صورة تعبيرية (بيكسلز)
الثلاثاء 6 أكتوبر 2026 / 12:00
وظيفة واحدة، راتب ثابت ومسار مهني يمتد سنوات داخل المؤسسة نفسها، معادلة تبدو أقل حضوراً لدى جيل زد، الذي يدخل سوق العمل وسط ارتفاع تكاليف المعيشة، وأمام فرص أوسع للعمل عن بعد، عقود مرنة وتعدد مصادر الدخل.
تكشف الأرقام أن امتلاك وظيفة لم يعد يعني بالضرورة الوصول إلى الاستقرار المالي، إذ أظهر مسح لـ"غولدمان ساكس لإدارة الأصول" شمل 5106 أشخاص في الولايات المتحدة خلال يوليو (تموز) 2026، أن 80% من جيل زد سبق لهم أداء عمل إضافي، فيما قال 71% من أصحاب الأعمال الإضافية إن الدافع مالي، وأجّل 83% من جيل زد قرارات مالية مهمة مثل شراء منزل، سداد ديون، تكوين مدخرات للطوارئ أو ادخار للتقاعد.
قراءة الظاهرة خارج حدود الولايات المتحدة تطرح سؤالاً أوسع: هل أصبح تنويع مصادر الدخل سمة اقتصادية لجيل زد، أم مجرد استجابة لضغوط المعيشة؟
فرصة وضغط
يرى سلطان ماجد محمد، باحث رئيسي، ومدير عام مرصد تريندز لدراسة الظواهر والتغيرات الاجتماعية، أن فهم الظاهرة يتطلب النظر إلى عاملين أساسيين، أولهما دخول جيل زد إلى سوق عمل بات أكثر استعداداً للعمل عن بعد، والثاني ارتفاع التضخم وكلفة المعيشة بعد الأزمات الأخيرة وجائحة كورونا.
ويشير إلى أن مؤسسات عالمية كثيرة تبنت العمل عن بُعد، مستشهداً بشركات مثل آبل وغيرها، التي تعتمد على أعداد كبيرة من الموظفين في دول مثل الهند والفلبين، ما وسّع فرص العمل خارج الحدود التقليدية للمؤسسة والمكان.
ويضيف أن الدافع لا يقتصر على المال، إذ يميل بعض أفراد جيل زد إلى العمل في مجالات يحبونها إلى جانب تخصصهم الأساسي، فقد يعمل الشخص مهندساً، وفي الوقت ذاته يشارك في الرعاية أو العمل الإنساني، حتى إن لم يرتبط النشاط الإضافي دائماً براتب.
"حيتان المستقبل".. جيل زد يقتحم أسواق التنبؤ ويختبر سلامة النظام المالي - موقع 24يدخل جيل جديد من المتداولين الشباب، خصوصاً من أبناء جيل زد، إلى "أسواق التنبؤ بالأحداث"، حيث يتداولون على نتائج المباريات والاستحقاقات الانتخابية وغيرها من الأحداث. ومع تنامي إقبال الشباب على هذا النوع من التداول، برزت شركات متخصصة في إدارة هذه الأسواق، فيما بدأت المؤسسات المالية وكبار ...
نهاية المسار الخطي؟
بحسب محمد، يفضل كثير من الشباب الابتعاد عن المسار المهني "الخطي"، القائم على عقد واحد مع جهة واحدة، مقابل الانتقال بين مؤسسات مختلفة أو تنفيذ أعمال لمصلحة أكثر من شركة عبر عقود قد تمتد عاماً أو لفترات متفاوتة.
ويرى أن هذا النموذج يمنح الشباب مساحة أكبر من الحرية، ويتيح لهم بناء شراكات والاستثمار في مهاراتهم باعتبارها أشبه بـ"محفظة" يمكن توظيفها لدى أكثر من جهة.
ويلفت أيضاً إلى تغير العلاقة بين أصحاب العمل والشباب، إذ يؤدي التضخم وضغوط الميزانيات لدى الدول أو المؤسسات إلى ضعف الرواتب والمزايا الوظيفية، ما يدفع الشباب إلى البحث عن أكثر من جهة للعمل معها.
كما عزز انتشار العمل عن بعد، إلى جانب القوانين والتشريعات التي تسمح به، قدرة الشباب على العمل في أماكن متعددة وتوسيع "محفظة الدخل" لديهم.
3 تريليونات دولار.. جيل زد يغيّر قواعد السياحة الفاخرة - موقع 24في سان أنطونيو الأمريكية، جمع مؤتمر Travel Market 2026 ألف مستشار سفر ومقدم خدمات، بينهم شركات طيران، خطوط رحلات بحرية، فنادق، منتجعات ومنظمو رحلات، لمناقشة التحولات التي تشهدها سوق السياحة، من صعود السفر الفاخر إلى دخول "جيل زد" بقوة إلى دائرة العملاء.
منزل أسرع أم حياة مؤجلة؟
ولا يرى محمد أن تعدد مصادر الدخل يعني بالضرورة تأخير شراء منزل أو تكوين أسرة، بل قد يقود إلى نتيجة معاكسة إذا أتاحت العقود المتعددة دخلاً أعلى من الوظيفة التقليدية، بما يمنح الشاب قدرة أسرع على شراء منزل أو تأسيس أسرة.
لكنه يشير إلى أن هذا التحول قد يغير طبيعة العلاقة الاقتصادية مع البنوك وسوق العقار، إذ قد يتجه الشباب إلى شراء وحدات سكنية مثل الشقق بدلاً من المنازل، فيما يصبح تقييم الدخل المستقبلي أكثر تعقيداً لمن يعتمد على عقود متعددة بدلاً من راتب ثابت.
وقد ينعكس ذلك، بحسب محمد، على شروط التمويل والفوائد المصرفية، خصوصاً لمن لا يعمل في جهة حكومية أو قطاع يوفر دخلاً ثابتاً يمكن للبنوك توقعه بسهولة.
ويخلص إلى أن المتغير الأهم ليس تعدد الوظائف أو مصادر الدخل في حد ذاته، بل مدى نجاح هذا النموذج مع الشباب وقدرته على توفير دخل مستدام، فتنويع الدخل قد يصبح طريقاً أسرع للاستقلال المالي، أو يبقى مجرد استجابة لضغوط اقتصادية، تبعاً لمدى جدواه لكل فرد.