قطار الاتحاد (وام)
قطار الاتحاد (وام)
الجمعة 2 أكتوبر 2026 / 15:52

كيف حوّل قطار الاتحاد وقت التنقل إلى إنتاجية وسوق مواهب أوسع؟

لم تعد رحلة ريما أبو راشد من أبوظبي إلى مقر عملها في دبي تعني ساعات خلف عجلة القيادة، إذ تصف تجربتها على متن قطار الاتحاد بأنها "أتاحت لها استثمار وقت التنقل في متابعة العمل، والرد على الرسائل، والتحضير لجدول عملها اليومي قبل الوصول إلى المكتب".

وتوضح أبو راشد، التي اختارت البقاء مع عائلتها في أبوظبي رغم عملها في دبي، لـ24، أن "القطار لا يختصر المسافة بين المدينتين فحسب، بل يغيّر شكل يومها، مضيفة: "أصبح وقت الرحلة جزءاً يمكنني استثماره بالتجهيز لعملي اليومي".

استثمار الوقت

وتساعد الخدمات المتاحة على متن القطارات في استثمار وقت الرحلة، من خلال توفير مقاعد مضمونة وإنترنت لاسلكي ومنافذ لشحن الأجهزة، إلى جانب مساحات مخصصة للعمل أو القراءة والاسترخاء، وفق وكالة أنباء الإمارات "وام".

قطار الاتحاد.. منصات التواصل تغرد وتتغزل - موقع 24توافد الركاب إلى "قطار الاتحاد" الأربعاء، لمعايشة تجربة جديدة مع بدء تشغيل رحلاته بين أبوظبي ودبي، وأطلقوا العنان عبر منصات التواصل الاجتماعي لفرحتهم بالمشروع الطموح، وما يوفره لهم من راحة في السفر وخدمات متطورة ووقت ثمين كان مهدراً على الطرقات.

ومن هنا يبرز مفهوم "اقتصاد الوقت"، إذ يتجاوز أثر القطار اختصار زمن الرحلة بين مدينتين إلى تغيير الطريقة التي يختار بها الموظفون وظائفهم، والنطاق الجغرافي الذي تبحث فيه الشركات عن الكفاءات.

سوق مواهب أوسع

ويبدأ أثر هذا التحول بالظهور في سوق التوظيف، بحسب خبير الموارد البشرية والإنتاجية المؤسسية، محمود العبد الله، الذي يقول لـ24 إن "قطارات الاتحاد تمثل نقلة نوعية من شأنها تغيير طبيعة الحوار مع المرشحين للوظائف".

فعلى مدى سنوات، كانت المسافة بين أبوظبي ودبي، وفق العبد الله، سبباً غير معلن لاعتذار كفاءات عن فرص وظيفية، تجنباً لقضاء ساعات يومياً على الطريق، بينما تتيح الرحلة المنتظمة للموظف الوصول بزمن أقل، واستثمار وقت القطار في متابعة البريد الإلكتروني أو التحضير لاجتماعاته.

ولا يقف الأثر عند الموظف، إذ يرى العبد الله أن الربط بالقطار بإمكانه تحويل أبوظبي ودبي إلى "سوق مواهب واحدة بدلاً من سوقين منفصلتين"، بما يتيح للشركات توسيع نطاق استقطابها، خصوصاً في الوظائف التخصصية التي قد يكون المرشح الأنسب لها مقيماً في الإمارة الأخرى.

وقد يمتد التغيير إلى سياسات العمل ذاتها، من خلال مواءمة ساعات الدوام والعمل المرن مع جداول القطارات، إلى جانب توفير الشركات وسائل نقل بين المحطات ومقار العمل، وإدراج دعم التنقل ضمن المزايا الوظيفية.

أبعد من رحلة موظف

ولا تتوقف آثار القطار عند توفير الوقت وتوسيع سوق العمل، إذ يرى الخبير الاقتصادي، جيسون مدور، في حديث لـ24، أن المشروع يتجاوز كونه وسيلة نقل ليصبح "مسرّعاً للنمو الاقتصادي" يعيد تشكيل الجغرافيا الاقتصادية لدولة الإمارات.

ويقدر مدور امتداد المساهمة الاقتصادية للمشروع على المدى الطويل إلى عشرات المليارات من الدولارات في الناتج المحلي الإجمالي، مدفوعة بخفض تكاليف النقل ورفع الإنتاجية الكلية للاقتصاد.

كيف يغيّر "قطار الاتحاد" سوق العقار في أبوظبي ودبي؟ - موقع 24يدخل "قطار الاتحاد" عاملاً جديداً على سوق العقارات في الإمارات، مع إطلاق خدمات الركاب رسمياً، وربط أبوظبي ودبي والفجيرة، في وقت تسجل فيه أسواق العقارات في الدولة نمواً في المبيعات والإيجارات، وتتوسع المشاريع السكنية في عدة مناطق.

وينعكس ذلك، بحسب مدور، مباشرة على حركة سوق العمل، إذ لن تضطر الشركات إلى حصر بحثها عن الكفاءات داخل الإمارة التي تعمل فيها، وفي المقابل لن يكون انتقال الموظف إلى إمارة أخرى شرطاً لقبول وظيفة جديدة، ما يمنحه مساحة أوسع لاختيار مكان السكن الأنسب والأقل كلفة، مع الحفاظ على سهولة الوصول إلى مقر عمله.

ولا تقتصر المكاسب على سوق العمل، إذ يشير مدور إلى أن نقل جزء من حركة التنقل اليومية إلى القطارات من شأنه تخفيف الاختناقات المرورية على الطرق الرئيسية، ومن بينها طريق الشيخ زايد "E11"، بما يوفر ساعات تُهدر في التنقل، ويسهم في تقليل الحوادث والانبعاثات الكربونية ودعم أهداف الاستدامة.

وفي الوقت ذاته، يفتح المشروع، وفق مدور، فرصاً وظيفية مباشرة في قطاعات التشغيل والصيانة والهندسة وإدارة المحطات، إلى جانب وظائف غير مباشرة في الخدمات المساندة والضيافة والأنشطة المحيطة بشبكة القطارات.