الخميس 24 سبتمبر 2026 / 15:40

365 تريليون دولار.. فاتورة الدين العالمي تثقل كاهل الاقتصاد

سجل الدين العالمي مستوى قياسياً جديداً بلغ 365.5 تريليون دولار خلال النصف الأول من 2026، مدفوعاً بزيادة الاقتراض في الأسواق الناشئة، وفي مقدمتها الصين، وسط تصاعد الضغوط الناجمة عن ارتفاع أسعار الفائدة وتكاليف خدمة الديون.

الصين والولايات المتحدة ومنطقة اليورو في مقدمة المساهمين بزيادة الدين العالمي

وأظهر أحدث تقرير لمراقبة الدين العالمي الصادر عن معهد التمويل الدولي (I.I.F) أن "إجمالي الدين العالمي ارتفع أكثر من 10 تريليونات دولار خلال الأشهر الستة الأولى من العام، ليصل إلى  365.5 تريليون دولار، مدفوعاً بصورة رئيسية بزيادة الاقتراض في الأسواق الناشئة"، إلى جانب ارتفاع مستويات الدين في الاقتصادات المتقدمة.

وقال المحلل الاقتصادي سفيان عبيدات، إن "تتبع البيانات يكشف أن حجم المديونية العالمية يواصل الصعود إلى مستويات غير مسبوقة، بعدما كان 337.7 تريليون دولار في نهاية النصف الأول من 2025".

وفي حديثه لـ 24،  أشار إلى مفارقة اقتصادية تتمثل بأنه على الرغم من إضافة أكثر من 10 تريليونات دولار في الأشهر الستة الأولى من 2026 للديون العالمية، إلا أن وتيرة تراكم الديون تبأطات مقارنة بالفترة نفسها من 2025، مع بلوغ الزيادة في ذلك الوقت 21 تريليون دولار.

واستحوذت الصين والولايات المتحدة على جانب كبير من الزيادة، في ظل استمرار الحكومات والشركات في اللجوء إلى أسواق الدين لتلبية احتياجاتها التمويلية.

واشنطن وبكين تمددان "هدنة بوسان".. وتفتحان باباً لخفض الرسوم - موقع 24أعلن وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، أن "المسؤولين الأمريكيين والصينيين اتفقوا على تمديد الهدنة التجارية الثنائية المعروفة باسم "اتفاقية بوسان" التي وُقّعت بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ في أكتوبر(تشرين الأول) 2025"، لتخفيف حدة التوتر الاقتصادي ...

الأسواق الناشئة

وسجلت الأسواق الناشئة واحدة من أكبر الزيادات، إذ ارتفع إجمالي ديونها بـ6.5 تريليونات دولار خلال النصف الأول من العام، ليبلغ مستوى قياسياً عند 110.6 تريليونات دولار، مع مساهمة كبيرة من الصين.

وباستثناء الصين، ارتفعت ديون الاقتصادات الناشئة والنامية 1.7 تريليون دولار، لتقترب من 38 تريليون دولار.

وبهذا الشأن ذكر عبيدات، أن الأرقام آنفة الذكر تحول "الأسواق الناشئة" إلى المحرك الأكبر للزيادة الأخيرة في المديونية العالمية، مع تصدر الصين الارتفاع، موضحاً أن استقرار إجمالي ديون الاقتصادات المتقدمة عند 255 تريليون دولار يضع الصين والولايات المتحدة ومنطقة اليورو في مقدمة المساهمين بزيادة الدين العالمي.

ولفت إلى أنه رغم الارتفاع الكبير في القيمة المطلقة للديون، استقرت نسبة الدين العالمي بالنسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي عند 310%، وهي منخفضة بـ25 نقطة مئوية عن ذروتها سابقة مسجلة في 2021.

إلا أن معهد التمويل الدولي ذكر أن التضخم وارتفاع الناتج الاسمي ساهما في الحد من ارتفاع نسبة الدين إلى الناتج، ما يعني أن تراجع النسبة لا يعكس بالضرورة انخفاضاً فعلياً في أعباء المديونية.

فاتورة الفائدة

ويوضح رصد 24، أن ارتفاع تكاليف خدمة الدين يبرز على اعتباره أحد أبرز المخاطر التي تواجه الاقتصاد العالمي، مع صعود متوسط تكاليف الاقتراض الحكومي في دول مجموعة السبع إلى أعلى مستوى منذ منتصف 2008.

وبحسب البيانات، ارتفعت مصروفات الفائدة السنوية بصورة حادة، وتجاوزت مدفوعات الفائدة على السندات الحكومية في الاقتصادات المتقدمة 3.3 تريليونات دولار خلال الـ12 شهراً الماضية.

ويضع ذلك ضغوطاً متزايدة على الموازنات العامة، إذ تستحوذ خدمة الدين على حصة أكبر من الموارد التي يمكن توجيهها إلى الاستثمار والبنية التحتية والخدمات العامة.

الخزانة الأمريكية تستهدف إعادة شراء سندات بـ6 مليارات دولار - موقع 24أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية أنها ستشتري ما يصل إلى 6 مليارات دولار من السندات الحكومية المستحقة خلال فترة تتراوح بين 20 و30 عاماً، في عملية إعادة شراء مقررة الخميس، محافظةً على المستوى المستهدف في آخر عملية لإعادة شراء الديون طويلة الأجل.

استحقاقات قياسية

وتواجه الأسواق الناشئة بدورها ضغوطاً متزايدة لإعادة تمويل الديون، مع تجاوز قيمة الاستحقاقات المتوقعة 3.5 تريليونات دولار خلال 2026.

كما شهد إصدار السندات السيادية الدولية من جانب الاقتصادات الناشئة نشاطاً قوياً، في ظل سعي الحكومات إلى تأمين احتياجاتها التمويلية وإدارة الاستحقاقات المقبلة.

وتشير المستويات القياسية للديون إلى أن المخاطر لم تعد مرتبطة بحجم الاقتراض وحده، بل بكلفة خدمته وقدرة الحكومات والشركات على إعادة التمويل في بيئة تتسم بارتفاع أسعار الفائدة وتزايد الاحتياجات المالية.

ويحذر تقرير "معهد التمويل الدولي" من أن استمرار تراكم الديون، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف التمويل، يزيد حساسية الاقتصاد العالمي لتحركات أسعار الفائدة وتباطؤ النمو، ويضع إدارة الدين في صدارة التحديات التي تواجه الاقتصادات المتقدمة والناشئة خلال المرحلة المقبلة.