صورة تعبيرية (pexels)
الإثنين 5 أكتوبر 2026 / 17:30
حذّر جهاز الاستخبارات والأمن العام الهولندي (AIVD) من إمكانية استخدام التقنيات الذكية المدمجة في السيارات الحديثة للتجسس على السائقين والركاب، مشيراً إلى أن الميكروفونات والكاميرات وأنظمة تحديد المواقع والاتصال بالإنترنت ربما تتيح لجهات معادية الوصول إلى معلومات حساسة.
أفادت تقارير بأن وزارة الدفاع البريطانية حظرت سيارات تحتوي على مكونات صينية من بعض المواقع العسكرية الحساسة، بينما قالت الوزارة إنها تعمل مع جهات حكومية أخرى لفهم أي تهديدات محتملة للأمن القومي والتعامل معها.
ودعا الجهاز إلى زيادة الوعي بمخاطر التجسس المرتبطة بالسيارات الحديثة، موضحاً أن بعض المركبات تتيح من الناحية التقنية تشغيل الميكروفونات والكاميرات عن بُعد، بما يسمح بالتنصت على المحادثات وتسجيل ما يدور داخل السيارة أو في محيطها.
وتستهدف التحذيرات بصورة خاصة المسؤولين الحكوميين ومديري الشركات الذين يتعاملون مع معلومات حساسة، حيث أوصى الجهاز بعدم إجراء محادثات سرية داخل السيارة أو بالقرب منها، وعدم استخدام مركبة مزودة بكاميرا خارجية عند التوجه إلى مواقع حساسة.
أسباب الخطورة على المستهلكين
وقال الجهاز إن السيارات أصبحت "ذكية بشكل خطير"، في ظل اعتمادها على أنظمة رقمية تجمع كميات كبيرة من البيانات المتعلقة بالركاب والمركبة والأشخاص والأشياء الموجودة في محيطها، إلى جانب اتصالها بالإنترنت.
وتشمل هذه البيانات المحادثات التي تلتقطها الميكروفونات، وبيانات الهواتف المتصلة بالسيارة، والموقع الجغرافي، وتسجيلات الكاميرات، فضلًا عن المعلومات التي تمر عبر التطبيقات والخدمات المرتبطة بالمركبة.
وحذّر مسؤولو الاستخبارات كذلك من توصيل الهواتف والأجهزة الأخرى بالسيارة عبر البلوتوث أو الواي فاي أو أنظمة الشحن، لأن ذلك يمكن أن يتيح، في بعض الحالات، استخراج بيانات من الأجهزة المتصلة بالسيارة.
كما يمكن لأنظمة الملاحة عبر GPS ووحدات الاتصالات عن بُعد ومحطات الشحن جمع وإرسال بيانات عن السيارة ومواقع السائقين.

تكلفة جديدة للاتصال
يكشف هذا التحذير عن البعد الاقتصادي الخفي في صناعة السيارات الذكية، فكلما زادت قدرة المركبة على الاتصال وتقديم الخدمات الرقمية، أصبحت جزءاً أعمق من شبكة أوسع لجمع البيانات.
ومع الانتقال السريع من مفهوم وسيلة النقل التقليدية إلى "الجهاز الذكي المتحرك"، أصبح تأمين هذه البيانات والأنظمة أمر ضرورياً، بل استحقاقاً يُضاف إلى الفاتورة التشغيلية للمركبة، وعاملاً حاسماً تستند إليه الحكومات والشركات قبل إدخال أي سيارة إلى مناطقها الحساسة.
ووفق صحيفة "الغارديان" يكتسب هذا الملف أهمية خاصة في بريطانيا، استحوذت العلامات المملوكة لشركات صينية على 15% من السيارات الجديدة المسجلة في بريطانيا، بما يقارب 175 ألف سيارة خلال النصف الأول من 2026، بعدما ارتفعت مبيعاتها لضعف مستويات الفترة نفسها من العام السابق.
وكانت علامات مثل MG وBYD وJaecoo من أبرز المستفيدين من هذا النمو، نتيجة الأسعار المنخفضة والتقنيات المتقدمة داخل السيارات.

مخاوف وتحذيرات رسمية
ورغم أن التحذير الهولندي لم يذكر دولة بعينها، إلا إنه يأتي في ظل مخاوف بريطانية سابقة بشأن السيارات الصينية، فهناك شركات دفاع تعمل مع الحكومة البريطانية حذرت موظفيها من ربط هواتفهم أو إقرانها بسيارات كهربائية صينية الصنع، نتيجة مخاوف من إمكانية استخراج بيانات حساسة من الأجهزة.
كما أفادت تقارير سابقة بأن وزارة الدفاع البريطانية حظرت سيارات تحتوي على مكونات صينية من بعض المواقع العسكرية الحساسة، بينما قالت الوزارة إنها تعمل مع جهات حكومية أخرى لفهم أي تهديدات محتملة للأمن القومي والتعامل معها.
في المقابل، نفت السفارة الصينية في لندن الاتهامات، ووصفتها بأنها "مختلقة ومحض خيال".