رولاند ليكسور (أ ف ب)
رولاند ليكسور (أ ف ب)
الإثنين 5 أكتوبر 2026 / 18:48

وزير المالية: فرنسا الحلقة الاقتصادية الأضعف في منطقة اليورو

خرج رولاند ليسكور وزير المالية الرابع في عهد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن صمته، للحديث عن الوضعية الاقتصادية التي تعيشها فرنسا منذ عقد من الزمن.

وتنتهي ولاية ماكرون الثانية والأخيرة ويسدل الستار عن الحراك الذي استقطب ليسكور قبل 10 سنوات، إذ لم تنجح "ثورة ماكرون" في تغيير علاقة فرنسا المترددة والمتناقضة مع الرأسمالية. فبعد عقد من التعثرات السياسية والأزمات العالمية التي جعلت من الإنفاق العام الحل المفضل لدى الحكومة، تتصاعد حالة الغضب الشعبي، وتتراجع معدلات النمو، وتتفاقم الديون، كما يتخلص المستثمرون من الأصول المالية الفرنسية وسط انهيار في سوق السندات العالمية، ما جعل فرنسا الحلقة الاقتصادية الأضعف في منطقة اليورو، وفق الوكالة الألمانية (د ب أ).

وقال "ليسكور" في مقابلة صحافية، إن فرنسا تحتاج إلى خلق الثروة حتى تستطيع توزيعها.. ولتمويل ذلك تحتاج إلى تحقيق نمو اقتصادي وتحتاج إلى خلق الرخاء".

ويقود "ليسكور" حالياً معركة دفاعية للحفاظ على ما تبقى من سياسات "ماكرون الاقتصادية" أو "الماكرونيكس" التي تراجعت أهميتها خلال الولاية الرئاسية الثانية، وستشهد الأسابيع القليلة المقبلة رحى المعركة الأخيرة، إذ تسعى حكومة الأقلية لتمرير ميزانية تهدف -على الأقل- إلى تغيير الانطباع السائد لدى مديري صناديق الاستثمار، الذين يطالبون الآن بعوائد أعلى على السندات الفرنسية مقارنة بالعوائد على الديون الإيطالية.

وأوضحت الوكالة: "الحقيقة هي أن حالة الفوضى الاقتصادية والمالية التي تعيشها فرنسا حالياً، تتناقض تماماً مع الطموح السياسي للرئيس ماكرون قبل عشر سنوات، عندما قال إنه سيحول فرنسا إلى قوة محركة لأوروبا التي سيعاد تأهيلها لتمتلك الثقل الكافي للدفاع عن مصالحها".

وعمل "ليسكور" في مجال الاستثمار قبل أن يصبح شخصية محورية في مساعي ماكرون الرامية إلى تحويل فرنسا نحو اقتصاد مؤيد للأعمال.

وكان "ليسكور"، الذي تخرج في كلية "بولي تيكنيك" أو الهندسة المرموقة بفرنسا و"كلية لندن للاقتصاد"،  يشغل منصب الرئيس التنفيذي للاستثمار في شركة "كيس دو ديبو إي دو بلاسمان دو كيبيك" الكندية لإدارة صناديق التقاعد، حين ترشح لعضوية الجمعية الوطنية (مجلس النواب) الفرنسي وهو في الخمسين من عمره.

وكانت بداية عودة "ليسكور" من رحلة عمل استمرت 8 سنوات في كندا جيدة، حيث فاز بعضوية الجمعية الوطنية لينضم إلى الأغلبية البرلمانية الكبيرة التي تمتع بها ماكرون، وضمت مجموعة من الاسماء الجديدة التي تتوق إلى توظيف خبراتها المهنية وأفكارها التجارية في صناعة السياسات الجديدة للدولة الفرنسية. وتولى "ليسكور" رئاسة لجنة الشؤون الاقتصادية في الجمعية.

وتم تعيين "ليسكور" مقرراً لمشروع قانون عرف باسم  "باكت" أو "اقتصاديات ماكرون قيد التطبيق"  بهدف دعم ريادة الأعمال من خلال "إعادة تعريف دور قطاع الأعمال في المجتمع لتعزيز مشاركة العمال".

وقبل الإقرار النهائي للتشريع، ظهر صدع كبير. ففي نوفمبر 2018، أدى مقترح لفرض ضريبة كربون على الوقود إلى اندلاع ما عرف باحتجاجات "السترات الصفراء". وسرعان ما تحولت هذه الاحتجاجات إلى موجة غضب عارمة في أنحاء البلاد ضد ارتفاع تكاليف المعيشة وموقف الرئيس الداعم لقطاع الأعمال، ما منح المعارضة- بشقيها اليميني واليساري- سلاحاً سياسياً لم تتوقف عن استخدامه.

وكان ثمن الخطأ في تقدير مدى استعداد الناخبين لتحمل تكاليف سياسات المناخ كبيراً، إذ انتهى المطاف بالحكومة إلى إنفاق ما يزيد عن 10 مليارات يورو (11.3 مليار دولار) على شكل إعفاءات ضريبية ومكافآت للعمال ذوي الدخل المحدود، لاحتواء الغضب الشعبي.  

وشدد ليسكور: "للحق، لم يشعر أحد بذلك في حينه، فلم تتوقع الرئاسة ولا حتى المعارضة حدوث ذلك. وهذا هو التحدي الذي يواجه السياسي: الحفاظ على تواصله مع الواقع ومع الناس في الميدان، ومحاولة فهم مخاوفهم وقلقهم".

 ولم يحظَ ماكرون بوقت كافٍ لإعادة التركيز على إصلاحاته الاقتصادية الجوهرية حتى تفشت جائحة كورونا، حيث اضطر لتغيير سياساته بشكل جذري، رافعاً شعار دعم الاقتصاد "مهما بلغت التكلفة" ما أدى إلى إنفاق الدولة مبالغ طائلة لمساندة الشركات المتوقفة عن العمل ودفع رواتب العمال الذين تم وقف العمل في شركاتهم مؤقتاً بسبب الإغلاق.

ورغم أن  معدلات الإنفاق  في فرنسا لم تختلف كثيراً عما أنفقته الدول الأوروبية المماثلة، إلا أن ماكرون أخفق في كبح الإنفاق العام بالسرعة الواجبة. فبعد أقل من عامين، عاد الرئيس لزيادة الإنفاق لدعم الأسر مع ارتفاع أسعار الطاقة، عقب الغزو الروسي لأوكرانيا.