فرع "بنك أوف أمريكا" في نيويورك (رويترز)
الخميس 24 سبتمبر 2026 / 22:42
بلغت تكاليف الاقتراض طويل الأجل في الولايات المتحدة أعلى مستويات لها منذ أكثر من 20 عاماً، اليوم الخميس، مما أدى إلى استمرار موجة بيع على نطاق واسع، مع مطالبة المستثمرين بتعويضات أكبر مقابل الاحتفاظ بالسندات الحكومية، في ظل النمو الاقتصادي القوي ومستويات الديون المرتفعة، وزيادة تكاليف الطاقة التي تؤجج مخاوف التضخم.
وتتعرض أسواق السندات لضغوط منذ أشهر، مما دفع العوائد إلى أعلى مستوياتها منذ عدة عُقود، مع ارتفاع أسعار الطاقة جراء الحرب مع إيران، وتزايد قلق المستثمرين بشأن الإنفاق الحكومي. وترتفع العوائد على السندات مع انخفاض أسعارها.
365 تريليون دولار.. فاتورة الدين العالمي تثقل كاهل الاقتصاد - موقع 24سجل الدين العالمي مستوى قياسياً جديداً بلغ 365.5 تريليون دولار خلال النصف الأول من 2026، مدفوعاً بزيادة الاقتراض في الأسواق الناشئة، وفي مقدمتها الصين، وسط تصاعد الضغوط الناجمة عن ارتفاع أسعار الفائدة وتكاليف خدمة الديون.
ويتزايد قلق المستثمرين في الآونة الأخيرة مع تسارع وتيرة موجة البيع في الولايات المتحدة، أكبر وأهم سوق للسندات الحكومية في العالم. وارتفع العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل 30 عاماً إلى ما يزيد قليلاً عن 5.45%، وهو أعلى مستوى منذ 2004، ويبلغ العائد القياسي للسندات الأمريكية لأجل 10 أعوام حالياً 5.158%.
وتمكن المستثمرون حتى الآن من استيعاب ارتفاع العوائد بفضل قوة النمو الاقتصادي الأساسي وازدهار أرباح الشركات والإنفاق الهائل الذي يقوده الذكاء الاصطناعي. وأغلق المؤشر ناسداك، الذي يغلب عليه قطاع التكنولوجيا، عند مستوى قياسي يوم الثلاثاء الماضي.
لكن تكاليف الاقتراض ربما تكون في طريقها إلى نقطة تبدأ عندها الأسواق المالية العالمية في مواجهة اضطرابات، ويشعر عندها المستهلكون بالضغوط. وتزيد معدلات الرهن العقاري الأمريكية لمدة 30 عاماً الآن بنقطة مئوية عن مستواها قبل الحرب، عند 7%، وهي بالقرب من أعلى مستوياتها في عامين.
وقال كريس سكيكلونا، رئيس قسم الأبحاث الاقتصادية في (دايوا كابيتال)،: "من الواضح أنه كلما ارتفعت الأسعار أصبح الوضع أسوأ، وكلما زادت كلفة الرهون العقارية في الولايات المتحدة، على سبيل المثال، زاد عبء فوائد الديون على الحكومة الاتحادية".
وتسارعت وتيرة عمليات البيع، يومي الأربعاء والخميس، بعد أن أشارت بيانات النشاط التجاري إلى نمو قوي في الولايات المتحدة وزيادة ضغوط التضخم، مما يغذي التوقعات برفع الاحتياطي الاتحادي أسعار الفائدة.
وفي حين أن عوائد سندات الخزانة قصيرة الأجل تعكس التوقعات بشأن أسعار الفائدة، فإن العائد على السندات لأجل 30 عاماً يعكس استعداد المستثمرين لتمويل الاقتراض الحكومي في السنوات المقبلة.
وتواجه أكبر الاقتصادات في العالم صعوبات مع ارتفاع مدفوعات الفائدة في ظل تزايد متطلبات الإنفاق. وقالت وكالة التمويل الألمانية اليوم الخميس إنها تتوقع أن يصل الاقتراض الاتحادي إلى رقم قياسي عند 525.5 مليار يورو (598 مليار دولار) في 2026، وأن يرتفع أكثر في العام المقبل، مدفوعاً إلى حد بعيد بزيادة احتياجات إعادة التمويل وزيادة متطلبات الصناديق الخاصة.
عوائد سندات الخزانة العالمية تسجل مستويات قياسية - موقع 24دفعت موجة بيع السندات الحكومية عالمياً متوسط عوائدها إلى أعلى مستوى منذ 20 عاماً، مع ارتفاع مؤشر "بلومبرغ" لقياس عوائد السندات الحكومية العالمية أمس الأربعاء 8 نقاط أساس إلى 3.99%.
وتجاوز العائد على سندات "البوند" الألمانية القياسية لأجل 10 سنوات حاجز 3.5% لفترة وجيزة هذا الشهر، وهو أعلى مستوى منذ 17 عاماً.
وبلغ العائد على السندات اليابانية لأجل 10 سنوات اليوم الخميس أعلى مستوى منذ 1996.
ولا يزال المستثمرون متفائلين مع استمرار النمو الاسمي في الولايات المتحدة عند قرابة 8% في الربع الثاني، وعدم ظهور أي مؤشرات على تباطؤ ملموس. والنمو الاسمي هو زيادة القيمة النقدية للإنتاج أو الدخل الإجمالي لبلد ما بأسعار السوق الجارية دون استبعاد أثر التضخم.
واتخذ وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت تدابير استثنائية في محاولة لاحتواء ارتفاع تكاليف الاقتراض، بما في ذلك التدخل لشراء الين لتجنب قيام المسؤولين في طوكيو ببيع سندات الخزانة الأمريكية لتحقيق ذلك، أو التوسع في عمليات إعادة شراء الديون لأجل 20 و30 عاماً، لكن دون جدوى، حيث تواصل العائدات الارتفاع.
وتتمتع الولايات المتحدة بالفعل ببعض من أعلى معدلات العائد بين دول مجموعة السبع الأكثر ثراء.
وقال جون ويليامز، رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي في نيويورك، اليوم الخميس إن الاقتصاد الأمريكي يظهر "مرونة ملحوظة".