إيران (رويترز)
السبت 3 أكتوبر 2026 / 15:15
تواجه إيران ضغوطاً اقتصادية وعسكرية متزايدة، في وقت يقترب فيه معدل التضخم من 90%، وتتقلص صادراتها من النفط الخام بفعل الحصار الأمريكي على موانئها بمضيق هرمز.
بعد سبعة أشهر من الحرب مع الولايات المتحدة، بدأت الضغوط تظهر بوضوح على القيادة الإيرانية، وحركة النفط تتعافى عبر مضيق هرمز رغم تهديدات طهران بشن هجمات على السفن والناقلات.
وبحسب وكالة بلومبرغ، فإن هذه الضغوط تكتسب أهمية خاصة لأنها قد تدفع إيران إلى الاختيار بين تقديم تنازلات في محاولة لإحياء محادثات السلام، أو تصعيد صراع يفاقم بالفعل الأضرار التي لحقت باقتصادها.

وقال بدر السيف، الأستاذ المساعد في جامعة الكويت والباحث المشارك في تشاتام هاوس في لندن لـ"بلومبرغ"، إن "لكل طرف نقطة انهيار، وإيران ليست استثناءً، واقتراح طهران هدنة لمدة سبعة أيام مؤخراً خير دليل، كما أن تلميح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بإمكانية وصول المفتشين النوويين، مؤشر آخر على تزايد الضغوط".
وأضاف: "المفارقة هي أن مثل هذه الضغوط يمكن أن تؤدي إلى ردود متناقضة: تقديم تنازلات أو توجيه ضربة استباقية".
ونقلت الوكالة عن مسؤول إيراني في طهران، قوله: "إن الوضع الاقتصادي في البلاد مؤلم للغاية، لكن إيران تتكيف معه، وأضاف أن الجمهورية الإيرانية تستعد لحملة قصف أمريكية جديدة، قد تكون أكبر من سابقتها".
وأفادت "أكسيوس" بأن كبار أعضاء حكومة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عقدوا اجتماعاً سرياً في المنتجع الرئاسي بكامب ديفيد لمناقشة الخطوات التالية بشأن الحرب مع إيران. ونقلت عن مصادر مطلعة أن نائب الرئيس جيه.دي فانس ترأس الاجتماع.
وكان ترامب قد أرسل حاملة طائرات أخرى إلى المنطقة، إلى جانب 10 آلاف من البحارة ومشاة البحرية، وفق المصدر ذاته.
وكانت أبرز أوراق النفوذ الإيرانية طوال فترة الحرب تتمثل في قدرتها على إغلاق مضيق هرمز فعلياً، وهو ممر حيوي لنقل الطاقة والسلع والإمدادات الأخرى. ومن شأن ذلك رفع أسعار النفط والغاز وتعزيز التضخم العالمي، بما يفرض تكلفة سياسية على ترامب داخل الولايات المتحدة، لكن تهديد إيران على الممر المائي بدأ يتراجع.
وتقدر "جي بي مورغان" أن شحنات النفط الخام من الشرق الأوسط تعافت إلى 17.5 مليون برميل يومياً، أي ما يعادل 98% من مستويات ما قبل الحرب.
من الموانئ إلى القضبان.. كم خسائر إيران من "بدائل" التجارة البحرية؟ - موقع 24وسعت الولايات المتحدة، الخميس الماضي، عقوباتها على إيران لتشمل قطاع السكك الحديدية وشركات نقل رئيسية، في وقت تعتمد فيه طهران بصورة أكبر على الطرق والقطارات للحفاظ على حركة التجارة مع تعطل خطوط الشحن البحري.
ويأتي تراجع النفوذ الإيراني على المضيق في وقت تواجه فيه البلاد وضعاً اقتصادياً بالغ الصعوبة في الداخل، إذ أدى ارتفاع التضخم إلى تآكل القدرة الشرائية للإيرانيين، بينما فقد الريال نحو 25% من قيمته أمام الدولار خلال الشهرين الماضيين، ما أدى إلى ارتفاع تكلفة السلع المستوردة.
ووفق تقديرات أولية لـ"بلومبرغ"، لم تقم إيران بتحميل أي شحنات من النفط الخام على متن ناقلات في سبتمبر للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب، ما أدى إلى قطع مصدر حيوي من إيراداتها. ولا تزال إيران تزود بعض المصافي الصينية بالنفط من مخزونات عائمة، إلا أن هذه المخزونات ستنفد في نهاية المطاف.
توسع واشنطن نهجها الاقتصادي في التعامل مع الحرب، ففي الأول من أكتوبر (تشرين الأول)، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على أكبر شركات صناعة السيارات في إيران، إلى جانب عدد من شركات السكك الحديدية. كما بدأت إجراءات سابقة استهدفت قطاع الطيران تؤتي آثارها.