شعار تطبيق ديب سيك الصيني (أ ف ب)
شعار تطبيق ديب سيك الصيني (أ ف ب)
السبت 26 سبتمبر 2026 / 12:46

الذكاء الاصطناعي الصيني يهدد الأمريكي وسط مخاوف على نفوذ واشنطن

​حققت نماذج الذكاء الاصطناعي الصينية قفزة قياسية في معدلات الاستخدام الإقليمي والدولي خلال 2026، مستحوذة على حصص سوقية واسعة عبر منصتي التطوير الشهيرتين "أوبن راوتر" و"فيرسيل".

​ويأتي هذا الإقبال المتزايد مدفوعاً بأسعارها التنافسية وكفاءتها العالية، لا سيما في مهام البرمجة والمهام الذاتية، على الرغم من استمرار النماذج الأمريكية الرائدة في الاستحواذ على النصيب الأكبر من الإنفاق الكلي، بحسب شبكة "سي إن بي سي نيوز".

وآثار هذا التحول حالة من الاستنفار داخل أروقة القرار في واشنطن، حيث فتحت لجان بمجلس النواب الأمريكي تحقيقات موسعة لبحث تداعيات الانتشار المتنامي للتقنيات الصينية، وما يحمله من أبعاد تشمل المنافسة التكنولوجية والأمن القومي وتوسع النفوذ الجيوسياسي لبكين.  

​وتم مناقشة ملف الذكاء الاصطناعي خلال القمة التي جمعت الرئيسين الأمريكي دونالد ترامب، والصيني شي جين بينغ هذا الأسبوع.  

​ورغم احتفاظ النماذج الأمريكية الأكثر تطوراً بالصدارة في معظم الاختبارات المعيارية، إلا أن الشركات الصينية مثل "ديب سيك"، و"زد إيه آي"، و"علي بابا" كشفت عن إصدارات حديثة حققت مكاسب أداء استثنائية، خاصة في مجالات البرمجة والمعالجة.

​قفزة قياسية في الاستخدام

و​تظهر بيانات الاستخدام لشبكة "سي إن بي سي" ارتفاعاً حاداً في اعتماد الشركات العالمية على النماذج الصينية خلال العام الحالي.  

​وتحولت هذه النماذج من حصة هامشية إلى الاستحواذ على الحصة الأكبر عبر منصتين رئيسيتين تعتبران بوابة الشركات للوصول إلى نماذج متعددة وهما :

​منصة أوبن راوتر: وقفزت حصة النماذج الصينية من حجم معالجة البيانات إلى ما بين 57% و67% بحلول منتصف سبتمبر (أيلول) 2026، مقارنة بنسبة تراوحت بين 6% و13% فقط في فبراير (شباط) الماضي.

​منصة فيرسيل: وارتفعت الحصة السوقية للنماذج الصينية إلى 55% في أغسطس (آب)، قادمة من 11% في يناير (كانون الثاني) الماضي.

​مخاوف أمنية واستراتيجية

وفي مقابل هذا التطور الصيني، تتصاعد وتيرة القلق في واشنطن، إذ تجري لجنة بالكونغرس تحقيقات حول تداعيات هذا التمدد التكنولوجي.  

​وكانت الولايات المتحدة فرضت قيوداً تصديرية لمنع الشركات الصينية من شراء الرقائق الأكثر تطوراً لحماية تفوقها التقني. 

وفي هذا السياق، يقول دانييلر يملر، الباحث البارز في برنامج التكنولوجيا والأمن القومي بمركز الأمن الأمريكي الجديد (CNAS)، إن "الذكاء الاصطناعي الصيني يمثل مخاطر اقتصادية وأمنية حقيقية للولايات المتحدة". 

وأضاف: "الخوف الأكبر يكمن في أن تؤدي عملية دمج النماذج الصينية إلى سحب الدول نحو الفلك التكنولوجي الصيني، ما يكرس اصطفافاً جيوسياسياً جديداً".  

​ومن جانبه، أوضح بيتر والكر، رئيس قسم التحليلات في "أوبن راوتر"، أن النماذج الصينية مفتوحة المصدر التي أُطلقت هذا العام تتمتع بقدرة عالية على تنفيذ المهام المعقدة الذاتية، ولا سيما البرمجة، بمستويات لم تكن متخيلة في نهاية 2025. مشيراً إلى أنها "توفر حلولاً اقتصادية فائقة مقارنة بمعظم النماذج المطورة في المختبرات الأمريكية".  

​ويرى هاربليت أرورا، رئيس البنية التحتية في "فيرسيل"، أن عامل السعر هو المحرك الرئيسي لهذا التحول، قائلاً: "النماذج الصينية أصبحت كفؤة بما يكفي لتنفيذ معظم المهام بتكلفة أقل بكثير. وحالما يحقق النموذج معايير الجودة المطلوبة للعمل، يصبح الفارق السعري حاسماً". إلا أنه أشار في الوقت ذاته إلى أن الشركات ما زالت تفضل استخدام النماذج الأمريكية الرائدة للمهام الأكثر تعقيداً.  

​وتشير البيانات إلى أن أسواق الجنوب العالمي والتي تضم دول في آسيا وأمريكا اللاتينية وأفريقيا هي الأكثر إقبالاً على النماذج الصينية عبر نظام "أوبن راوتر"؛ إذ استحوذت النماذج الصينية على ثلثي عمليات معالجة البيانات (67%) لشركات هذه المناطق، بينما تأتي نصف العمليات الكلية للمنصة من شركات داخل الولايات المتحدة.