الولايات المتحدة على الصين في هذا السباق.

وجملة ترامب التي كررها ضمن مقترحه أو قبل "من يفز بالذكاء الفائق يفز"، تذكرنا بما قاله الرئيس الروسي فلاديمير بوتين "من يسيطر على الذكاء الاصطناعي يسيطر على العالم". لذا ولتجنب مركزية هذه القوة في قبضة مجموعة محددة من الشركات أو الحكومات، أنشأ بن غورتزل، عالم الحاسوب، الذي عمم مصطلح "الذكاء الاصطناعي العام" منصة "سنغلاريتي نت- SingularityNET" قائمة على تكنولوجيا البلوكشين تهدف لإنشاء سوق لا مركزية للذكاء الاصطناعي العام عبر تفاعلات بين عدد من المطورين، لتحقيق نتيجة لا يملكها أحد.

وكان جيفري هينتون، الملقب بـ"الأب الروحي للذكاء الاصطناعي" قد حذّر أمام الكونغرس الأمريكي "ربما عام واحد، لكن ليس أكثر بكثير" لتنظيم الذكاء الاصطناعي قبل فقدان السيطرة عليه، محذراً خصوصاً من أنظمة قادرة على تطوير نفسها. وقال إن الذكاء الاصطناعي بات يصمم ذكاءً اصطناعياً أفضل عبر ما يُعرف بـالتحسين الذاتي التكراري"، مؤكداً "نحن بحاجة إلى إبطاء الوتيرة".

وتظل قضايا الذكاء الاصطناعي متصدرة جدول أعمال قمة واشنطن المرتقبة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ في البيت الأبيض، باعتباره المحور الجديد للتنافس الاقتصادي بينهما.

قبل قمة ترامب وشي.. اقتراح آلية إخطار بشأن سلامة الـAI بين أمريكا والصين - موقع 24اختتم وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت ونائب رئيس مجلس الدولة الصيني خه لي فنغ محادثات في نيويورك يوم الأحد، اقترح خلالها الجانب الأمريكي آلية جديدة للإخطار بشأن سلامة الذكاء الاصطناعي، لينظر فيها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ خلال قمتهما هذا الأسبوع.