علم الاتحاد الأوروبي (رويترز)
السبت 26 سبتمبر 2026 / 14:17
أفادت دراسة حديثة أعدها مركز التفكير الإيطالي "أمبروسيتي" بالتعاون مع "أمازون"، بأن أوروبا تفقد ما لا يقل عن 120 مليار يورو (136.8 مليار دولار) سنوياً في شكل استثمارات مباشرة ضائعة، نتيجة غياب التكامل و"تشتت" الأنظمة الوطنية في قطاعات الطاقة، النقل، التكنولوجيا، والمهارات.
وأوضحت الدراسة التي نشرها موقع EuroNews، أن الانقسامات التنظيمية ونقص التكامل بين دول الاتحاد الأوروبي تسببت في خسائر استثمارية سنوية فادحة، وسط تحذيرات متصاعدة من التباطؤ في تطبيق الإصلاحات الهيكلية اللازمة لمنافسة الاقتصادات الكبرى.
وأشارت إلى أن "القارة العجوز" لا تحتاج إلى استنساخ نماذج أجنبية، بل إلى ربط وتوسيع نطاق النماذج الناجحة الموجودة بالفعل داخل دول التكتل.
وشددت: "يأتي هذا في وقت تشير فيه تقديرات تقرير التنافسية لماريو دراغي إلى احتياج أوروبا لاستثمارات إضافية تتراوح بين 750 و800 مليار يورو (855 و912 مليار دولار) سنوياً للحفاظ على تنافسيتها العالمية".
وتحلل الدراسة، أمثلة وطنية ناجحة في قطاع واسع من المجالات -بدءاً من شبكات السكك الحديدية وصولاً إلى الذكاء الاصطناعي، ومن الطاقة إلى التنظيم الذكي- وتجادل بأن أوروبا لا تحتاج إلى تقليد النماذج الأجنبية، بل ينبغي لها دمج الأمثلة الرائدة على المستوى الأوروبي.
وقال دييغو بينيوتزي، الاستشاري البارز في شركة TEHA ومؤلف الدراسة، في بيان صحافي: "لا تحتاج أوروبا إلى البحث في مكان آخر عن إجابات. فبعض أكثر نماذج الاستثمار إقناعاً تعمل بالفعل داخل الاتحاد الأوروبي، لكنها ببساطة لم تُربط ببعضها ولم يتم توسيع نطاقها".
وتابع: "مع ذلك، قد يكون تقدير الـ 120 مليار يورو (136.8 مليار دولار) أعلى من ذلك بكثير، لأنه يشير فقط إلى الاستثمار المباشر الإضافي، ولا يحسب أي فوائد اقتصادية أوسع نطاقاً".
حجم الاقتصاد الأوروبي
يُقَدَّر حجم الاقتصاد الأوروبي (دول الاتحاد الأوروبي الـ 27 مجتمعة)- بناءً على أحدث البيانات الرسمية- بنحو 18.8 تريليون يورو (21.43 تريليون دولار)، وفقاً لبيانات مكتب الإحصاء الأوروبي "يوروستات".
وتعتبر ألمانيا الاقتصاد الأكبر بحجم يتخطى 4.5 تريليونات يورو (5.13 تريليون دولار)، ما يعادل 23.8% من إجمالي اقتصاد الاتحاد.
بينما تحتل فرنسا المرتبة الثانية بنحو 15.8% من إجمالي الاقتصاد الأوروبي، وإيطاليا ثالثة بحوالي 12% من الناتج المحلي الإجمالي للتكتل.
الحاجة لاستثمارات سنوية بقيمة 800 مليار يورو
وفقاً لتقرير التنافسية لـ2024 الذي قاده رئيس البنك المركزي الأوروبي السابق ماريو دراغي، تحتاج أوروبا إلى استثمارات سنوية إضافية تتراوح بين 750 و800 مليار يورو لكي تبقى تنافسية في الاقتصاد العالمي.
وتعمل المفوضية الأوروبية حالياً على توصيات تقرير دراغي، إلى جانب تقرير منفصل أعده رئيس الوزراء الإيطالي الأسبق إنريكو ليتا، بشأن سبل استكمال السوق الموحدة للاتحاد الأوروبي. وتدعو الوثيقتان معاً إلى إجراء تغييرات تسهل على الشركات ممارسة أعمالها عبر الحدود الوطنية، بحسب "يورو نيوز".
أبرز التحديات الاقتصادية
1- تكاليف الطاقة: دفعت الشركات الأوروبية نحو 2.8 ضعف ما دفعته نظيراتها الأمريكية مقابل الكهرباء في أوائل 2025، رغم أن تكامل الأسواق الوطنية للطاقة قد يوفر 43 مليار يورو سنوياً (49 مليار دولار) بحلول 2030.
وبحسب "رويترز"، قال دان يورجنسن مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي، الجمعة، إن التكتل يواجه أزمة في أسعار الطاقة نتيجة لتداعيات حرب إيران على أسواق النفط والغاز، وحث الدول على النظر في اتخاذ تدابير للحد من الطلب على الطاقة.
2- أزمة النقل: لا تزال خدمات القطارات عبر الحدود أبطأ 23.4% مقارنة بالخطوط المحلية، ما يحد من كفاءة البنية التحتية للسوق الموحدة.
3- محدودية موازنة الاتحاد: تقتصر ميزانية الاتحاد الأوروبي على نحو 1% فقط من الدخل القومي (مقابل إنفاق وطني ضخم للدول الأعضاء بلغ 8.85 تريليون يورو/ 10.09 تريليون دولار في 2024)، مما ضعّف قدرة بروكسل على تمويل مشاريع عابرة للحدود.